عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 شباط 2016

"أوريو".. فلسطين تحاكي أوروبا في نظام النقل بالحافلات

حياة وسوق- فادي الكاشف - تفضل ياسمين عمران (23 عاماً) أن تستخدم "السرفيس" بدلاً من الحافلة "الباص" خلال تنقلها بين مدينة طولكرم حيت تسكن، ومدينة رام الله حيث تعمل، لما تحتاجه الحافلات من وقت طويل خلال الرحلة بين المدينتين لعدة أسباب.

وتقول عمران لـ"حياة وسوق" إن الركاب مجبرون غالباً على انتظار الحافلة حتى ملء كافة المقاعد، وقد ينتظر السائق الراكب الأخير أكثر من ساعة، ما يسبب تأخيرا كبيرا لها في الوصول إلى عملها.

وتشير عمران إلى عائق آخر يدفعها لاستخدام السرفيس، هو أن معظم الحافلات قديمة ومتهالكة، وفي إحدى رحلات العودة إلى طولكرم، تعطلت الحافلة، فاضطر جميع الركاب للانتظار أكثر من ساعتين حتى تم استبدالها بحافلة أخرى.

هل ستجد عمران حلا لمشكلاتها مع التنقل بين المحافظتين بنظام النقل المقترح "اورويو"؟ أم ان الأمر يبدو حلما في ظل التعقيدات القائمة وعلى رأسها تلك التي يتسبب بها الاحتلال.

المنطلقات

وتعاني معظم شركات النقل الفلسطينية من مشاكل مادية كبيرة، وسوء في الإدارة، وقد اتجه بعضها نحو الافلاس، وذلك لأسباب عدة أبرزها قيود الاحتلال وما يتبعها من تكاليف تشغيلية كبيرة لشركات النقل في الأراضي الفلسطينية، حسبما أشار تقرير أعده البنك الدولي عام 2008 حول واقع قطاع النقل والمواصلات في فلسطين.

وللنهوض بقطاع النقل بالحافلات، بدأت وزارة النقل والمواصلات بالعمل على مشروع جديد يدعى "اوريو"، ويهدف لبناء قطاع نقل آمن وموثوق، أشبه بما هو معمول به في دول اوروبا، وأشبه بنظام المطارات، إذ سيعتمد المشروع على نظام التذكرة “Ticketing” وسيكون بوسع المواطن معرفة موعد وخط سير الحافلات القادمة والمغادرة، بهامش خطأ لا يتعدى الـ30 ثانية في حال خلو الطريق من حواجز الاحتلال.

وكانت وزارة النقل والمواصلات حصلت على منحة من الحكومة الهولندية، بعد تقدمها بهذا المشروع وفوزها بالمنحة من بين 40 دولة، بقيمة لا يقل حجمها عن 32.5 مليون يورو كحد أدنى، تساهم هولندا بـ80% منها في حين تتكفل الحكومة بتغطية الـ20% الباقية لاتمام المشروع.

ويوضح منسق المشروع في الوزارة، يوسف دراوشة، لـ"حياة وسوق" أن المشروع يتكون من ثلاث مراحل، الاولى أنجزت الوزارة نصفها وهي المرحلة التطويرية التي ستمتد عاما كاملا، وسيتم فيها إعداد الدراسات اللازمة للمشروع من قبل شركة هولندية بالتعاون مع شركة استشارات محلية، وهذه الدراسات تشمل الجوانب الفنية المتعلقة بمواصفات الحافلات ومراكز الصيانة التابعة للمشروع، والدراسات التشريعية لمراجعة القوانين الناظمة لقطاع النقل في فلسطين والمعدة من قبل شركة هولندية وبالتعاون مع مكتب محلي للمحاماة، وأخرى متعلقة بالآثار البيئية والاجتماعية للمشروع والفئات والمناطق المهمشة التي سيخدمها.

عقبات دمج الشركات

ويضيف دراوشة أن الوزارة حاولت دمج شركات الحافلات العاملة في الضفة الغربية، البالغ عددها 86 شركة، كما أوصت دراسة البنك الدولي ضمن توصياتها للنهوض بنظام الحافلات وتطويره، إلا أن الوزارة لم تتكمن من ذلك كونها شركات عائلية، لذلك لجأت الوزارة إلى خيار تأسيس اتحاد لهذه الشركات تبعا لكل منطقة، فتشكل اتحاد في الشمال واتحاد في الوسط وآخر في الجنوب، وستكون هذه الاتحادات الجهة المشغلة للمشروع.

ويوضح دراوشة أنه تم تعيين هيئة استشارية للمشروع، وهي مجموعة التنمية الدولية "IFC" أحد فروع البنك الدولي.

المرحلة الثانية من المشروع هي التنفيذية، ومدتها 3 سنوات، سيتم فيها بناء مراكز صيانة ومبيت للحافلات، وستطرح الوزارة عطاء دولياً لشراء 120 حافلة بأحجام مختلفة بناء على المواصفات المعتمدة التي ستنتج عن المرحلة الأولى، على أن يتم زيادة هذا العدد وتطويره لاحقاً، أما المرحلة الأخيرة وهي التشغيلية (العمل في المشروع).

"خدمة المنطقة وليس الخط"

ويؤكد دراوشة أن المشروع سيعتمد في خدمة النقل العام على خدمة المنطقة وليس على خدمة الخط كما هو معمول به في الوقت الحالي، إذ ستحمل كل حافلة رقما، وسيتم التحكم بسير كل واحدة تبعاً للمناطق التي تشهد حركة كثيفة مقارنة بالمناطق الأقل كثافة، وستكون هناك إدارة مركزية للخطوط قادرة على تغيير اتجاه الحافلات تبعاً لما تشهده كل منطقة من زيادة في عدد الركاب.

وحول أثر المشروع على الاقتصاد الوطني، يقول دراوشة إن الحافلات الجديدة ستكون تكلفتها التشغيلية أقل مقارنة بالحافلات القديمة التي تحتاج الى عمليات صيانة مستمرة وبنفقات عالية الثمن، لكن المشروع سيوفر مراكز صيانة وسيقلل من تكاليف قطع الغيار، وبالتالي ستنخفض تكلفة التذكرة على المواطن.

ويكشف دراوشة أن الوزارة تسعى للضغط على الجانب الاسرائيلي لبناء مراكز الصيانة في مناطق "ج"، لعدة أهداف، أولها التقليل من الازدحامات المرورية وسط المدن، وثانيها انخفاض أسعار الأراضي في تلك المناطق مقارنة بمناطق "أ"، وأخيراً لخلق فرص عمل في تلك المناطق من خلال ما تحتاجه المراكز إلى فنيي صيانة وكهرباء وحراسة..إلخ.

ويشير دراوشة إلى ان قطاع النقل العام في دول العالم يساهم في مجمل الناتج المحلي بمتوسط قيمته 20%، إلا أن قطاع النقل في فلسطين لا تتعدى مساهمته 6%، وتطمح الوزارة لتطوير هذا الرقم مستقبلاً، بما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني.

ويؤكد ان المشروع سيرى النور بعد اربع سنوات وسيكون بوسع المواطن الاستفادة منه، مشيراً الى انه يقدر عدم رضى المواطنين عن خدمات النقل العام.

ويقول المهندس في المجلس الأعلى للمرور ناصر ابو شلبك إن الهدف الرئيس من المشروع هو تكوين منظمومة نقل آمنة وموثوقة للمواطنين، ضمن ساعات محددة ومنتظمة، وضمن تكاليف أقل، مشيرا إلى أن هذا سيدفع عددا لا بأس به من المواطنين للاستغناء عن استخدام مركباتهم الخاصة والاقبال على "الاوريو" لتكلفته القليلة مقارنة بالسابق ولنظام التوقيت.

ويتفق نقيب أصحاب شركات الحافلات، عبد الله الحلو مع دراوشة وأبوشلبك في الرأي أن المشروع سيكون حيوياً وسيطور قطاع النقل العام في فلسطين، ما سينعكس بشكل إيجابي على المواطن.

ويؤكد الحلو أن الشركات لم تصل إلى اتفاق مكتوب مع الوزارة حول المشروع، بل هناك اتفاق شفوي مبدئي من قبل الاتحادات، دون أن تطرح الوزارة أي تصور لآلية تنفيذه والكيفية التي ستسدد فيها الشركات جزءًا من أسعار الحافلات الجديدة.

وحول دمج الشركات، يقول الحلو إنه من السابق لأوانه الحديث عن دمج شركات الحافلات، فهناك معيقات وتعقيدات تمنع العملية، معتبراً أنها لا تلبي مصلحة أصحاب الشركات.