"شؤون اللاجئين" و"اللجان الشعبية للمخيمات": نرفض استبدال الأونروا أو تقليص صلاحياتها تحت أي مسمى

رام الله 28-1-2026 وفا- بحثت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولجانها الشعبية للخدمات في مخيمات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، التحديات المصيرية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في ظل تفاقم أزمتها المالية ومخططات التصفية الممنهجة والهجمات السياسية التي تقودها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لتشويه صورتها ووسمها بالإرهاب.
وناقش المجتمعون خلال اجتماع موسع، عقد بمقر أمانة سر منظمة التحرير، في مدينة رام الله، اليوم الأربعاء، تداعيات القرارات الأخيرة التي اتخذها المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، وفي مقدمتها الفصل الجماعي لـ560 موظفا من الذين هُجروا قسرا إلى جمهورية مصر العربية، نتيجة حرب الإبادة، إضافة إلى تخصيص قطاع الحراسة وإنهاء عمل 20 موظفا يعملون في القسم، وتخفيض رواتب الموظفين بنسبة 20% تزامنا مع تقليص ساعات العمل بذات النسبة.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، أن الأونروا تمر بأزمة مالية غير مسبوقة وخطيرة لم تشهدها من قبل، حيث بلغ العجز المالي في ميزانيتها العام الجاري نحو 384 مليون دولار، ما يمثل 40% من إجمالي الموازنة الاعتيادية المقدرة بـ 959 مليون دولار، وذلك نتيجة لجوء بعض الدول المانحة إلى تخفيض مساهماتها بنسبة 50%، رغم الدعم السياسي الواضح الذي حصلت عليه الوكالة في الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر "إعلان نيويورك" في أيلول/ سبتمبر الماضي، والذي أكد دورها الذي لا غنى عنه، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تشرين الثاني الماضي، الذي ألزم سلطات الاحتلال بالتعاون مع الوكالة واحترام حصانتها، وصولاً إلى تجديد تفويضها بأغلبية ساحقة حتى حزيران 2029.
وتطرق أبو هولي، الى ما تشهده مخيمات شمال الضفة الغربية من عدوان إسرائيلي مستمر منذ أكثر من عام، والذي يتقاطع مع الحرب السياسية الممنهجة ضد وكالة "الأونروا".
وأوضح أن التدمير الممنهج للبنى التحتية وقطع الخدمات الأساسية وتصريحات الاحتلال بتوسيع رقعة الاستهداف، تهدف جميعها لجعل المخيمات بيئة غير قابلة للحياة لتسهيل تفريغها من ساكنيها، وشطب حق العودة ميدانيا بعد محاولات شطبه سياسياً.
وكشف عن خطورة شروط الاحتلال للانسحاب من مخيمات الشمال، والتي اشترطت منع أي نشاط لوكالة الأونروا أو أي عمل سياسي داخلها، إضافة إلى إخضاع النازحين للفحص الأمني عند عودتهم، مؤكدا أن هذه الشروط تمثل امتدادا لعملية التهجير القسري، وتنفيذا لمخطط ضم الضفة الغربية، وتصفية الوجود الفلسطيني في المخيمات، كما جرى من تدمير شامل لمخيمات قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة.
وحذر أبو هولي من أن إجراءات الوكالة الأخيرة، المتمثلة في تقليص الرواتب بنسبة 20% والفصل الجماعي وخصخصة الحراسة، معتبرا أنها تعد تنفيذا فعليا لتقرير التقييم الاستراتيجي (تقرير إيان مارتن) الصادر في حزيران الماضي، والذي يهدف لتفريغ الوكالة من صلاحياتها، ونقل مهامها للمنظمات الدولية أو الدول المضيفة، بما يتعارض مع القرار الأممي 302، وحصر مهمة الوكالة في وظائف شكلية كـحافظة لحقوق لاجئي فلسطين، وتسجيل الهوية القانونية فقط.
وأعرب المجتمعون عن رفضهم لقرارات لازاريني وطالبوه بالتراجع عن قرارته، مؤكدين ضرورة تغليب لغة التفاهم والعودة الفورية إلى طاولة الحوار بين إدارة الأونروا واتحادات العاملين، بهدف الوصول إلى حلول عادلة، تضمن حقوق الموظفين، وتكفل استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين، بما يضمن الخروج من هذه الأزمة المتصاعدة، وتجنيب المؤسسة تداعيات التوقف الشامل عن العمل.
وشددوا على الموقف الوطني الموحد برفض اي محاولات تهدف لتحميل دولة فلسطين أو مؤسساتها الوطنية أعباء إضافية أو أدوارا بديلة عن "الأونروا"، معتبرين ذلك مساسا بالمسؤولية الدولية تجاه حقوق اللاجئين غير القابلة للتصرف.
وأكد المجتمعون منع التعاطي مع المنظمات الدولية التي تحاول فرض نفسها كبديل للوكالة في تقديم الخدمات الأساسية، محذرين من أن قبول أي بديل يمثل تهديدا مباشرا لاستمرارية الوكالة ووجودها القانوني.
ودعا المجتمعون الى توخي الحذر من المشاريع الممولة التي تستهدف المهام الأصيلة للأونروا كالتعليم والصحة والبنية التحتية، مؤكدين أن أي تدخل دولي يجب أن يمر عبر بوابة الوكالة حصرا، لتعزيز ولايتها لا لإضعافها.
كما أكدوا ضرورة إبلاغ كافة الوفود والمنظمات بأن دعم المخيمات يجب أن يوجه لدعم ميزانية الأونروا مباشرة لضمان عدم إنشاء هياكل موازية تضعف المركز القانوني والسياسي للوكالة كشاهد على النكبة، معلنين وقوفهم بصلابة ضد أي توجه لخصخصة الخدمات داخل المخيمات باعتبارها خطوة لرفع يد الأمم المتحدة عن قضية اللاجئين وتحويلها إلى قطاع تجاري.
وختم المجتمعون بالدعوة إلى تكثيف الجهد الشعبي والرسمي لحماية ولاية الأونروا والدفاع عنها قانونيا وسياسيا، وصون حقوق موظفيها وأمنهم الوظيفي، والتصدي لمحاولات التفكيك أو التقليص، مع التركيز على حشد الدعم الدولي لتأمين تمويل دائم ومستدام يضمن استمرارية خدمات الوكالة وفق التفويض الممنوح لها بالقرار 302، وصولا إلى حماية حق العودة والحفاظ على الهوية الوطنية للاجئين، بما يتماشى مع توجهات منظمة التحرير الفلسطينية للمرحلة القادمة.
مواضيع ذات صلة
وزير الصحة وممثلة ألمانيا يبحثان تطورات الوضع الصحي وخطة التعافي
"شؤون اللاجئين" و"اللجان الشعبية للمخيمات": نرفض استبدال الأونروا أو تقليص صلاحياتها تحت أي مسمى
الاحتلال يقتحم منزل الشهيد قصي حلايقة في سعير بالخليل
الجامعة العربية تطالب بالضغط على الاحتلال لإدخال المساعدات إلى غزة
11 دولة تندد بهدم مقر "الأونروا" في القدس: يمثل خطوة غير مقبولة
الذهب يكسر حاجز 5300 دولار للأونصة
القدس: الاحتلال ينسحب من حزما بعد عدوان تخلله مداهمات واعتقالات وتنكيل