عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 كانون الثاني 2026

عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح

طولكرم- الحياة الجديدة- مراد ياسين- في الذكرى الأولى للعدوان المتواصل على مدينة طولكرم ومخيميها، تتجدد معاناة اللاجئين بين نار الاحتلال وسياسات تقليص الخدمات. وقفة احتجاجية أمام السرايا العثمانية أعادت تسليط الضوء على واقع إنساني متدهور، في ظل نزوح قسري، تدمير ممنهج، وقرارات وصفت بالتعسفية تمسّ جوهر حق اللاجئين في العيش الكريم.

 

وقفة احتجاجية ورسائل غضب

نظم العشرات من أبناء مخيمي طولكرم ونور شمس، بمشاركة قوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية واللجان الشعبية واتحاد العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وقفة احتجاجية أمام مقر السرايا العثمانية في مدينة طولكرم. وجاءت الوقفة رفضًا للقرارات الأخيرة الصادرة عن المفوض العام للأونروا، والتي تهدف إلى تقليص الخدمات وفصل عدد كبير من الموظفين في مقرات الوكالة بالضفة الغربية.

ورفع المشاركون يافطات نددت بهذه الإجراءات، مطالبين بضمان حياة كريمة للاجئين والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

 

تراجع خطير في خدمات الأونروا

وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامة إن قرابة 25 ألف مهجّر من مخيمي طولكرم ونور شمس يواجهون أوضاعًا قاسية نتيجة العدوان المتواصل للعام الثاني على التوالي، بالتزامن مع تراجع خدمات الأونروا بنسبة وصلت إلى 70%.

وأضاف أن الاحتلال دمّر البنية التحتية للمخيمات في طولكرم ونور شمس وجنين، وسوّى مئات المباني بالأرض، واستهدف المؤسسات التعليمية والصحية والإغاثية، داعيًا المجتمع الدولي إلى كسر صمته والضغط لوقف سياسات الاحتلال وضمان عودة المهجرين إلى منازلهم بأسرع وقت.

 

التعليم في مهبّ العجز المالي

وانتقد سلامة قرار تقليص الخدمات التعليمية، لا سيما وقف نقل الطلبة إلى مدارسهم بحجة العجز المالي، مطالبًا الدول المانحة بالوفاء بالتزاماتها تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وإفشال ما وصفه بالمؤامرة التي تستهدف حقوقهم التاريخية.

 

شهادات من قلب المعاناة

قال محمد عمارة، أحد سكان مخيم طولكرم، إن الأهالي متمسكون بالعودة إلى منازلهم رغم كل إجراءات الاحتلال، ومتشبثون بحق العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948، وبقرار إنشاء الأونروا بقرار أممي.

من جهته، روى أحمد جعيم، المعيل لأسرة من ستة أفراد، تفاصيل تهجيره القسري المتكرر، مؤكدًا أنه أُجبر على مغادرة المخيم بعد 62 يومًا من الاجتياح، رغم انقطاع المياه والكهرباء والاتصالات. وأشار إلى حجم الدمار الهائل داخل المخيم، وانتشار الحيوانات الضالة، وتخريب المنازل وإطلاق النار عليها ليلًا، في محاولة لجعل الحياة غير صالحة للسكن، مؤكدًا أن ذكرياته الممتدة لأكثر من 63 عامًا ما زالت عالقة في المخيم.

 

نور شمس.. نكبة تتجدد

بدوره، أكد شكري غنايم، أحد سكان مخيم نور شمس، تمسكه بحق العودة إلى الأراضي التي هُجّر منها عام 1948، مشيرًا إلى أن تهجير نحو 25 ألفًا من سكان مخيمي طولكرم ونور شمس خلّف آثارًا نفسية واجتماعية واقتصادية قاسية، وحرَم آلاف العائلات من مصادر رزقها. ووصف ما يجري بـ"نكبة ثانية"، داعيًا الجهات المسؤولة ومنظمات حقوق الإنسان إلى الضغط لعودة النازحين.

 

المحافظ: جريمة مكتملة الأركان

شدّد محافظ طولكرم عبد الله كميل على أن قوات الاحتلال "تدير الظهر للمجتمع الدولي" وتواصل عدوانها مستثمرة أحداث السابع من أكتوبر، في انتهاك صارخ للأعراف والمواثيق الدولية.

وأوضح أن مرور عام على العدوان على مخيم طولكرم وما تلاه في نور شمس يجسد فكر اليمين الإسرائيلي المعادي للإنسانية، مخلفًا آثارًا إنسانية واقتصادية بالغة، ونزوحًا قسريًا وفقدانًا للمساكن ومصادر الرزق، إلى جانب الإغلاق والحواجز والاقتحامات المتواصلة.

وحمل المحافظ سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبًا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والعمل الجاد لوقف الانتهاكات.

بين عدوان لا يتوقف وخدمات تتقلص، تقف مخيمات طولكرم ونور شمس على خط المواجهة دفاعًا عن الحق في العودة والعيش الكريم. ومع تصاعد النداءات المحلية والرسمية، تبقى المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمجتمع الدولي اختبارًا حقيقيًا: إما حماية الإنسان وحقوقه، أو ترك الجرح الفلسطيني مفتوحًا على مزيد من النزوح والمعاناة.