عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 كانون الثاني 2026

مستوطنات لتفريخ الارهاب!

سؤال عالماشي- موفق مطر

ألا يعلم المجتمع السياسي لدى دولة الاحتلال أن منظمات وجماعات المستوطنين في المستوطنات اليهودية في الضفة الفلسطينية المحتلة باتت مزارع منتجة بوتيرة عالية للإرهاب وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، وأن هذا الوباء سيتحول الى مصدر خطر وتهديد عاجلا أم آجلاً على بذرة السلام التي ما زال الأمل بإنعاشها قائما، وقد لا نبالغ إذا قلنا إن حكومة الصهيونية الدينية بأركانها الرئيسة كالأمن والمالية وبرأسها الليكودي السياسي، التي توفر الغطاء السياسي وما يسمى القانوني والحماية لمنظمات ارهابية ستجعل مقولة (اسرائيل الديمقراطية) التي تمثل الثقافة الغربية في المنطقة كما يحلو لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ترديدها في مناسبات عديدة مثارا لتثبيت حكم "ارهاب الدولة" بمعيار القانون الدولي ومواثيق الشرعية الدولية، التي اعتبرت تهجير قوات الاحتلال المواطنين الأصليين قسرا، والاستيلاء على أراضيهم ومصادر عيشهم وأملاكهم الخاصة، وإحلال أو توطين مدنيين تابعين للدولة القائمة بالاحتلال، جريمة حرب مكتملة الأركان.

أما الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الخامس من حزيران سنة 1967 والمعروفة بأنها ارض دولة فلسطين المعترف بها عالميا، فقد زادت منظمات المستوطنين على أركان جريمة الحرب أشكالاً من الجرائم: كإحراق مواطنين فلسطينيين (اطفال) وهم أحياء، القتل العمد أمام عدسات الصحفيين، احراق بيوت ومحاصيل زراعية، وأرزاق وممتلكات، وأحياء كاملة من بلدات فلسطينية آمنة، والاعتداء على أماكن مقدسة وتدنيسها بعبارات عنصرية واضحة، ما يستدعي تطويرا للقانون الدولي وإدخال احكام جديدة على مواده، متلائمة مع السبق الذي تسجله حكومة الصهيونية الدينية التلمودية يوميا على امتداد ارض دولة فلسطين، والبالغة فظاعته في حملة الابادة الدموية التدميرية التهجيرية على قطاع غزة.. فقد وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4723 اعتداء نفذها المستوطنون، و720 اعتداءً بشراكة مع جيش الاحتلال من اصل 23827 اعتداء حدثت خلال سنة 2025، وقد قتل المستوطنون الارهابيون بأيديهم 35 مواطنا من 7 اكتوبر 2023 الى 7 اكتوبر 2025، منهم 14 خلال العام الماضي فقط، وتوضح تقارير الهيئة الدورية السنوية والشهرية والاسبوعية بالأرقام تفاصيل "جرائم الحرب" المرتكبة بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية المحتلة.

إنه عنف وإرهاب ممنهج بدوافع عنصرية خالصة، مدعوم رسميا من السلطتين السياسية التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (الكنيست) هدفه المباشر جعل حياة الشعب الفلسطيني على ارضه وسيطرته على ثرواته مستحيلة!

وفرض خريطة ديمغرافية اسرائيلية يهودية تشطب الهوية الفلسطينية للأرض ومواطنيها الأصليين.. أما الجانب الأمني فليس خافيا على احد أن المستوطنات عموما ثكنات مموهة بهيئة مدنية، أما تحديدا فقد بات بعضها اماكن استقرار لجماعات مسلحة منظمة مثل (فتيان التلال) و"تدفيع الثمن" و"لاهافا" و"نحالا" و"تمرد" و"نيتساح يهودا"، و"لافاميليا" وهي مستنسخة مع بعض التعديلات الطفيفة عن منظمات مسلحة ارهابية صهيونية دموية ارتكبت جرائم ومجازر بحق الشعب الفلسطيني، قبل الاعلان عن انشاء اسرائيل سنة 1948 مثل: "الأرغون، والهاجاناه، وشتيرن، والبالماح" فتلك المنظمات القديمة ووريثتها القائمة الآن، هدفها واحد تشويه الصورة التاريخية الطبيعية لأرض فلسطين، واستحداث خريطة جغرافيا وفقا لمعايير المشروع الصهيوني الاستعماري الديني التلمودي، عبر تغيير مسميات جغرافية فلسطينية تاريخية وتحويلها إلى توراتية، ولجعل هدف قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا مستحيلاً.. بما يعني نسف أسس أي حل سياسي وفقا لقوانين وقرارات الشرعية الدولية، وأحدثها إعلان نيوييورك الذي اكد على حل الدولتين كسبيل وشرط لإحلال السلام في المنطقة .. فسلطات الاحتلال تسيطر على 41% من مساحة الضفة الفلسطينية و70% من المناطق المصنّفة (ج) و90% من مساحة الأغوار الفلسطينية تحت عناوين: أوامر عسكرية ونزع الملكية، لكنها في الحقيقة جرائم تهجير قسري لصالح توسيع الاستيطان، ونشر بؤر ارهاب برعاية رسمية يؤكدها ما يسمى وزير الأمن ايتمار بن غفير الذي يبدي اعجابه علنا بالإرهابيين الجدد وجرائمهم.. وهنا يمكننا القول إن المجتمع السياسي الاسرائيلي بيمينه ويساره سيدفع ثمن اعادة توليد وإحياء المنظمات الارهابية الصهيونية التلمودية في المستوطنات ارتكازا على قوة الاحتلال العسكرية، فأحزاب المستوطنين ستستمر في التمدد، وفرض سياساتها الى حد يستحيل وجود مكان للعقلاء المطالبين بالانحياز للسلام وحل الدولتين كخيار عقلاني واقعي، ما يعني تحويل الشرق الأوسط لكتلة جحيم يتم تسعيرها بين الحين والآخر، وهذا ما لم يقبله العالم الذي ربط مصالحه الاستراتيجية والبعيدة المدى بأمنه واستقراره، فالهيمنة بالإرهاب والقوة اللاشرعية واللامشروعة باتت خلف الأمم والشعوب والدول الحرة المؤمنة بالحقوق والعدالة والحرية والاستقلال، فالبقاء للمؤمنين بالسلام وليس للأقوى.