عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 كانون الثاني 2026

خان يونس تودع ثلاثة صحفيين بعيون دامعة ووجوه مرهقة

خان يونس- أ.ف.ب- بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع أمس الخميس مئات المواطنين، بينهم العديد من الصحفيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحفيين استشهدوا بغارة إسرائيلية أمس الأول.

واستشهد الصحفيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع وكالة فرانس برس، الأربعاء وسط قطاع غزة في غارة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة اعتبرها مشبوهة.

وتجمّع المشيعون حول الجثامين أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحفيين المخضرمين في القطاع، للحشد "اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحفيين".

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة "صحافة"، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: "كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيرا لأنها تثبت الحقيقة".

وتابع: "عبد ليس أول صحفي يستهدفونه"، مضيفا "الصحفي لا يملك لا مدفعا ولا صاروخا، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة".

وحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد "قُتل ما يقرب من 220 صحفيا في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحفيا على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا أثناء قيامهم بعملهم".

 

 "سجل طويل"

ولطالما زعم جيش الاحتلال الاسرائيلي أنه لا يستهدف الصحفيين عمدا. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم "إرهابيون" حسب تعبيره.

وإسرائيل ليست طرفا في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحفيين في مناطق النزاع المسلح يُعتبرون مدنيين و"يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين.. شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين".

وبكت في التشييع صحفية شابة وهي تلمس بيدها إحدى أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفا، وهو يذكر كثيرين بيوم 25 آب/أغسطس 2025، عندما أسفرت غارات احتلالية على مستشفى بجنوب القطاع عن استشهاد خمسة صحفيين.

وقال الصحفي عدلي أبو طه: "هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحفيين".

وأضاف: "الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحفيين، واستهدفهم بشكل مباشر".

وطالبت فرانس برس بإجراء تحقيق في ملابسات استشهاد شعث، مضيفة في بيان: "لقد قُتل عدد كبير من الصحفيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحفيين الأجانب مستحيلا إلى القطاع المحاصر والمدمر".

وبعد التشييع، حملت والدة الشهيد عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.