اليوم الثاني للعدوان على المنطقة الجنوبية بالخليل: حصار مشدد وهدم منزل ودهم بيوت ومنشآت واعتقالات واستجواب وتنكيل بالأهالي
تخوفات من ضم المنطقة الجنوبية إلى المناطق المغلقة بالكامل في المدينة
HEBRONNNNN.jpg)
الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- شددت قوات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، وفي اليوم الثاني على التوالي، من عدوانها على المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل، وواصلت اعتداءاتها وتعزيز انتشارها العسكري في مختلف الأحياء في إطار ما وصفته "الحملة العسكرية ضد الإرهاب ومصادر السلاح".. فيما هدمت منزلاً يؤوي عشرة أنفار.
وشهدت المنطقة الجنوبية انتشاراً كثيفاً للآليات العسكرية، بما فيها جرافات ومدرعات، وانتشاراً واسعاً لجنود لاحتلال في تعزيزات عسكرية بأعداد كبيرة، وواصلت إحكامها للمداخل الرئيسة والفرعية، وتقطيع أوصال المنطقة بإقفال البوابات الحديدية الجديدة التي وضعتها بالقرب من "دوّار المختار" وحي "صرصورية"، ونصب الحواجز العسكرية ووضع السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية في عرض الطرقات والشوارع مع استمرار اقتحام البيوت والمنازل والمحال التجارية ومنشآت مختلفة والشروع بأعمال بحث وتفتيش داخلها، يتخللها تخريب للممتلكات وتحطيم في أثاثها ومحتوياتها، غلى جانب اعتقال العشرات من المواطنين وإخضاعهم لعمليات استجواب ميدانية لا تخلو من الاعتداء والتنكيل والإهانة.
بالتزامن مع هذه الاعتداءات، أقدمت الآليات الثقيلة على هدم منزل يعود لمواطن من عائلة جابر في منطقة "خلة عيدة" بالمنطقة الجنوبية، تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، وسوته بالأرض، ويؤوي عائلة مكونة من عشرة أنفار، طاردين إياهم إلى العراء.
ولم تسلم البنية التحتية للمنطقة من الأضرار مع تواصل الآليات الثقيلة والجرافات باقتحام الأحياء وتجريف شوارع وإقامة سواتر من الأتربة والحجارة، وفصل تام بين الأحياء، ما جعلها منطقة محاصرة ومعزولة تماماً عن باقي أجزاء المدينة.
وتتصاعد المخاوف لدى سكان المنطقة ومعهم أهالي المدينة من تجاوز الأهداف المعلنة لسلطات الاحتلال لعدوانها والمتمثلة باستهداف "مصادرة الأسلحة" نحو فرض واقع جديد قائم على تكريس السيطرة والاحتلال باتساع رقعة المناطق المغلقة وتوسيع دوائر الاستيطان، وجعلها مساحة مغلقة بشكل تام ومعزولة عن مدينتها أسوة تلك المفروض عليها انتهاكات صارمة.
وفي هذا المضمار يؤكد محافظ الخليل خالد دودين أنّ الاحتلال هو نفسه من أوجد المبررات لاجتياحه للمنطقة الجنوبية المستهدفة، محذراً من أهدف الاحتلال في تنفيذ مخططاته التوسعية لالتهام مزيد من الأحياء وربطها بالمناطق المغلقة القريبة من مستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي المواطنين، معتبراً هذه المنطقة بأنها تشكل سياجاً حامياً وثغرة تحمي الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة.
تقول نائب رئيس بلدية الخليل د. أسماء الشرباتي، إنّ العدوان المتواصل على المنطقة الجنوبية بالمدينة وسكانها ينذر بنية مبيتة باستهداف سلطات الاحتلال لها، مشيرةً إلى أنه لا يمكن أن يُقرأ بعيداً عن الهجمات الاستيطانية ضد البلدة القديمة المتاخمة للمنطقة الجنوبية، ولا بمعزل عمّا يحاك ضد الحرم الإبراهيمي من الاستيلاء الكامل عليه، وما يُفرض على سكان وأهالي المناطق المقامة عليها المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وكانت قوات الاحتلال أعلنت أنها تستهدف المنطقة الجنوبية بالخليل، الخاضعة أصلاً لسيطرتها الأمنية، من خلال ما وصفتها "عملية عسكرية لتدمير بنى تحتية ومصادرة أسلحة والقضاء على الإرهاب"، مؤكداً أنها قد تستمر لأيام عدة تتخللها تحركات مكثفة للآليات العسكرية.
وينظر مراقبون بعين القلق إزاء ما يحيكه الاحتلال ضد المنطقة الجنوبية الخاضعة تحت سيطرته الأمنية الكاملة، معتبرين ادعاء الاحتلال بأنّ الهدف المزعوم من عمليته هذه "إنهاء الفلتان وفوضى السلاح" ما هو إلا ذريعة لتنفيذ عدوان شامل على سكان المنطقة، خاصة إن المنطقة تخضع لسيطرته ويسهم في تغذية الفلتان المزعوم.
وعبر مواطنون محاصرون من تذمرهم جراء استمرار العدوان على أحيائهم ومنعهم من التنقل والخروج لممارسة حياتهم الطبيعية، بمن فيهم موظفون وطلبة مدارس وجامعات، مشيرين إلى ان قوات الاحتلال نكلت بمواطنين من كبار السن واحتجزت نساء مع أطفالهن.
وتصل مساحة المنطقة المعزولة والمغلقة إلى نحو أربعة كيلومترات مربعة ويقطنها الآلاف من السكان، وبها 12 مدرسة تعطلت عن الدوام. فيما يوجد مستشفى واحد فقط يخدم المنطقة، وتحول اجراءات الاحتلال دون وصول المرضى إليه نتيجة الإغلاق المشدد. كما تتعطل مختلف المصالح والمرافق العامة والخاصة وتأمين الاحتياجات المعيشية اليومية؛ الأمر الذي يضاعف من معاناة الأهالي.
وتحذر مصادر محلية من كارثة إنسانية وشيكة تحل على المنطقة الجنوبية في الخليل مع استمر العدوان لفترة طويلة، وينذر بتداعيات خطيرة على المدينة وسكانها.. خاصة اذا تعدت هذه "العملية" من كونها "إجراء أمني" كما يزعم الاحتلال إلى فرض واقع جغرافي وسياسي جديد في المدينة الجنوبية المستهدفة أصلاً بالاستيطان.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى