"حرب" باردة متوقعة في حقول جنين..

جنين- الحياة الاقتصادية- عبد الباسط خلف- يسابق الشاب محمد ناصر الزمن، ويشرع في إجراءات تخفيفية لمواجهة موجة الصقيع المتوقعة الثلاثاء والأربعاء القادمين.
ويلخص وهو يخفض من ارتفاع محصول البندورة في دفيئة، غرب جنين، المعاناة التي يتسبب بها الصقيع والانجماد للدفيئات المحمية، ويربطها بالخسائر الاقتصادية، حال تعرض المحصول للخطر.
ويصف لـ"الحياة الجديدة" حال المزارعين هذه الأيام، ويقول إنهم بين نارين: الصقيع وخسارة المحصول في حالة تنزيل النبات وتغطيته بالنايلون، والعفن الذي قد يهدد سلامة المحصول بفعل الأجزاء الرطبة، وقلة التهوية، وانخفاض الحرارة.
ويقول ناصر إن الدونم الواحد يحتاج إلى يومي عمل، عدا عن الحالة النفسية التي ترافق المزارعين، الذي يضعون أيديهم على قلوبهم.
ويؤكد مدير دائرة الخدمات الإرشادية في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ "الحياة الجديدة" أن الصقيع والانجماد يتطلبان إجراءات قبل حدوثه وأثناء تشكله، في ساعات الفجر الأولى، وحتى السادسة صباحًا.
ويشير إلى ضرورة إقفال ستائر البيوت المحمية، قرابة الثانية بعد الظهر؛ لضمان الاحتفاظ بالحرارة، عدا عن تنزيل النباتات لتكون أقرب إلى الأرض، وتغطيتها بطبقة من الشاش أو النايلون.
ويؤكد زكارنة أن الري بمياه دافئة خلال حدوث الصقيع والانجماد، واستخدام وسائل التدفئة في الزراعات المكشوفة يُساهم في حمايتها من الخطر.
وتنتشر في محافظة جنين، وفق تقديرات زكارنة قرابة 10 آلاف دونم دفيئات، موزعة على 3 مديريات للزراعة: جنين، وقباطية، وميثلون.
ويوضح نائب مدير عام المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، جمال خورشيد، أن المناطق الأكثر انخفاضًا معرضة لخطر الصقيع أكثر من غيرها، في وقت تتفاوت الأضرار من محافظة إلى أخرى.
ويرى بأن الإجراءات العملية لتقليل خسائر الانجماد والصقيع تكمن في تدابير الحماية بالتدفئة والري بمياه دافئة، لكن الأهم اختيار زراعات مناسبة ومقاومة للصقيع، وزراعتها في أوقات مناسبة.
ووفق خورشيد، فإن التنظيم الزراعي الجيد للمحاصيل، يساهم في التقليل من الخسائر الناجمة عن الأجواء المتطرفة من حيث انخفاض الحرارة شتاءً، أو ارتفاعها بشكل متطرف صيفًا.
ويشدد على اتباع إجراءات وقائية تتصل بالري والتهوية ونوعية الغطاء البلاستيكي للدفيئات، وتدفئة الزراعات الحساسة من مخلفات الزيتون (الجفت).
ويصف الموسم الحالي بـ"غير العادي" من حيث ارتفاع نسب الهطولات المطرية في وقت قياسي.
ويسترد المزارع عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المواسم السابقة التي ضرب فيها الصقيع دفيئة، جنوب جنين، وتسببت له بخسائر فادحة، وتراكمت عليه الديون عليه.
ويشبه الزراعة بـ"الحساسة جدًا، والمدللة"، فهي مهددة بالرياح والحرارة المتدنية والمرتفعة وبكثرة الأمطار وقلتها، وبارتفاع مستلزمات إنتاجها، وبكسادها الطويل في مناسبات عديدة، عدا الأيدي العاملة مرتفعة ألأجر.
ويخشى التاجر صالح إبراهيم من ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل جنوني، إذا ما ضرب الصقيع الحقول المحمية منتصف الأسبوع الحالي، وخفّض من كمية الخضراوات المعروضة للمتسوقين.
ويقول إن أسعار البندورة الآن تقترب من 10 شواقل للكيلو الواحد، وإذا ما حصل صقيع وتراجع الإنتاج، فإن الثمن سيقفز بشكل كبير، وسيعجز كثيرون عن الشراء؛ بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.