عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 كانون الثاني 2026

هذا أخطر!

سؤال عالماشي- موفق مطر

لا مستقبل لنا على أرض وطننا التاريخي والطبيعي فلسطين إلا بجعل الانتماء الوطني معيارا ومقياسا لتطبيقات الوطنية والمواطنة العملية، من خلال محاصرة التفوهات الكلامية والخطابات المنبرية، ووقف ودلق مليارات حروف السين المستقبلية في الشارع وإغراقه بمرجعيات مغمسة بمؤلفات اسطورية، ورصفه بأطروحات ونظريات وبرامج طوباوية بينها وبين الواقعية والعقلانية علاقة مثل ما بين الماء والنار، حيث يستحيل التعايش والنمو والتطور، وحيث تفرض قوانين الطبيعة مشيئتها الحتمية في توظيف كل منهما في خدمة الآخر لصالح مبدأ ديمومة الحياة.. فنحن شعب نمتلك مقوماتها، وجسدناها عبر دورات وجودنا بصور حضارية وثقافية مشهودة، آثارها ملموسة، حتى أنها جزء لا يتجزأ من الثقافة الانسانية بما فيها التاريخية والدينية والمعرفية، ولا غرابة في جمال وأعجوبة تكوين وتشكيل لوحة فسيفساء الإرث الحضاري الانساني الفريدة، لما لها من أبعاد روحية ومادية واستراتيجية تعتبر العامل المنطقي والعلمي والعملي الكفيل بضمان وحفظ توازن كفتي العدالة والسلام في العالم.

لا يمكن لأحد في فلسطين الادعاء بأن سياسته وطنية، أو عروبية (قومية) أو أممية أو تحت أي تسمية وشعار، ما لم يبرهن بالعمل لصالح الوطن بإنسانه وأرضه وقانونه الناظم لمسار المساواة والعدالة والحرية، وما لم يتحرر من غريزة (الأنا) الشخصية، الفئوية، العصبوية، العشائرية، بوجهيها: العائلي والحزبي المتطرف، حيث لا تليق أصلاً بالمجتمع الانساني، الذي لا تقوم له قائمة، إذا طفت كبقع الزيت (المحروق) على وجه مياه بحيرة الوطن النقية، ولوثتها بالانتهازية والاستغلال والدجل، وبشعارات تراكم العوامل البيئية لنمو مجمعات وكيانات سامة وقاتلة، وفي أضعف الأحوال مفسدة لصحة الشعب البدنية والنفسية الاقتصادية الفردية والجمعية على حد سواء، تتركه في شلل، يبقى موروثا لقرون، حتى يتبين العقلاء طبيعة الداء ومستلزمات العلاج والدواء!.. وهنا لا بد من تأكيد القول بضرورة تضمين (الدستور) الحق لسلطة القانون بتجريم كل من يأخذ الشعب كحقل تجارب بنفس الأدوات والشروط، بعد ثبوت فشلها وانعدام جدواها سابقا، فنفوس الشعب أقدس من يتم استغلالها لرفع أعمدة مقولة ما، أو شعار، أو تراث مزيف، أو لجعلها دواليب رخيصة لتسيير عربة (الأنا) الفئوية عكس اتجاهات الزمان، أما الحديث عن الرادع الأخلاقي، والاستفاقة، والمراجعة فليس أكثر من ترف وثرثرة لا محل لها في المنطق ولا بالموضوعية، في وقت يصرّ (الأنانيون) على المضي باستنزاف (الشعب) بصغيره وكبيره، بنسائه ورجاله، بآمال وطموحات الناجين بمعجزة من دوائر تجار الحروب والدماء الإنسانية، فالذي يقرر حروبا، ويمنحها علامة قداسة مزيفة اخترعها دماغه القاصر والمصابة شخصيته بجنون العظمة، وهو العاجز أصلا عن تأمين جرعة دواء لمريض، ولقمة غذاء لوالدة ومولودها في زمن تجاربه ( حروبه ) العبثية الدموية لا يؤتمن على حاضر ومستقبل الشعب، فهذا أخطر من أي مجرم محكوم بارتكاب جريمة أو جرائم جنائية متعددة، ويجب منعه بقوة الدستور وعدالة القانون من التستر بعباءة الحقوق السياسية، وبالمحاكمات التاريخية: القضائية القانونية، والشعبية ( الانتخابات ) مثلا، والمسؤولية الوطنية تتطلب اسقاط القناع وإظهار وجهه الحقيقي، وتعرية ارتباطاته الخارجية، ودوافعه، وأهدافه البعيدة عن مصلحة الوطن كبعد مجرة بمليارات السنوات الضوئية عن الوطن، يجب تحميله مسؤولية أفعاله المدمرة، ليس لإنسان الوطن وأرضه ومقدراته وحسب، بل ( للوطن ) الفكرة، الكلمة البدء، الكينونة المرتبطة بالروح، المبدأ، وللنفس التي تسعد على وجه ارضه، وتنعم بالكرامة والحرية تحت قبة سمائه وفي احضان طبيعته، ثم تستريح مطمئنة بسلام تحت ثراه الطاهر، فهذا الفئوي الأناني المدمر، المستثمر بالدماء الانسانية أخطر، لإصراره على تبديد الإيمان بقيامة الوطن، وابقاء الحرية حبيسة، كحالها في أذهان العبيد!!