يوسف المحيميد ينشر "مجرد ظلال منسية"

ميلانو- رام الله – الحياة الثقافية- صدر حديثا، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، كتاب "مجرد ظلال منسية"، وهو مجموعة قصصية جديدة للكاتب السعودي يوسف المحيميد، أحد أبرز الأصوات السردية العربية المعاصرة.
يقدم الكتاب عالما قصصيا كثيفا ومفتوحا على الغرائبي واليومي في آن واحد، حيث تتحرك الشخصيات على تخوم الواقع، وتعيش حالات من العزلة، والتشظي، والقلق الوجودي، دون ادعاء أو مباشرة. في هذه القصص، لا تسعى الأحداث إلى ذروات صاخبة، بل تنبني على لحظات صغيرة، هشة، ومشحونة بالدلالة، كأنها ظلال عابرة تترك أثرها ثم تختفي.
قصص المجموعة تتابع شخصيات عادية في لحظات غير عادية، رجل يرافقه ظله كما لو كان كلبا مطيعا، شاب يكتشف صورة غامضة تقوده إلى مساءلة ذاته، أم تقف عند سور بيت مهجور باحثة عن أثر ابن غائب، وأماكن تتحول فيها التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح للذاكرة والخوف والرغبة في الفهم. لا تعتمد القصص على الحبكة التقليدية، بل على بناء مشاهد مكثفة، تنتهي غالبا عند حافة مفتوحة، تاركة القارئ في مواجهة الأسئلة أكثر من الأجوبة.
تتميز “مجرد ظلال منسية” بلغة دقيقة ومقتصدة، وبتلك القدرة اللافتة التي يتمتع بها المحيميد على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة كبرى حول الهوية، والذاكرة، والوحدة، والعلاقة المربكة بين الإنسان والعالم من حوله.
يمكن القول بقوة إن المحيميد في هذا الكتاب يواصل مشروعه السردي القائم على التقاط الهامشي والمنسي، ومنحه مركزية فنية وإنسانية.
أخيرا، صدر الكتاب في 88 صفحة من القطع الوسط. ضمن سلسلة "براءات"، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.
من الكتاب:
سترة بيضاء، بكمين قصيرين، يكشفان عن شعر أبيض يكسو ذراعيه، ساعة معصمه كبيرة تليق ببحار، يداه غليظتان بأصابع ذات خواتم كبيرة، أحدها بفص أسود كما لو كان سيحضر به الجن، أظافره طويلة جدا، ولحيته بيضاء ملبدة، لا يتوقف عن الالتفات والضحك المجاني، رجل ستيني غريب ويضحك، رجل سعيد بلا سبب، ربما لأنه يركب طائرة لأول مرة. يشاغب الركاب والمضيفين ويضحك، كأنه نجا للتو من قذيفة أو حادث ولم يستوعب ذلك بعد.
رجل غريب وحيوي أكثر مما يجب، يثير اللغط والانتباه، لكنه، على أي حال، لا يحمل مسدسا، ولن يخطف الطائرة
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين