ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
من الميدان الإعلامي إلى بساط اللعبة

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في إنجاز رياضي غير مسبوق، حصلت الفلسطينية ندى الأطرش على شارة التحكيم الدولي في الجمباز الفني للسيدات، لتصبح أول حكمة فلسطينية تنضم رسميًا إلى قوائم التحكيم المعتمدة دوليًا، فاتحةً نافذة جديدة للحضور الفلسطيني في واحدة من أكثر الألعاب الأولمبية تعقيدًا ودقة.
لم يكن طريق ندى نحو هذه اللحظة تقليديًا أو مخططًا مسبقًا. فهي خريجة إعلام، عملت مراسلة أخبار ميدانية لسنوات في فلسطين، قبل أن تنتقل إلى الدوحة عام 2020، حيث تغيّر مسار حياتها المهني بالكامل. تقول لـ "الحياة الجديدة": "لم أكن قادمة من خلفية رياضية، بل اقتربت من عالم الرياضة عبر عملي الصحفي، ثم من خلال مشاركتي مع اللجنة الأولمبية القطرية في تغطية الدوري الماسي، قبل أن أعمل في الاتحاد الآسيوي للجمباز كمديرة للإعلام والاتصال، وهناك كان أول احتكاك حقيقي بعالم الجمباز".
لم يكن قرار دخول التحكيم بدافع شخصي، كما تؤكد. فالنقطة الفاصلة جاءت حين علمت من رئيس الاتحاد الفلسطيني أن فلسطين لا تمتلك أي حكمة دولية في الجمباز الفني للسيدات. وتوضح: "شعرت أن الأمر يتجاوز كونه فرصة مهنية، كان فراغًا يجب أن يُملأ باسم فلسطين."
مع مشاركتها في بطولات آسيوية وعالمية بحكم موقعها داخل الاتحاد القاري، بدأ إحساس الالتزام يتعزّز. تقول: "أدركت أن هذا المسار لم يعد تجربة شخصية، بل مسؤولية وطنية تتطلب أن أكون موجودة في هذه الساحة."
رحلة تدريب شاقة.. وقانون من 250 صفحة
لم يكن التحضير للامتحان الدولي مهمة عابرة، فالقانون الفني للجمباز يتجاوز 250 صفحة، ويشمل تقييمات دقيقة على أربعة أجهزة لكل منها معاييره الخاصة. وتشرح ندى هذه المرحلة: "كانت فترة مرهقة ذهنيًا وعمليًا، فالتحكيم في الجمباز يعتمد على تفاصيل قد تُحتسب خلال ثانية واحدة."
وقد واجهت ضغطًا نفسيًا مضاعفًا كونها تمثّل فلسطين لأول مرة في هذا الاختبار. تقول: "فكرت بالانسحاب في لحظات معيّنة، لكن الدعم الذي تلقيته، خاصة من ريما كزيلجن، رئيسة اللجنة الفنية في الاتحاد الآسيوي، كان موجّهًا لفلسطين بقدر ما كان لي شخصيًا."
دعم عائلي ومؤسسي
وتشير ندى في سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة" إلى أن الدعم العائلي كان حاضرًا بقوة، خصوصًا من زوجها وعائلتها. أما رياضيًا، فكان للدكتور محمود كايد رئيس الاتحاد الفلسطيني، ولرئيس الاتحاد الآسيوي عبد الرحمن الشثري، دور أساسي في تشجيعها وتسهيل خطواتها، إلى جانب دعم فني مباشر من ريما كزيلجن.
لا تنفصل قصة ندى عن الواقع الفلسطيني القاسي الذي يعرقل تطور الرياضات الفردية. وفي ذلك تقول: "أولويات الناس المعيشية غالبًا تتقدم على الرياضة، إضافة إلى نقص الصالات المجهزة والبرامج التدريبية، وهذا يجعل الاستمرار تحديًا كبيرًا."
وتتوقف عند أثر الحرب على غزة: "دُمرت صالات الجمباز هناك، وفقدنا لاعبين وأطفالًا، لم نخسر مكانًا فقط، بل قصصًا وأحلامًا."
طموح نحو مدارج أعلى
تنتمي ندى اليوم إلى تصنيف الحكّام Cat.4، وهو المستوى الأول في السلم الدولي. وتتطلع إلى التدرج نحو أعلى فئات التحكيم عبر اختبارات تُعقد مرة كل أربع سنوات. وتشير إلى أن مشاركاتها الأولى ستكون في البطولات العربية والقارية، قبل التوجه نحو العالمية.
رؤية للمستقبل.. ورسالة للفتيات
وعن مستقبل التحكيم الفلسطيني في الجمباز، ترى أن البداية قد تكون من "بوابة التحكيم" قبل بناء حضور تنافسي كامل. وتقول: "قد يشكل وجود حكمات فلسطينيات أساسًا لظهور لاعبات في المستقبل، وصولًا إلى منظومة رياضية متكاملة."
وفي رسالتها للفتيات الفلسطينيات: "التحكيم لا يحتاج خلفية رياضية مسبقة، يمكن أن تكون البداية من الشغف فقط. الطريق طويل، لكنه ممكن، وقد يكون أول خطوة نحو حضور فلسطيني أوسع داخل الساحة الرياضية."
رحلة ندى الأطرش ليست قصة نجاح فردية بقدر ما هي انعكاس لقدرة الفلسطينيين على اقتحام المساحات التي حُرموا منها طويلًا. فقد وصلت إلى منصة التحكيم الدولي من خارج المسار التقليدي للرياضة، مستندة إلى الإصرار والمعرفة والدافع الوطني. ومع حصولها على الشارة الدولية، تصبح الأطرش أول صفحة في فصل جديد من حضور فلسطين في الجمباز، ودليلًا على أن غياب البنية التحتية والظروف الصعبة لا يمنع ظهور نماذج قادرة على تمثيل فلسطين في الساحات العالمية. وما بين طموحها للارتقاء في التصنيف الدولي ودعم الاتحادات الرياضية لها، تبدو هذه البداية خطوة أولى نحو مسار أوسع يمكن أن تنتج عنه حكمات ولاعبات فلسطينيات أخريات، ليصبح اسم فلسطين جزءًا أصيلًا من هذه الرياضة في التحكيم والمنافسة معًا.
مواضيع ذات صلة
الكاف يعلن التشكيلة المثالية لأمم إفريقيا.. من 3 منتخبات فقط
انطلاق بطولة العودة والوفاء للشطرنج في غزة
ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
الهدم الاحتلالي يهدد ملعب مخيم عايدة
المغرب بطلا لكأس العرب بعد نهائي مثير أمام الأردن
البطلة مريم بشارات تتصدر التصنيف العالمي للكاراتيه على فئة وزنها
الفدائي يودع كأس العرب من الدور ربع النهائي