عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2026

الديمقراطية.. منهج القيادة بمشروعية واقتدار

سؤال عالماشي- موفق مطر

 

مبادئ وأهداف وبرامج حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) السياسية، كانت منذ انطلاقتها وما زالت انعكاسا طبيعيا مكثفا لروح المشروع الوطني الفلسطيني، وتجسيدا عمليا لمبادئ وأهداف وثوابت الشعب الفلسطيني، ومنحته آفاق رؤية بعيدة المدى، كخلاصة لتجارب وطنية بامتياز نقية من التفكير المحدود داخل دائرة التنظيم، ومتحررة من منظور ومفاهيم "المصالح والمكاسب الحزبية" التي كانت سببا في الاخلال بتوازن الكثير من حركات تحرر أو احزاب حملت في طيات نظرياتها رؤى، سرعان ما تعكرت وتبخرت وجفت، بسبب التنازع على المكاسب، وانعدام قدرتها على التلاؤم والتأقلم مع المتغيرات الطارئة الطويلة الأمد، فحفظ المصالح الوطنية العليا للشعب صاحب المصلحة الأولى والأخيرة من الثورة وضمان تحقيق أهداف برنامج العمل الوطني السياسي، بمساقاته الاجتماعية، والثقافية التحررية التقدمية، والاقتصادية التنموية والمستديمة، وارتكاز البرنامج على محور الاستقلالية في القرار الوطني، وصياغة المنهج، وتثبيت اركان المساواة تحت عدالة القانون الواحد، يتطلب اعلى درجات العقلانية اللازمة لضبط مبدأ التوازن في قيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، وتجسيد متطلبات كل مرحلة، بعد كل مفصل أو منعطف تاريخي، فقيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية لم تضع العربة أمام الحصان، ولم تدفع بمصير الشعب الفلسطيني الى حقول ألغام المغامرات العبثية، ولم تفكر ببناء امجاد شخصية على حساب نفوس وأرواح ودماء الشعب الفلسطيني، ولم تقرر يوما دون نظرة عميقة للواقع وحسابات دقيقة، فشرعية القرار الوطني تكمن بجوهر هدفه الأول، وهو تعزيز وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني على ارض وطنه التاريخي والطبيعي، وبدون ذلك، لا يمكن تحقيق الأهداف المرحلية والإستراتيجية على رأسها، التحرر والاستقلال وقيام الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، أما الديمقراطية التي باتت كالبناء السليم للعقل السليم الذي يدير الدولة، فإنها بالنسبة لقيادة الشعب الفلسطيني ليست طارئة ولا مستوردة، ولا مفروضة كما يراها  الدونيون وقصار النظر... فمنهج الديمقراطية الفلسطينية مبحث متجدد، متطور، تأسست نواته السليمة الصحيحة في مرحلة الثورة التي كان يراها المحيط المراقب واقعا يستحيل تكوين نواتها، لكن العقل الوطني القيادي المؤمن بقدرة شعبنا على مواكبة حركة الشعوب وتقدمها فكريا وسياسيا ونظاميا، ضرب مثلا عندما جعلها منهجا في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتنظيم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، العمود الفقري للمنظمة، ومؤسسات السلطة الوطنية فيما بعد، لتكون العلامة الأبرز في دولة فلسطين رغم واقع الاحتلال الاسرائيلي وإرهاب الدولة الذي تمارسه حكومة المستوطنين والصهيونية الدينية على الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة، ورغم جرائم الابادة وسرقة مقدراته وثرواته وأمواله اللازمة لترسيخ قواعد ديمقراطية حقيقية ، كاشفة لعورة ديمقراطية اسرائيلية ثبت لكل باحث عداءها المطلق للحقوق الانسانية وقوانين الشرعية الدولية وشرائعها.. ونعتقد أن تسمية الرئيس ابو مازن لسنة2026 " عام الديمقراطية"  أحدث برهان على حسن الرؤية للمستقبل التي لطالما نظمها العقل الوطني الانساني المنفتح على ثقافات الشعوب والنظريات السياسية المنهجية الناجحة، لترسيخ قواعد النظم السياسية المتوافقة من مبادئ الحرية والتحرر والحريات والحقوق الطبيعية للأفراد والمجتمعات والشعوب دونما تمييز، فرئيس الشعب الفلسطيني، رئيس دولة فلسطين، ورئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) وقف مدافعا عن حق الشعب الفلسطيني في تطبيق هذا المنهج رغم الضغوط والتهديدات، وبقي ثابتا على ايمانه رغم استغلال قوى بعينها، لم تقدر على مغادرة مربعات مرجعياتها المستوردة أصلا، وحبست نفسها، علاوة على جلبها الكوارث على الحق الفلسطيني.. فالدولة في منهج رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس دولة فلسطين، الذي هو رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " هي الوحدة الجغرافية والسكانية للضفة الفلسطينية بما فيها العاصمة القدس، وقطاع غزة، محكومة بنظام سياسي واحد وقانون واحد وسلاح أجهزة أمنية شرعية واحدة، دولة تتطور فيها خطط الإصلاح في مساراتها المتعددة، وكذلك قوانين الانتخابات والأحزاب، تقف جميعها مستندة الى دستور عصري باعتباره المرجعية الوحيدة للحياة السياسية الناظمة للشأن الوطني.. ولأن ثبات حركة فتح على تطبيق المنهج الديمقراطي في أطرها التنظيمية، وانعكاساته الايجابية الرئيسة والأساسية على تماسك وقوة منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز قدرتها على الاستمرار بتمثيل الشعب الفلسطيني، فقد حرص على تأكيد العلاقة المتداخلة بين دوائر الانتخابات للبلديات والمجالس المحلية، وفي الاتحادات والنقابات والانتخابات التشريعية، وكذلك في حركة فتح، كالمؤتمر العام الثامن، بعد اشادته بمؤتمر الشبيبة الفتحاوية وتقديم قيادة شبابية جديدة، ثم توج كل هذا بالانتخابات القادمة لاختيار اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.. لتكون مكونات شعبنا السياسية قادرة على حماية المشروع الوطني باقتدار .