عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 10 كانون الثاني 2026

صنوي أنا... إلى فتحي البس ...نقيًّا كالبَرَد

محمود أبو الهيجاء

في عينيه حزنُ جبل

في قلبه وجعُ الطينة المخضَّبة

لكنه الضحوك بلا كلل

حين يداعب في سرّه نزوةً مهرَّبة

 

بين يديه كتبٌ تلهو بالأمل

ونونُ النسوة على كتفيه

كمثل عصفورةٍ مُقَصَّبة

 

يخرج عادةً بالذكريات

حافياتٍ يعبرن نهرَ الأردن

مولعاتٍ بعشبة العتبة

 

في بيروت

يتعلّق بخنادق الطلقات

مثلما يتعلّق بشغف الجميلات

يتنوّر بالمجاز الفرنسي

وينحني لشهقةٍ كمثل نبي

وسيتعرّف إلى سيزيف

فيكتب نصَّ النزيف

فلا يعود خائبًا،

لكنها الخواتم المتعبة

 

في رام الله

ينام كطفلٍ مدلَّل

يخرج للنهار

كبائعٍ يتجوّل

يتجمّل بوردةٍ

حمراءَ تنوح في عطرها التجربة

 

هو صنوي، صنوي أنا

مذ تعثّر السردُ بشغب الرعويات

 

(اخرج من هنا: أنتَ للنسيان

بدوياتُ المكان

لا يقدمن عائدًا على مطالع الخشبة،

وإذا ما أحببتَ بنايةَ الكلام

أو إذا ما عدتَ لتلك العربة

ستأتي على خبر كان

هنا كلماتٌ من الحيطان،

تكفي لأيام النزاهة كلها

والحب…! أيُّ حبٍّ مع نساء العولمة؟

أيُّ حبٍّ يعلّمه الهاتف النقال،

حيلةُ الشهوات المعلَّبة)

 

هو صنوي

لنا خديعةُ الرهان بالتساوي

ولنا الصبوات المعذَّبة

افتح حبّةَ رمان، فتنفرط أساريره

وانفرطْ وإياه في صيحةٍ ذَرِبة

 

وكلما رأيتُ وجعَ حيرته في الزمان

رأيتُ وجعَ حيرتي

فقلتُ وقال: ما لنا وهذه المسغبة؟

 

هو صنوي

صنوي أنا…

أراه ضجِرًا في عمّان

يتلمّس طيفها الذي كان

ويدخّن كثيرًا

حين يدخّن وحيدًا في المكتبة

 

لا تصدّق الدخان يا صاحبي

لا تصدّق الدخان

أقولها وقلبي يحدّث سيجارتي:

طعمك الوهم

وجمرتك

زهرةُ الموت

وغربتك تربةٌ مرعبة…