ثلاثي الصهيونية الدينية.. اخطبوط استعماري قاتل
سؤال عالماشي - موفق مطر

لا منطق ولا مشروعية لحملة الابادة الجماعية التي تشنها حكومة المستوطنين العنصرية لدى منظومة الاحتلال والاستعمار (اسرائيل) على الشعب الفلسطيني وذروتها الدموية في قطاع غزة منذ السابع من اكتوبر / تشرين أول 2023، حتى الذريعة التي قدمها عسكر حماس المسماة طوفان الأقصى، فإنها تفتقر لأدنى حد من الشروط الموضوعية اللازمة لتحقيق حتّى هدف واحد من أهدافها!
أما حكومة الصهيونية الدينية الاستيطانية بأركانها الثلاثة: حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة المطلوب للجنائية الدولية، وحزب "عظمة يهودية" برئاسة ايتمار بن غفير وزير ما يسمى الأمن الداخلي، أي وزير البطش والعنصرية المتأصلة، والحزب الديني القومي (ائتلاف الصهيونية الدينية) برئاسة بتسلئيل سموتريتش وزير المالية، فقد أثبتت حرفيتها، وتفوقها بجرائم الحرب وضد الانسانية، والعدائية المطلقة للشرعية الدولية وقوانينها ومواثيقها وشرائعها، والمهيمن على أركان "دولة" لطالما سوقت نفسها كواحة للديمقراطية في صحراء الدكتاتورية، وأنها تمثل قيم الغرب في المنطقة وتدافع عنها! ليكتشف المخدوعون بالدعاية الصهيونية، والمرغمون على الصمت تجاهها – تحت ضغط قوانين معاداة السامية، وكذلك المروجون لصورتها المزيفة التي تخفي حقيقة سياساتها الاستعمارية العنصرية الاحتلالية، أن هذه (الإسرائيل) تحت حكم هذا الثلاثي، ما زالت اسيرة عقلية الغزو والاستيطان واستعمار الشعوب والبلاد واستقواء القوي على الضعيف، وبقيت على ذات الصيغة، والأهداف والوسائل والأدوات المستخدمة المتناقضة مع قيم الانسانية، رغم محاولات كثيرة، واجتهادات لتحسين صورة اسرائيل عندما اتجهت نحو طريق السلام واعترافها بالشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، وكذلك الإقرار بحقه في قيام دولة مستقلة.
لكن الأصولية الصهيونية المشبعة بمفاهيم التميز والتفوق العنصرية، استطاعت استعادة روحها وقوتها في "الدولة" مستغلة توسع مشروع "جماعة الاخوان القطبيين" وتأثيراته على ثقافة "الدولة الوطنية" والانتماء الوطني، والأعمال المخالفة ووسائلها وأدواتها لقوانين ومبادئ شرعية الكفاح والنضال الوطني، والمتعارضة مع واقع الاتفاقات المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية، لتعود ليس الى سيرتها الأولى التي ابتدأتها بعشرات المجازر، وعمليات التهجير القسري وحسب، بل بارتكاب جرائم الابادة الجماعية ببث حي مباشر، تحت أنظار شعوب ودول وحكومات العالم، ومنظمات الشرعية الدولية القانونية والحقوقية التي وضعتها حكومة نتنياهو ضمن دوائر أهدافها، وتحاصرها بقوانين وقرارات اقل ما يقال فيها بأنها عاكسة للطبيعة الارهابية الناظمة لبرامج عمل هذه الحكومة.
وأحدث انعكاس مرئي توجهها لسحب تصاريح عمل ممنوحة لمنظمات دولية تقدم مساعدات انسانية للمواطنين الفلسطينيين النازحين الناجين من الابادة في قطاع غزة، وبالتوازي اعلان سموتريتش رفضه فتح معبر رفح الفلسطيني على الحدود مع مصر العربية بالاتجاهين ما لم تسلم حماس جثة آخر رهينة اسرائيلي لديها، علما ان الجثة غير معروف مكانها حسب تصريحات المسؤولين في حماس، ما يعني ابقاء اكثر من مليوني مواطن فلسطيني تحت رحمة آلة الحرب الاسرائيلية والحصار وشح المواد الغذائية والدواء، وقسوة الطبيعة وموت أطفال ومرضى نتيجة البرد، والمعاناة بالنزوح والموت تحت البيوت الآيلة للسقوط، كل ذلك مقابل جثة سيتم ايجادها عاجلا أو آجلا وتخضع لمعايير التبادل!
لا يحتاج ثلاثي جرائم الحرب والجريمة ضد الانسانية في اسرائيل الى سوابق لتبرير اطلاق نزعة ارهاب الدولة الى ابعد مدى، فهم سباقون في اختراق سيادة الدول، حتى بلغ تماديها التفاخر بالعنصرية وجرائم الابادة وفرض عقوبات على قضاة وضعتهم الشرعية الدولية في أعلى منصة قضائية في العالم (المحكمة الجنائية الدولية) ليحكموا بالعدل.. فاسرائيل عملت وما زالت السباقة في المؤامرات والعمليات المباشرة لفرط منظومة أمن واستقرار وسيادة الدول القريبة والبعيدة، لضمان سيطرتها باعتبارها اخطبوطا استعماريا مصمما للتمدد والوصول بأذرعه السامة القاتلة لأي مكان في العالم.