عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 كانون الأول 2025

الإصلاح والتطوير منهج أم استجابة؟

سؤال عالماشي-موفق مطر

 

يبقى السؤال الأكثر تداولاً الآن: هل الإصلاح والتطوير جزء من منهج العمل الوطني الفلسطيني، أم استجابة لمتطلبات أشارت إليها دول كبرى قبل إعلان اعترافها بدولة فلسطين؟! أما الجواب فهو تأكيد الوجه الأول من السؤال، فيما يجب أخذ الوجه الآخر بعين الاعتبار، لكن ليس دون التركيز على إدراك القيادة الفلسطينية بأن واقع دولة فلسطين الحالية التي حصلت على 160 اعترافا من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة -رغم الاحتلال– والرؤية الصائبة لمستقبلها، وتعزيز ثبات مكانتها في الخريطة الجيوسياسية الدولية، يتطلبان ترسيخ ركائز الدولة ونظامها السياسي الذي لن يستكمل وتتضح صورته بدقة إلا بالدستور باعتباره المرجع الأساس للقوانين، وقرارات الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعليه لا يمكن الفصل بين خطين متوازيين لا بد منهما لتسيير عجلة الانتقال من السلطة والدولة في واقع الاحتلال، الى الدولة المستقلة ذات السيادة، كما لا يجوز لأي جهة معارضة إغفال منهج التطوير والإصلاح المعتمد لدى الحكومة الفلسطينية كما قدمه وعرضه رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد مصطفى في بيانه الوزاري ونال ثقة رئيس الدولة الرئيس محمود عباس "ابو مازن"، وأصدر مرسوما باعتماده، وكذلك تشكيلة وزراء الحكومة التاسعة عشرة، أواخر شهر آذار 2024 حسب النظام والقانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية الذي منح الرئيس إصدار قرارات بقوة القانون في ظل فترة حل المجلس التشريعي أو عدم قدرته على العمل.

اللافت للانتباه أن البعض تعمد إغفال منهج العمل الوطني في بنود المرحلة الأولى من "البرنامج الوطني للتنمية والتطوير" ونص البيان الوزاري في القضايا والملفات السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، والإغاثة والخدمات، مقابل تضخيم ما روجوه على مسامع الرأي العام وعرضوه كضغوط شديدة على القيادة الفلسطينية، فبدا الأمر كمحاولة لإظهارها بموقف ضعيف لا تملك إلا استجابة لها! لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالرئيس منح الحكومة الثقة بناء على الخطوط العريضة لبرنامج عمل الحكومة (البيان الوزاري) وخطة تنفيذ البرنامج الوطني  للتنمية والتطوير، والأولويات المحددة بمداها المتوسط والبعيد، والتعامل مع تبعات حرب الإبادة والواقع الصعب والرؤية لرفع مستوى أداء المؤسسات الحكومية، بما يمهد سير عمل برامج الإصلاح  والتنمية القائمة على الشفافية والحكم الرشيد، وباستعراض عناوين البرنامج مع بعض الشروحات المختصرة، سنلمس تركيز القيادة على مبدأ الإصلاح والتطوير والتنمية ومنهجها بالعمل لصالح الشعب الفلسطيني، السابق على متطلبات الاعتراف بالدولة، حيث ركز برنامج الحكومة على :

أولا: الإغاثة، وإعادة الإعمار في قطاع غزة، والبدء بالتحضير لعملية تجنيد الأموال اللازمة، ضمن رؤية وطنية استراتيجية شاملة ومتقدمة تضع أسس الاستقلال وملامح الدولة الفلسطينية المستقلة، وكذلك الإنعاش الاقتصادي، ومنظومة الرعاية والحماية الاجتماعية ودعم الأسر المحتاجة في الضفة وغزة، وإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال في المحافظات الشمالية، مثل جنين، وطولكرم، ونابلس، وتحفيز الاقتصاد عبر تطوير السياسات، بحسب الأولوية بالشراكة والحوار مع الجهات المعنية وفي مقدمتها القطاع الخاص.

ثانيا: المالية العامّة، الاستدامة المالية، والاستقرار الاقتصادي: خطة شاملة لإصلاح المالية العامة وترشيدها، وتحديد المسؤولية المالية، وشفافية الموازنة، وإدارة المصروفات، وإدارة الديون، وضمان مواءمة هذه الإجراءات مع سياسات إنعاش الاقتصاد، وتحسين إيرادات الخزينة من خلال الإصلاحات المطلوبة في قانون ضريبة الدخل، وتعزيز آليات الدفع الإلكتروني وتحسين شفافية المالية العامة، وتحديد أولويات الصرف والمدفوعات، وأولها حقوق الموظفين العموميين، والموردين من القطاع الخاص، وتنظيم مؤتمر دولي للمانحين لتجنيد الأموال لدعم وتمويل مبادرات الحكومة المركزة نحو احتياجات قطاع غزة الإنسانية، وإنعاش الوضع الاقتصادي والمالي، وتمكين برامج الإصلاح.

ثالثا: الإصلاح المؤسسي، إعادة الهيكلة وتوحيد المؤسسات، محاربة الفساد، رفع مستوى الخدمات والتحول الرقمي: بما يشمل معايير الأداء، والمتابعة، والتقييم، والمكاشفة، والمساءلة، للوصول إلى مؤسسات قوية قادرة على الحكم الرشيد، وتوحيد المؤسسات وإعادة هيكلة المؤسسات بين المحافظات الشمالية والجنوبية، على قاعدة وحدة الوطن جغرافيا وسياسيا ووطنيا، وتوحيد القوانين، تمهيدا لإعادة دمج الضفة الغربية وقطاع غزة جغرافيا.

أما محاربة الفساد فهذا متطلب أساسي لنجاح الحكومة ورفع كفاءة مؤسساتها، واستعادة الثقة، وتمكين هيئة مكافحة الفساد، وتقوية وتطوير عملها، وديوان الرقابة العامة، وسياسات تتسق مع المعايير الدولية في الحوكمة والشفافية. والتشاور بين المؤسسات الحكومية المعنية، ومؤسسات المجتمع المدني، على مبدأ التشاور والمشاركة في محاربة الفساد، وتعزيز الحوكمة، والرقابة/ والمساءلة.

رابعا: سيادة القانون: عدالة وأمن وحريات وتعزيز نزاهة القطاع المالي: تمكين الجهاز القضائي، وقطاع العدالة بما يضمن استقلالية القضاء ونزاهته والارتقاء به، وتعزيز سيادة القانون، وتعزيز الأمن والأمان، وملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة، والعمل مع الأجهزة الأمنية وفقا لخطط الإصلاح، وتعزيز حفظ النظام العام والأمن الداخلي وإنفاذ القانون وضمان الحريات العامة، وحرية التعبير.

خامسا: تعزيز الصمود في القدس: بتعزيز عمل وزارة شؤون القدس بالتنسيق مع كافة المؤسسات الوطنية، ومأسسة التواصل مع المواطنين المقدسيين لتحديد الأولويات والبرامج والخطط المطلوبة، وإيلاء الأغوار والمناطق المهمشة اهتماما خاصا وتعزيز صمود المواطنين فيها .

سادسا: تعزيز الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمكاشفة وتمكين الإعلام: وضمان حرية التعبير، والحفاظ على الإرث الوطني الفلسطيني والحضاري ونشر الرواية الفلسطينية وصولا للحرية والاستقلال والسيادة.