عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 كانون الأول 2025

سلفيت تتحدى الحصار وتصون إرثها وبيئتها من محاولات الطمس والتهويد

سلفيت- الحياة الجديدة- نادر زهد- في محافظة سلفيت، كما في باقي محافظات الوطن، يتسارع التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، ويظهر مشهد الجرافات المدعومة من المستوطنين، التي باتت جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين. حيث أصبح المشهد سمة بارزة للمنطقة، يعكس الجهود المستمرة للمستوطنين الذين يعملون كمنظومة متكاملة ضمن خطة استراتيجية، وبتحريض ودعم مستمر من الحكومة الإسرائيلية لتهويد المحافظة.

في مدينة سلفيت، حيث تتعرض الأرض للالتهام من قبل المستوطنين تحت حماية السلاح، يستيقظ المواطنون يوميًا على صوت جرافات المستوطنين المدججة بالسلاح وهي تجرف أراضيهم.

ففي الجهة الشمالية للمدينة، تتواصل عمليات التجريف التي تشمل مناطق مثل الراس وأبو زريق، مرورًا بمناطق خربة الشلال والتل وغرس أبو خلف، وصولًا إلى واد البير والمصارير والمطوي، وصولًا إلى منطقة الينبوع والجيزة من أراضي قرية فرخه جنوب سلفيت.

على بعد أقل من ثلاثة كيلو مترات شمال مدينة سلفيت، في الشارع الرئيسي المؤدي إلى دوار كفل حارس (دوار الشهيد عمر أبو ليلى)، حيث يربط مدينة سلفيت بالعديد من قرى وبلدات المحافظة الغربية، تُستهدف الأرض من خلال مشاريع استيطانية توسعية.

المشروع الاستيطاني الذي يشمل تجريف الأرض واقتلاع أشجار الزيتون، يُعتبر جزءًا من مخطط استيطاني متكامل يهدف إلى ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية على محيط شارع ما يسمى "عابر السامرة"، مما يعزز السيطرة الاستيطانية على المنطقة.

وأعلنت مصادر إعلامية بدء الاحتلال في شق طريق التفافي شمال مدينة سلفيت، بتكلفة تقدر بنحو 22 مليون شيقل، حيث يمتد من شارع 5 وصولاً إلى المدخل الشمالي البديل للمدينة، يعتبر جزءا من المخطط الاستيطاني الشامل الذي يهدف إلى تعزيز الاستيطان في المدينة.

ووفقًا للمصادر، يعد الطريق الالتفافي مدخلا جديدا لمستوطنة "أريئيل" القريبة، ويعتبر خطوة أخرى في جهود الاحتلال لتوسيع المستوطنات على حساب أراضي المواطنين في المنطقة.

وحصل المشروع على موافقة وزير المالية الإسرائيلي ووزيرة النقل والمواصلات في حكومة الاحتلال.

ووصف رئيس بلدية سلفيت، عبد الكريم الزبيدي، الوضع في سلفيت بأنه ليس مجرد تعد على الأراضي الخاصة والعامة، بل هو جزء من محاولة ممنهجة لفرض واقع استيطاني جديد، يهدف إلى تهجير السكان الأصليين تحت ضغط الخوف والملاحقة والتضييق.

وأشار الزبيدي إلى أن إغلاق مدخل سلفيت الشمالي بشكل متكرر يعد عقوبة جماعية ضد السكان، وهدفه الضغط عليهم وإضعاف مركز المحافظة الاقتصادي، خاصة أن هذا المدخل يُعتبر الشريان الرئيسي لمدينة سلفيت.

وأضاف الزبيدي أن الاحتلال لا يكتفي بإنشاء الطرق الالتفافية، بل قام بمصادرة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية وفرض قيودًا على الوصول إليها. كما تم إقامة المنطقة الصناعية لمستوطنة "أريئيل" غرب المدينة، ما أدى إلى تلويث الأراضي والبيئة بمخلفاتها الكيميائية السامة. وعلى الرغم من هذه الإجراءات القمعية، يظل الزبيدي يصر على أن سلفيت تبقى رمزًا للصمود الفلسطيني، تتمسك بإرثها وبيئتها وذاكرتها في مواجهة محاولات الاحتلال لطمس هويتها.

من جهته، أكد الناشط ضد الاستيطان، نظمي السلمان، أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تحركا دبلوماسيا فلسطينيا مكثفا يستهدف العواصم المؤثرة عالميا، مع تقديم خرائط وبيانات دقيقة حول التوسع الاستيطاني وأثره على حل الدولتين.

وأضاف السلمان أن العمل الميداني لمواجهة البؤر الاستيطانية في مراحلها الأولى يُعد أمرًا حيويًا، قبل أن تتحول إلى مستوطنات قائمة.

كما شدد السلمان على ضرورة تفعيل القانون الدولي عبر المحاكم الدولية، خصوصًا في ملف مصادرة الأراضي والتهجير القسري، بجانب توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية سياسيًا وشعبيًا لمقاومة الوقائع المفروضة على الأرض.

وأكد السلمان أن استمرار هذه السياسات الإسرائيلية في ظل غياب تحرك شعبي وجماهيري، سيُفضي إلى تسريع تنفيذ مخططات الاحتلال على الأرض، قبل أن تُرسم تلك الخرائط على طاولة المفاوضات.