"كأس العرب".. هنا فلسطين
سؤال عالماشي- موفق مطر

فاز منتخب فلسطين بكأس العرب قبل بلوغه المباراة النهائية، وتقديرنا هذا مشتق من فوز فلسطين الدائم، ومن ايماننا بمكانتها الأرفع والأسمى في قلوب وعقول الأشقاء العرب ليس في المسابقات النبيلة (الرياضة) وحسب بل في مناحي الحياة كافة، الثقافية منها والسياسية والإبداعية، لكنا نرى هذا التقدير ابعد بكثير من المحتوى العاطفي والواقع الملموس، ويحق لنا بعد النظر بالتفاصيل لنتائج المنتخب في بطولة كأس العرب 2025 في الدوحة، عاصمة دولة قطر الشقيقة ليس رؤية المنتخب في المباراة النهائية كأمنية أو أمل وحسب، بل كواجب نعتقد بقدرة "اسود كنعان" على أدائه، والعمل الشاق، وبدقة المدرب المميز ايهاب ابو جزر واللاعبين والطاقم الإداري، قراءة متطلبات الفوز بالكأس بعقلية احترافية، مدعومة بمساندة معنوية جماهيرية ورسمية فلسطينية وعربية كما لمسنا من متابعتنا لثلاث مباريات، لعبها المنتخب مع منتخبات دول عربية عريقة، في خزائنها كؤوس بطولات قارية إقليمية، أيضا فاز بمباراة الافتتاح رغم استثنائيتها، وتعادله مع منتخبي الشقيقتين تونس وسوريا.
للرياضة كما الثقافة تأثيرات نوعية على الوجدان الفردي والجمعي للجماهير، وقد تعادل جهود لاعب محترف في ميدان الرياضة، جهود محترف في ميدان السياسة، في تحقيق مكاسب ومكانة للوطن، والتأثير الايجابي على وجدان ووعي الجماهير المحلية والعربية والأجنبية، ويمكن اعتبار الرياضي (سفيرا شعبيا لبلاده) ما دام ملتزما بأخلاقيات وأصول وقوانين اللعبة، ومبدعا في تطبيقاتها، وبطلا في تحقيق النتائج والأرقام غير المسبوقة.
وإذا أخذنا منتخب فلسطين الذي لعب في هذه البطولة مثالا سنجد أن احتفاء واهتمام وتشجيع الجمهور العربي في الملاعب، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لمنتخب فلسطين، وتقديرات المحللين الرياضيين في استديوهات الفضائيات الأهم في عالم الرياضة، قد ركزت على تقدير الأداء المميز والإعجاب بمستوى اللعب في المستطيل الأخضر، وقدمته على مشاعر التعاطف مع الشعب الفلسطيني عموما، دون اغفاله، لذلك سمعنا خبراء كرة القدم قد اشادوا بكفاءة المنتخب المتميزة التي ظهرت في هذه المسابقة، ولاحظنا كيف اردفوا تقييماتهم بعبارات ملخصها: "رغم ظروف الاحتلال والحصار والابادة.. الخ" ما يعني أن الارادة اذا اجتمعت مع الكفاءة والقدرة على تطبيق الخطط بدقة، وأخذ كل الحسابات بالاعتبار، وأهمها قراءة خصوصيات اللاعب الآخر في الميدان، وأساليبه، وتقدير قوة أدواته الفردية والجمعية معا، وكذلك بذل اقصى الجهود لتحقيق الأهداف، ستمكن اللاعبين الذين تقودهم روح الفريق الوطني– نتحدث هنا عن المنتخب الوطني – من الفوز ورفع الكأس حتما، ولا نغفل أهمية المساندة الجماهيرية، لكنها ليست عاملا مباشرا للفوز.. وتكاد الرياضة تشبه السياسة في هذا المجال مع اختلاف بسيط، حيث يمكن للعقل الوطني المتمكن من حكمة وعلوم ومعارف ومهارات وحرفية العمل السياسي من تحقيق اهداف وطنية شاملة، ورافعة للمصالح العليا للشعب الذي يتجاوز دائرة الحضور والمساندة والتعاطف ليبلغ دائرة المشاركة الفاعلة ميدانيا بما ينسجم مع مبادئ وأهداف النضال السياسي المحددة ادواته وأساليبه.
وما دمنا نتحدث عن اللعب بروح الفريق الوطني، فهذا يعني انصهار الذات الشخصية بما تهوى وترغب وتحب وتعتقد تحت راية الوطن (علم فلسطين) الرباعي الألوان، أما النشيد الوطني الفلسطيني، ومعاني كلماته النبيلة، فهو منهج اللاعبين الفكري والمرجع الوحيد والفريد للاعبين كمواطنين وأعضاء في فريق المنتخب، وقد تكون مشاهدة اعضاء فريق منتخب فلسطين الوطني الملقب بالفدائي، يؤدون نشيد فلسطين الذي يحملون عنوانه، ويتوشحون بعلم فلسطين مع الحرص على وضعيته بتسلسل ألوانه المعرفة بقانون العلم، ويعربون عن أفراحهم بالفوز بأغان وأناشيد وهتافات (لفلسطين الوطن) فالفوز بكأس الانتماء للوطن، هو الفوز الأعظم، وأحسن صور ومضامين البطولة، فكيف إذا استطعنا تشكيل وتكوين هذا المشهد بكأس العرب؟... ولم لا، فليكن (كأس العرب) فلسطينيا، كما هي فلسطين دائما قلب وضمير العرب.