شباب غزة بين القصف والتعذيب.. معركة البقاء على قيد الحياة
حكمت نبيل المصري

الحق في الحياة على خطوط النار
في غزة، يشكل الشباب العمود الفقري للمجتمع الفلسطيني وأمل الأمة في البقاء والنهوض بعد كل أزمة. لكن حياتهم معرضة للخطر يوميًا. القصف المتواصل للمناطق السكنية والمخيمات، ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، جعل البقاء على قيد الحياة تحديًا يوميًا. كثيرون فقدوا منازلهم، ويعيشون في بيئة لا توفر الأمن أو الاستقرار، ما يجعل مستقبلهم على المحك.
التعذيب.. واقع مؤلم في مراكز الاحتلال
إلى جانب الخطر المباشر على حياتهم، يتعرض الشباب لانتهاكات جسيمة بحقهم في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية. خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، نقلت سلطات الاحتلال أعدادًا كبيرة من الشباب إلى مراكز اعتقال، حيث وثقت منظمات حقوقية حالات اعتقال تعسفي وتعذيب جسدي ونفسي.
من أبرز هذه المراكز:
- معسكر Sde Teiman: معتقل للشبان الفلسطينيين، حيث أبلغ المعتقلون عن حرمان من الطعام والماء والرعاية الطبية، وتعرض بعضهم للتعذيب النفسي والجسدي.
- سجن Rakefet تحت الأرض: مركز اعتقال سري، حُبس فيه الشباب في زنازين مظلمة وتحت الأرض، دون إمكانية لقاء محامين أو التواصل مع العائلات، مع سوء معاملة نفسي وجسدي.
- معسكرات وسجون النقب وIPS: شهدت نقل عدد من الشباب الفلسطيني إليها، مع توثيق حالات حبس انفرادي، وضرب، وإهانات جسدية ونفسية، وحرمان من الحقوق الأساسية.
استهداف الشباب = قتل المستقبل
هذه الانتهاكات لا تهدد الفرد فقط، بل تهدد مستقبل المجتمع بأكمله. ارتفاع معدلات الصدمات النفسية، وفقدان فرص التعليم والعمل، وتعطيل الحياة الاجتماعية، وانعدام الثقة بالمؤسسات الدولية، كلها تداعيات تؤكد أن الاستهداف الممنهج للشباب هو قتل للمستقبل قبل الأفراد.
دور المجتمع الدولي واجب.. الحماية والعدالة
القانون الدولي واضح: حماية المدنيين، وخصوصًا الشباب، كل الأطراف المعترفة بهذا القانون في المجتمع الدولي. المطلوب اليوم: وقف فوري لإطلاق النار، فتح ممرات آمنة، إنشاء لجنة تحقيق دولية لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم النفسي والتعليم والمهني للشباب المتضرر.
حقوق الشباب في غزة ليست مجرد قضية إنسانية، بل قضية وجودية للمجتمع الفلسطيني ومستقبله. حماية هؤلاء الشباب وضمان حقهم في الحياة وكرامتهم واجب أخلاقي وقانوني، وإنقاذ جيل كامل هو الخطوة الأولى نحو إعادة الأمل وفتح الطريق لمستقبل أفضل لغزة وفلسطين كلها.