عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2025

الشبيبة.. الثقة وقيادة المستقبل

سؤال عالماشي- موفق مطر

قبل ثلاثة أيام خاطب الرئيس محمود عباس "أبو مازن" أعضاء المؤتمر العام الأول لحركة الشبيبة الفتحاوية في الأقاليم الشمالية، بما يجسد أفكار الحركة في البناء المزدوج لأعضائها فقال: "أنتم قيادة المستقبل، ونحن نثق بقدراتكم، لذلك سنسلم الراية لكم وهي مرفوعة ... مؤتمركم محطة وطنية مهمة تُجدد الأمل بالمستقبل.. ودليل على حيوية حركة فتح وحيوية الشعب الفلسطيني.. وتعبير عن الممارسة الديمقراطية الحقيقية.. فما نسعى إليه هو أن يمتلك شعبنا جيلا معززا بالوعي الوطني".

وحسب نتائج انتخابات لجنة سكرتارية الشبيبة التي أعلنها نائب رئيس الحركة محمود العالول "أبو جهاد" فقد تبوأت الشابتان (إسراء مروان زلوم) و(بلقيس معالي) المرتبتين الأولى والثانية، في القائمة التي ضمت 23 اسما بينها أسماء شابات أيضا، وهذا تطور نوعي في الاختيار الحر والديمقراطي، دون تمييز إيجابي على أساس النوع.

وقد علمت أن معظم الفائزين ممن تلقوا دورات تنظيمية في مدرسة إعداد الكوادر التابعة للحركة، الأمر الذي أوحى لنا بهذا المقال، حيث يتساءل الكثيرون: ما سر ديمومة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)؟ ولماذا شبهت بطائر الفينيق؟

أما الجواب فبسيط جدا، إنها حركة تحرر فلسطينية وطنية، كانت وما زالت نتاجا متجددا لرؤى وطموحات وأهداف وثوابت الشعب الفلسطيني، وملتقى منظما، استطاعت خليتها الأولى تجسيد قدرات وإرادات وكفاءات قيادية لدى الشعب الفلسطيني في إطار تنظيمي وطني، حمل أمانة وضع استقلالية القرار الوطني في المسار المتوازن الضروري لتحقيق أهداف حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، والثورة الفلسطينية المعاصرة، فقيادة الحركة لم تستورد نظريات سياسية من الخارج، لكن أعضاء الخلية الأولى (قيادة الحركة) استفادوا من تجارب أحزاب سياسية عربية كان بعضهم منتسبا في صفوفها، لتوليف فكر وطني تحرري تقدمي ديمقراطي شكل أساسا تنظيميا سريا، منذ بداية تشكلها عام 1958، ما ساعد القيادة على تجاوز مرحلة العمل السري منذ إطلاقهم البلاغ رقم واحد للثورة  في 1 كانون الثاني 1965 إلى ما بعد معركة الكرامة في 21 آذار من عام 1968 حيث كانت بداية العمل التنظيمي والنضالي علنا، وقد نلت شرف الانتماء للحركة في عام 1968 قبل معركة الكرامة، تحت إشراف أساتذتنا في مدرسة سمخ في مخيم العائدين بمدينة حماة – وسط سوريا – وأنا بسن الـ 14، ومنحتنا الحركة فرصة تنمية وصقل مواهبنا القيادية في إطار التنظيم، حتى استطعنا مع بداية السبعينيات تأسيس أول فرقة كشافة ومرشدات في المخيم باسم (الشهيد أكرم فايز دياب) حرصت على عضوية الفتيات فيها حتى لو تطلب الأمر الذهاب إلى عائلاتهن لإقناع آبائهن أو أمهاتهن بالانضمام للفرقة.

كان ذلك بعد نجاحنا بدورة نظمتها جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق، وكنت حينها في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، وما نقصده من الإشارة المركزة إلى تجربتنا الشخصية، أن قيادة التنظيم في المنطقة والإقليم حينها كانت معنية باختيار أشخاص تتوفر فيهم مجموعة شروط منها: الالتزام، والإخلاص والصدق بالعمل، وملامح قدرات قيادية قابلة للتنمية والتطوير دون إغفال قدرات وإمكانيات الآخرين التي تم العمل على تنميتها، فبناء الإنسان واكتشاف قدراته وتشجيعه على إثبات الذات الكبرى وفقا لمنهج حركة التحرر الوطنية القائم على أساس نكران الذات الصغرى (الأنا) أصلا لصالح الكل التنظيمي والوطني.

وهكذا استطاعت الحركة تقديم قيادات شابة تبوأت فيما بعد، مواقع مهمات متقدمة في الهرم التنظيمي للحركة: اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وقيادات الأقاليم.. وكذلك في مهمات وطنية كثيرة، وهذا ما نقصده عند الحديث عن البناء التنظيمي المتحد وغير القابل للانفصال عن البناء الوطني، الأمر الذي مكن قطار الحركة من السير على سكتين بتوازن وتجاوز اختلالات فرضتها وقائع وظروف خارجية وإقليمية، دون التقليل من أذاها وأضرارها، خاصة في ظل استجابات داخلية، نمت كالأدران الطفيلية، لكنها جفت وسقطت تلقائيا، وذلك بفضل الشباب المتجدد للحركة، وحتى يصل مقصدنا للقارئ الكريم، فقد استنتجنا أن متوسط سن قيادات الحركة (الخلية الأولى) كان 26 عاما عندما قرروا تأسيس فتح، أصغرهم الشهيد كمان عدوان (23 عاما) وأكثرهم لم يتجاوز الـ 28 عاما، كما كان متوسط أعمارهم عندما أطلقوا الثورة الفلسطينية المعاصرة 32 عاما، وأكثرهم لم يتجاوز الـ 35 عاما إلا أبو عمار 36 عاما.