عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2025

مسافر يطا.. ليالي قلق منذ عقود من الاعتداءات والتهديد بالاقتلاع

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- ليالي مسافر يطا لها حكايات بنكهة خاصة، ممزوجة بمشاعر الخوف والقللق، وكل قصة في المسافر تسردها عائلاتها بدموع وجع شيوخها ولوعة نسائها وخوف أطفالها الذين يعيشون في واقع أكبر من عمرهم، لكن الأمل الوحيد لبقائهم هو التمسك بالعيش فوق تراب جبل بدم العاشق لوطنه؛ تنمو به حكاية الصمود والتشبث، ممسكة بخيوط الضوء التي تكفي ولو لساعات معدودة!

لا تكاد تمر ليلة واحدة على قرى وخرب مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، دون اعتداءات وهجمات جديدة على سكانها، تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال وبدعم من حكومته المتطرفة؛ حيث تشن مجموعات المستوطنين اعتداءات على المساكن والكهوف بشكل همجي وتبدأ بضرب المواطنين بالعصي والهراوات، وأحيانا بالأسلحة البيضاء، وإلقاء الحجارة على رؤوس الشيوخ والأطفال والنساء، دون حماية أو مغيث لهم، ويحولون لياليهم إلى مشاهد قلق تغرس في ذاكرتهم ولا يمكن أن تمحى ما بقيت آثار جروح اعتداءات المستوطنين على أجسادهم.

تسجل مسافر يطا سلسلة طويلة من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال عليها، وهي ليست جديدة  ولا عشوائية. وتسطر كل يوم حكاية جديدة في الصمود والتمسك بالأرض والكهوف في وجه سيل الاعتداءات الهمجية والعدوان الذي يتمدد ليستهدف كل شيء في المكان لبث القلق وكتابة فصول جديدة من المعاناة ضد المواطنين، ولتتوزع هذه الاعتداءات ما بين التعرض للجروح والكسور والرضوض في أجساد بريئة متمسكة بأرضها.

على مدار الأيام والأسابيع والأشهر القليلة، تصاعدت وتيرة الاعتداءات، وبدأ منسوبها يرتفع منذ السابع من أكتوبر 2023، لكنها لم تكن هجمات جديدة ولا عدوان حديث يتعرض له سكان المسافر، على ما يؤكد ذلك راتب الجبور، منسق اللجان الشعبية مقاومة الجدار والاستيطان في الجنوب لـ "الحياة الجديدة"، ويوضح: أنها تأتي في سياق هجمة استيطانية شرسة وممنهجة تستهدف نحو 16 خربة وتجمعا سكانيا في مسافر يطا، ما بين المستوطنين وحكومة الاحتلال، التي شرعت فعليا بتنفيذ مخططات التهجير والاقتلاع والترحيل للواطنين منذ ثمانينيات القرن الماضي للسيطرة على أراضي المسافر، تعرض خلالها المواطنون لمختلف صنوف التعذيب على يد المستوطنين وجيش الاحتلال.

وأضاف الجبور: إن الاحتلال منذ ذلك التاريخ وهو يحاول إخضاع المواطنين للتهجير القسري من خلال تنفيذ الاعتداءات وهدم الكهوف والآبار والاعتداء على مواشيهم وقتلها، وتفاقمت الاعتداءات بالهجوم على المواطنين ليلا وهدم مساكنهم، وحرق محاصيلهم الزراعية واقتلاع الأشجار وإطلاق يد المستوطنين عليهم بتنفيذ الهجمات الشرسة ليلا ونهارا وتخريب ممتلكاتهم، حتى وصل الأمر إلى هدم خربة بأكملها هي "خلة الضبع" بعد القضاء على كل مقومات الحياة فيها، وبقاء أفراد من سكانها متشبثين بها.

بيد أنه منذ السابع من أكتوبر العام قبل الماضي تصاعدت هذه الاعتداءات، كما يبين الجبور، ومن وقتها والمستوطنون يشنون اعتداءات مسعورة ضد المواطنين بدعم من حكومة الاحتلال المتطرفة التي توفر لهم كل أدوات ووسائل الاعتداءات، وامتد بهم الأمر بإقامة نحو 26 بؤرة استيطانية جديدة استولوا خلالها على مساحات واسعة من أراضي المواطنين.

وفي الآونة الأخيرة تصاعدت اعتداءات المستوطنين على سكان المسافر ومهاجمتهم بالأسلحة والآلات الحادة والسكاكين والعصي والهراوات وإلقاء الحجارة، وسط هجوم عنيف وشرس أدى إلى إصابة العشرات من الأهالي بكسور وجروح ورضوض، كالمواطن يوسف مخامرة من "خربة المركز" الذي أصيب بكسر في أنفه وشعر بالجمجمة بعد أن انهال عليه المستوطنون بالحجارة والعصي ونجا منهم بأعجوبة.

هذه الاعتداءات المسعورة التي ينفذها المستوطنون تستهدف مختلف الفئات العمرية، إذ يؤكد مواطنون من عدة خرب تابعة للمسافر أن المستوطنين يتعمدون في هجومهم التعرض للنساء والأطفال والشيوخ، وبث القلق والخوف في صفوف السكان. ومن أمثال هؤلاء المسن خليل الهريني (85 عاما) الذي تعرض لاعتداء وحشي من المستوطنين أثناء هجومهم على "واد الرخيم" في مسافر يطا.

نضال أبوعرام، رئيس مجلس قروي مسافر يطا، يوضح أن مجموعات المستوطنين التي تنفذ اعتداءاتها على سكان المسافر تستهدف كل مواطن يقطن فيها دون تمييز.

وأضاف: انتشرت العديد من مقاطع الفيديو التي توثق اعتداء المستوطنين على النساء والأطفال والشيوخ، وبدل أن تستخدم كأدلة ضد المستوطنين ومحاسبتهم، تتعمد حكومة الاحتلال توسيع نطاق الاعتداءات وتأمين الهجمات بدعم وتحريض منها.

ويؤكد أبوعرام: هذه الهجمات هي جزء من هجمة متصاعدة من العنف والأعمال العدائية ضد سكان المسافر، واستهداف مساكنهم وأراضيهم الزراعية، وهي امتداد لسلسلة طويلة من الانتهاكات واستمرار لمخطط متكرر يهدف إلى ترحيل السكان حتى يتسنى لهم توسيع رقعة الاستيطان والتهام أراضي المواطنين لصالح المشاريع الاستيطانية التهويدية.

تصف ذلك بواقعية أكثر، المواطنة المسنة صبرية ابوعرام التي تقطن في "خربة أبو الحلاوة"، حيث تعرضت محاصيلها الزراعية، بما في ذلك كروم العنب، إلى اقتلاع وتدمير من المستوطنين، وتقول: "أقدم عشرات المستوطنين المقنعين على تخريب أرضي وخلع الأشجار"، متابعة: "يطنون أنهم بهذه الانتهاكات والتدمير يدفعوننا على الرحيل وترك بيتنا وأرضنا.. لكنهم واهنون".

وغالبا ما يهاجم المستوطنون، في الآونة الأخيرة، القرى والخرب في مسافر يطا، كما في سائر المناطق، في أوقات الظلام، مستخدمين مركبات الدفع الرباعي، والكلاب، ومدججين بالأسلحة والعصي، محولين ليالي المسافر إلى أشبه من ساعات جحيم؛ حينما يمزق صوت اعتداءات المستوطنين سكون مسافر يطا ويعلو أنين الشيوخ وصرخات النساء والأطفال وكأنها وصايا تتجدد ووثائق صبر تتوارثه أجيال أهالي المسافر عن آبائهم وأجدادهم منذ عقود من الاعتداء والتهديد بالاقتلاع والترحيل!