تلويحة وفاء للجزائر
د. شفيق التلولي*

الشعب الفلسطيني يحفظ للجزائر ثورة ودولة ما قدمت لقضيته العادلة، فقد شكلت ثورتها العظيمة رافعة للثورة الفلسطينية وأنموذجا كفاحيا اهتدت بهديها وسارت على نهجها واستلهمت من تجربتها ما عمدها ولقحها، كما شكلت دولتها العميقة درعا دفاعيا عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واحتضنت مشروعه الوطني، وشهدت ميلاد الاستقلال الذي صاغ وثيقته بتضحياته الجسام حينما وقف الرئيس الراحل ياسر عرفات من على منبر قصر الصنوبر في الجزائر ليعلن قيام دولة فلسطين لتصبح الجزائر محطة الانطلاق الأولى للكيانية الوطنية الفلسطينية.
لم تتوان الجزائر لحظة عن دعم الشعب الفلسطيني وتثبيت وجوده والحفاظ على هويته وكينونته عبر مراحل النضال الوطني الفلسطيني ما جعل الفلسطينيون يحبون الجزائر بالفطرة ذاتها التي انطبع عليها الجزائريون الذين تشربوا حب فلسطين على يد قادتها ممن تصدوا لمشروع الاحتلال الإسرائيلي الرامي لتصفية الفلسطينيين وهبوا لنصرتها والانتصار لعدالة قضيتهم التي كانت قضية الجزائر الأولى قولا وفعلا.
وامتدادا للفعل الجزائري المستمر من أجل فلسطين قضية وشعبا وضعت الجزائر نصب أعينها خلال حرب الإبادة الجماعية الأخيرة على الشعب الفلسطيني استدامة الدفاع والتصدي لتلك الحرب بأشكال عدة رسمية وشعبية، وقدر لها أن تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن كعضو غير دائم لتقود الفعل العربي بجدارة واقتدار حيث تجلت ملامحه من خلال الدفاع المستميت عن الشعب الفلسطيني وحمايته ودعوة المجلس لاتخاذ القرارات اللازمة لصد العدوان الإسرائيلي وإدانته، فاخترقت الجزائر الجدار الصلب في مجلس الأمن الدولي من خلال ما أدخلته من تعديلات على صيغ قرار مجلس الأمن في أكثر من مرة كان آخرها قرار 2803 الذي أصرت أن يتضمن التأكيد على الدولة الفلسطينية وأهمية تكريس سيادتها على الأرض بما في ذلك قطاع غزة في مواجهة محاولات إبعادها وإقصائها عن المشهد، وأمام هذا المعطى الدولي الذي يشهد إجماعا كان لا بد للجزائر أن تكون داعمة للقرار بتعديلات صيغته الضامنة للحق الفلسطيني، وتثبيت تمثيله من خلال سلطته وحكومته استنادا لإيمان الجزائر بشرعية ووحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني كما كانت وما زالت.
هذه هي الجزائر التي يدين لها الفلسطينيون بما قدمت ويحفظون لها مواقفها ويصونون العهد؛ عهد الأوفياء لمن كانت نبراسا لثورتهم وحاضنة لدولتهم وغير ذلك ممن حاولوا تصدير عجزهم وما جلبوه على الشعب الفلسطيني من كوارث ومخرجات كان آخرها معطى خطة السلام الأخيرة التي وافق عليها من يتطاول على الجزائر بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير متناسين ما قدمت الجزائر وأعطت وصوبت من قرارات وخاصة القرار المشار إليه والذي تضمنت موافقتهم على حيثياته التي حملتها خطة قبل أن تشفع بقرار دولي من مجلس الأمن ولم يكن أمام الجزائر إلا إنقاذ ما يمكن بتصويب القرار الذي جلبه من حملوا المسؤولية للجزائر.
هؤلاء لا يمثلون الشعب الفلسطيني وبيانهم لا يرتقي لموقف الفلسطينيين رسميا وشعبيا، وما ادعوه على الجزائر زورا وبهتانا لهو باطل وعار عن الصحة وأبدا لا يعكس الرؤية الفلسطينية العامة وفاء لجزائر الثوار والأحرار شعبا ودولة.
---------
* عضو المجلس الوطني الفلسطيني