عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 شباط 2016

المعنى الاعمق لزاوية النظر الاسرائيلية

هآرتس – كارولينا ليندسمان

"انت تشرح لي في هذه اللحظة المنطق في الحديث. لا، انت لن تجرني الى هناك. انت تشرح لي على ماذا تحدثتم، أنا أتحدث عما قلته أنت"، قال سمحا غولدن، والد ضحية الجيش الاسرائيلي هدار غولدن، لغازي باركئي في برنامج "صحيح لهذا الصباح" لنيف ريسكن في صوت الجيش. المواجهة الاذاعية بين الرجلين وقعت في أعقاب مقابلة اجراها باركئي في برنامج "ماذا يشتعل"، مع وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، على خلفية رفض اسرائيل اعادة جثامين المقاتلين الفلسطينيين التي لديها لاعزائها. وهذا ما قاله باركئي: "تصور عائلات اسرائيلية... تنتظر حتى التعب كي تصل جثامين اعزائها".

وقوطعت اقوال باركئي بهتافات الصدمة من اردان. حاول باركئي ان يشرح – "من ناحية مشاعر العائلات" – ولكن كان واضحا ان اردان لا يصدق ما تسمعه اذنيه، أي ليس أن هذا هو فكر باركئي، بل لامكانية الاحتمال على الاطلاق لمثل هذا الفكر في العالم. لا شك: مقاتلو اردان، بالضبط مثل مقاتلي سمحا غولدن لا يمكنهم ان يصمدوا في المقارنة بين مشاعر الامهات اليهوديات الثكالى وبين مشاعر الامهات الفلسطينيات الثكالى. من هذه الناحية فان اقوال بنيامين نتنياهو في أننا "محاطون بحيوانات مفترسة"، هي صياغة دقيقة للوجدان الاسرائيلي، خلاصة الروح اليهودية في بلادها.

"لا يوجد هنا عبث – يوجد ألم خير ويوجد ألم شرير"، كتب معقبا على اقوال باركئي موشيه فايغلين في صفحته على الفيسبوك. "من يتألم لموت الاشرار عكس بشراهم. من يشبه بين الالام يعطي شرعية للشر – ويشجع القتل التالي".

اولئك الذين يحاولون الخروج من علبة اوسلو والمفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، اولئك الذين يسعون لليقظة من احلام السلام، تحطيم وهم الدولتين، الرفض المسبق لهذيان دولة كل مواطنيها، أو الدولة ثنائية القومية – كل اولئك لم يعودوا يتجادلون على الحقائق او على المواقف السياسية. فقد تركوا الحقائق التاريخية وانتقلوا للحديث عن المشاعر.

في الماضي اعترف الاسرائيليون في أنه توجد ايضا زاوية نظر فلسطينية، او عربية، ولكنهم اعتبروا الظروف التاريخية وزاوية النظر هذه هي زاوية نظر العدو. "حذار ان نواجه اليوم الاتهامات الى القتلة. ولماذا نشكو من كراهيتهم الشديدة لنا"، هكذا أبن رئيس الاركان موشيه ديان روعي روتبرغ. اما اليوم فيخيل ان الاسرائيليين يرفضون منذ البداية امكانية أن تكون للفلسطينيين على الاطلاق زاوية نظر. فمن تحت السطح تغير شيء ما عميق جدا في المجتمع الاسرائيلي: فقد تغير الـ "كومون – سنس" (المنطق السليم) بحيث لم يعد ممكنا معرفته. فمعظم الاسرائيليين يعتقدون بان مشاعر العدو تختلف بطبيعتها عن مشاعرهم؛ وان الالم ليس الالم ذاته؛ وانه لا يوجد قاسم مشترك أدنى بين اليهود والعرب. كالقاسم المشترك الانساني مثلا والذي على اساسه يمكن تصور مستقبل افضل.

فقط من يعترف بانسانية العدو يمكنه أن يقاتله عندما يضطر لذلك، ويقيم معه السلام عندما يمكن ذلك. ولكن بشاعة اسرائيل في ميدان المعركة في عهد نتنياهو – المس غير المتوازن بالابرياء، النار على المستشفيات والمدارس، التجارة بالجثث – هي بشاعة نتنياهو على طاولة المفاوضات. فكل الاقتراحات القائمة تفترض ان النزاع الاسرائيلي – العربي هو في أساسه نزاع بين بني البشر. وهذا هو أساس الموقف الاسرائيلي في أنه "لا شريك". أما الان فيتبين أن من اعتقد بان ما تدعيه اسرائيل هو أن ابو مازن لا يريد التوقيع على اتفاق او أن ياسر عرفات قبله لم يرغب حقا، فوت المعنى الاعمق لزاوية النظر الاسرائيلية: إذ يتبين انه لا يوجد شريك بشكل مبدئي. بمعنى ليس أكثر من أنه يمكن القول عن حيوان مفترس انه شريك.