عاجل

الرئيسية » رياضة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2025

عظمة المشهد

رنا المشني

لم يكن مجرد لقاء كروي عابر كأية مباراة، بل تظاهرة تضامنية ارتقت بكرة القدم من مستوى المنافسة إلى منصة تضامن بأبهى صورة أسعدت كل فلسطيني وكل عشاق التحرر في العالم. فالمشهد الذي رسمته مدرجات "سان ماميس" في مباراة منتخبهم الودية ضد منتخبنا الفلسطيني "الفدائي"، كان لوحة فنية عملاقة جسّدت أسمى معاني التكاتف، متجاوزة بذلك أي فارق في الأداء أو النتيجة.

لقد كانت مباراة الإنسانية، لا مباراة الأرقام؛ فالهزيمة بثلاثة أهداف نظيفة لم تكن إلا هامشا صغيرا أمام الانتصار الكاسح للروح الإنسانية الذي سجلته الجماهير الباسكية.

منذ اللحظات الأولى لوصول الوفد الفلسطيني إلى مدينة بلباو، كان واضحا أن هذه الزيارة ليست كغيرها. لقد استقبلهم الإقليم بترحيب تجاوز حدود البروتوكول الرياضي، ليصبح احتضانا شعبيا حارا يعكس عمق التأثر والتعاطف، فاحتشد عشرات الآلاف في الشوارع وفي طريقهم لملعب المباراة ينددون بما يرتكب من مجازر ضد الشعب الفلسطيني.. إن احتشاد ما يزيد عن خمسين ألف متفرج في الملعب، لم يأتوا لتشجيع فريقهم فحسب، بل ليؤكدوا على موقفهم التاريخي المشرف، رفرفت الأعلام الفلسطينية جنبا إلى جنب مع أعلام الباسك، في مشهد يوحي بأن الفريقين يلعبان على أرض واحدة.

كانت رسائل عميقة عندما رفع اللاعبون من الجانبين لافتة كبرى حملت شعار واضح يطالب بوقف الإبادة الجماعية ، لتتحول أرض الملعب إلى ساحة لإيصال رسالة إنسانية ملحة إلى العالم أجمع.

تبادل اللاعبون الكوفية الفلسطينية رمز الهوية والنضال مع الزهور البيضاء التي ترمز للسلام. هذه اللفتة البسيطة حملت في طياتها اعترافا بخصوصية الهوية ودعوة صريحة للسلام القائم على العدل. هذا ولم يكتفِ التضامن بالإشارات الرمزية، فقد خصص ريع المباراة بالكامل لدعم جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وأخيرا بعد أن شاهدنا هذا التكريم وما حدث من لوحة إبداعية بعد المباراة رسمها لاعبو المنتخبين أمام الحشد الجماهيري والذي بقي في الملعب بعد نهاية المباراة لفترة طويلة نتوجه برسالة فخر واعتزاز إلى أبطال منتخبنا "الفدائي".. لنقول لهم إنكم لستم مجرد فريق كرة قدم، بل أنتم سفراء لوطن مُحاصر وقضية عادلة.