عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 15 تشرين الثاني 2025

د. خلوف يرصد أبرز معالم التحولات بالإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي

رام الله- الحياة الجديدة- إسلام أبو عرة- في خضم ثورة رقمية تعيد تشكيل مفاهيم الإعلام والاتصال، يبرز اسم الدكتور محمود خلوف كواحد من أبرز الأكاديميين الذين يمزجون بين الأكاديميا والجانب العملي، إذ يتجند في فهم التحولات في الاتصال والاعلام بنحو ثلاثين عاما من الخبرة الميدانية في العمل الصحفي، وعقدين من البحث الأكاديمي المتميز.

ويقدم د.خلوف أستاذ الاعلام الرقمي والاتصال في الجامعة العربية الأمريكية في أحدث إصداراته "الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الإعلام الرقمي: خوارزميات التواصل وتجلياته في الفنون الصحفية والكتابة الإبداعية" عملا مرجعيا يعد إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية العربية.

ولاطلاع الجمهور والباحثين والمهتمين بالتنبؤات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كان لـ"الحياة الجديدة" هذا الحوار مع د خلوف:

 

* ما أبرز معالم كتابك الجديد؟ ومتى سيكون متاحا للباحثين؟

يتناول قضايا عصرية تتعلق بالإعلام الرقمي وعلوم الاتصال في 450 صفحة و100 ألف كلمة، موزعة على سبعة فصول تحليلية، إذ مثل هذا الجهد ثمرة رحلة معرفية تجمع بين النظري الأكاديمي والتطبيق المهني.

وقد حظي هذا المؤلف بتقديم من كبار العلماء مثل البروفيسورة المصرية القديرة نجوى كامل (جامعة القاهرة) والبروفيسور الأردني البارع والخبير الإعلامي تيسير أبو عرجة إذ أبرزا تميزه في تقديم تصنيفات جديدة للفنون الصحفية ومعالجته النقدية للعلاقة الجدلية بين الإبداع البشري والأنظمة الذكية.

والكتاب متاح للباحثين في الأردن منذ أسبوع ومن المتوقع أن يصل فلسطين خلال أسبوعين، وسيشارك هذا الإصدار بمعارض الكتب العربية منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

 

* بين التفاؤل بإمكانيات الذكاء الاصطناعي والتحذير من مخاطرة، أين يقع توازنكم في العلاقة بين الإبداع البشري والآلة؟

التوازن يكمن في النظر إلى الذكاء الاصطناعي كـ"مساعد ذكي" وليس بديلا عن الموهبة البشرية.

وفي هذا الكتاب، أكدت أن الأنظمة الذكية تتفوق في المهام المتكررة وتحليل البيانات الضخمة، لكنها تعجز تماما عن تقديم الرؤية النقدية أو الحكم الأخلاقي أو الإبداع الحقيقي.

وأعتقد أن الإبداع البشري يظل الأساس في صياغة العناوين الجذابة، وبناء السرديات المؤثرة، وتقديم الزوايا غير المتوقعة للقصة.

والذكاء الاصطناعي يمكن أن يقترح كلمات مفتاحية أو يراجع القواعد النحوية، لكنه لا يستطيع أن يفهم ألم ضحية حرب أو فرحة ناج من كارثة.

 

* ما هي أخطر التحديات التي ترونها في الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي؟

هي تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: أولا، خطر "تآكل المصداقية" عند إنتاج محتوى آلٍ دون تدقيق بشري، حيث قد تنشر الأخطاء أو التحيزات الخوارزمية بسرعة فائقة. ثانيا، "تجريد المهنة من جوهرها الإنساني"، فالصحافة ليست مجرد نقل معلومات، بل حوار مع المجتمع يتطلب تعاطفا ووعيا أخلاقيا لا تمتلكه الآلات.

ويبرز ثالثا، "تهديد الملكية الفكرية"، حيث يسهل الذكاء الاصطناعي انتحال الأعمال الإبداعية أو إعادة استخدامها دون إذن.

في الكتاب، حذرت من أن الاعتماد الكلي على هذه الأنظمة قد يؤدي إلى "تطبيع التزييف" وتآكل ثقة الجمهور، مؤكدا أن دور المحرر البشري في التحقق من المصادر وتقديم السياق وتطبيق المعايير الأخلاقية يظل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

 

* خصصتم فصلا كاملا للسلامة المهنية للصحفيين. كيف يغير الذكاء الاصطناعي من مفاهيم الحماية في الميدان؟

الذكاء الاصطناعي يقدم أدوات مبتكرة لتعزيز السلامة، لكنه يخلق تحديات جديدة أيضا. على الجانب الإيجابي، يمكن استخدام أنظمة التحليل التنبؤي لتحديد المناطق الخطرة بناء على بيانات تاريخية، أو توظيف تقنيات التعرف على الوجوه لتحديد هويات المهاجمين في الفوضى.

كما تساعد تطبيقات التشفير الآلي في حماية المصادر والاتصالات. لكن التحدي الأكبر يكمن في "الأمن السيبراني" للصحفيين أنفسهم، حيث يمكن استهداف بياناتهم أو اختراق أجهزتهم. في فصل السلامة المهنية، شددت على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب أن تندرج ضمن استراتيجية شاملة تتضمن التدريب الميداني، والتأمين الصحي، والضغط القانوني لحماية المراسلين، خاصة في مناطق النزاعات مثل غزة حيث دفع الزملاء أرواحهم ثمنا للحقيقة. الذكاء الاصطناعي قد يكون درعا واقيا، لكنه لا يغني عن الإرادة السياسية لحماية حرية التعبير.