تقسيم قطاع غزة بخطوط أهداف نتنياهو وحماس
سؤال عالماشي- موفق مطر

التقديرات حول الأمر الواقع في قطاع غزة حيث يرى المتابعون الخط الأصفر بمثابة الصورة الثابتة وربما النهائية التي ستكون عليها خريطة قطاع غزة بين سلطة الأمر الواقع الانقلابية الانفصالية لجماعة الإخوان القطبية وفرعها المسلح في فلسطين المسمى (حماس) وحكومة الصهيونية الدينية التلمودية لمنظومة الاحتلال العنصرية برئاسة بنيامين نتنياهو.
فتكامل الأدوار، والتقاء المصالح والأهداف وأولها منع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بقصد تحقيق هدف إستراتيجي على المدى البعيد وهو دفع المواطن الفلسطيني للتجرد من مبدأ الانتماء الوطني، والكفر بالوطن، وليس اكتشافا إذا قلنا إن تعاميم ومفاهيم (الجماعة الإخوانية القطبية) وحماس منها تعتبر الوطن "مجرد حفنة تراب عفن". وبالمقابل فإن الصهيونية الدينية لا تقر بوجود الشعب الفلسطيني، ولا بحقه في أرض وطنه التاريخي والطبيعي فلسطين، ونستحضر كدليل على التقاء المصالح بين جماعة حماس ومنظومة الصهيونية الدينية، تسجيلا مرئيا للإخواني الحمساوي (باسم نعيم) من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال: "إن العمليات الميدانية كانت ضرورية لتغيير المشهد السياسي في اسرائيل.. لذلك رأينا كيف ساهمت العمليات الاستشهادية!!–كما وصفها– بإسقاط حكومة شمعون بيريس ومجيء بنيامين نتنياهو. "ونذكر هنا أن نتنياهو كان قد أعلن عن فخره أنه منذ بداية انخراطه في حكومات اليمين الإسرائيلي عمل على إلغاء اتفاقية أوسلو وإسقاط الحكومة الإسرائيلية التي وقعت الاتفاق مع منظمة التحرير، وأقرت برسائل ملحقة أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واعترف بمساهمته الفاعلة بترسيخ وإدامة سيطرة حماس بقوة السلاح على قطاع غزة، واليوم فإن نتنياهو لا يمانع بإبقاء 47% من مساحة قطاع غزة وإخضاع سكانه الأحياء المحشورين والمحاصرين داخل الخط الأصفر، لسلطة مسلحي حماس، ولكن تحت سيطرة أمنية كاملة لجيشه واستخبارات منظومته، وبذلك يحافظ على هذا التقسيم الميداني باستخدام عسكر حماس كخط دائم، ما دامت حماس قد قدمت عرضا سخيا أيضا، لحماية المستوطنات فيما يسمى (غلاف غزة)، وبعد تأكيد نعيم قاسم أمين حزب الله أن: "لا خطر على مستوطنات الشمال".. ما يعني أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تؤتي ثمارها لصالح منظومة الاحتلال (إسرائيل) رغم نفي طهران!!.
ولا بد من أخذ ما نسب لمسؤولين أميركيين حول إعادة الإعمار في قطاع غزة والابتداء في المناطق خارج سيطرة حماس، أي ما بعد الخط الأصفر شرق القطاع، وهذا ما يفسر حملة تفجير البيوت ومسحها تماما، وهذا برهان على أن قطاع غزة المقسم، ستكون خريطته العلامة الأكبر لما يسمى اليوم التالي، فجماعة حماس معنية بالبقاء في سلطة حكم القطاع حتى ولو على ركام النفس الإنسانية المحطمة لدى مواطني غزة، وركام بنيتها التحتية.
فالمتمترس بالأنفاق تحت الأرض لا تعنيه حياة الناس على وجهها! فحماس والصهيونية الدينية تزدادان تصلبا بعد فشل مشروع التهجير بسبب مواقف مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية من وجهة نظر إسرائيل (دولة الاحتلال) وكذلك من وجهة نظر حماس التي طالب رئيسها المؤقت خليل الحية مصر العربية بفتح الحدود لتيسير تنفيذ (خطة التهجير) وفعلا لبى إخوانه القطبيون في إسرائيل وتظاهروا أمام السفارة المصرية في تل أبيب للضغط بما يحقق أهداف إسرائيل وحماس من التهجير، ونظرا لتوافق عربي ودولي لإخراج حماس من أي دور أو شراكة في الحكم مستقبلا، وموقف فلسطيني قاطع حاسم يمنع مشاركة أي فرد أو حزب في الانتخابات القادمة لا يلتزم بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتعهداتها واتفاقياتها وبقرارات الشرعية الدولية.
ولأن حماس لا تجد مستقبلا في أي انتخابات فلسطينية قادمة، فإن استمرارها بإخضاع مليوني مواطن فلسطيني وأخذهم كرهائن للمساومة، حتى لو تحت سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة سيكون أبرز جزء من خطة نتنياهو لتشكيل اليوم التالي، وربما للتملص من قيود خطة ترامب، ما لم يسرع عالم الشرعية الدولية خطواته العملية لتطبيق إعلان نيويورك ووضع مسار (خطة ترامب) في فلكها، باعتبار غزة جزءا من دولة فلسطين، وأن لحكومتها الشرعية الحق حصرا بحكمه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي يجب أن تكون السلطة الفلسطينية مرجعيتها ومستندها الرئيس.