عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2025

في ذكرى استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات.. الوجدان الفلسطيني بين الفخر والحنين

 

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- يستيقظ الفلسطينيون في الحادي عشر من تشرين الثاني كل عام على ذكرى تُعيد إلى الوجدان صوت الثورة ورائحة الأرض، ذكرى رحيل القائد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، الذي لم يكن مجرد رئيس أو زعيم سياسي، بل كان تجسيدًا لمعنى فلسطين ذاتها الإنسان والأرض والهوية والكرامة.

في هذا اليوم، تتجدد المشاعر بين الفقد والاعتزاز، ويستحضر الفلسطينيون مسيرة رجلٍ صاغ الوعي الوطني المعاصر، وحمل القضية إلى كل منبر ومحفل، مؤمنًا بأن “الحرية لا تُستجدى بل تُنتزع”.

وقال الشاعر محمد علوش: إن الشهيد القائد ياسر عرفات لم يأتِ من فراغ سياسي أو تنظيري، بل من رحم التجربة النضالية التي أنجبت الوعي الوطني الفلسطيني الحديث، موضحًا أن عرفات جمع في شخصه بين بندقية الفدائي وعباءة الدبلوماسي، وبين صوت المخيم وصوت العالم، وحوّل حلم اللاجئ إلى خريطة طريق نحو العودة.

وأضاف علوش أن عرفات كان يدرك أن الطريق إلى الحرية طويل، وأن العدل لا يُمنح بل يُنتزع، لذلك حمل فلسطين في قلبه وفي كوفيّته، من الخنادق إلى الأمم المتحدة، وهو يرفع البندقية بيد وغصن الزيتون بالأخرى مرددًا عبارته الخالدة: "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي."

لم يكن أبو عمار زعيم مرحلة فحسب، بل مؤسس الهوية الوطنية الفلسطينية الحديثة، الذي أعاد للشعب حضوره السياسي بعد أن حاولت قوى كثيرة طمسه، فحوّل منظمة التحرير الفلسطينية إلى بيتٍ جامع لكل الفلسطينيين وممثلهم الشرعي والوحيد، في مواجهة كل مشاريع الإلغاء والتصفية.

رحل القائد جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في الذاكرة الوطنية، وفي تفاصيل الحلم الفلسطيني المتجدد، بزيّه العسكري وكوفيّته التي أصبحت راية وشعارًا، وابتسامته التي ما زالت تقول: "إنها ثورة حتى النصر."

لقد بقي رمزًا للوحدة في زمن الانقسام، وصوتًا للعروبة في زمن الانكفاء، ومثالًا للصمود في وجه الحصار والاحتلال.

وفي هذه المناسبة، قال د. صالح طلوزي، مدير مدرسة ذكور خالد بن سعيد الأساسية في طولكرم لـ "الحياة الجديدة": "في مثل هذا اليوم نستحضر بحزنٍ وفخرٍ ذكرى استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات، الذي لم يكن قائدًا سياسيًا فقط، بل مدرسة وطنية نضالية تركت أثرًا عميقًا في وجدان كل فلسطيني. لقد آمن أبو عمار بأن بناء الوطن لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وبأن التربية الوطنية هي أساس التحرير والاستقلال."

وأضاف طلوزي: "في ذكرى استشهاد القائد المعلم، نغرس في طلبتنا قيم الانتماء والكرامة والوحدة الوطنية، وفاءً لروحه واستمرارًا لمسيرته التي أرادها طريقًا نحو الحرية والعدالة. كلماته الخالدة "يريدونني أسيرًا أو طريدًا أو قتيلًا، وأنا أقول شهيدًا، شهيدًا شهيدًا" لم تكن مجرد شعار، بل منهاج حياة نستلهم منه الإصرار على حب الوطن وصون كرامته."

وأكد منسق فصائل العمل الوطني فيصل سلامة في تصريح خاص لـ "الحياة الجديدة" أن ذكرى استشهاد سيد الشهداء ياسر عرفات أصبحت يوماً للوحدة الوطنية، تتجدد فيه مشاعر الوفاء والانتماء، من خلال المهرجانات والفعاليات الوطنية التي تُقام في مختلف محافظات الوطن، وفي مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا والأردن، لتجسيد وحدة الشعب الفلسطيني خلف أهدافه الوطنية.

وأضاف: "إن يوم استشهاد القائد أبو عمار يجمعنا ويوحدنا في ساحات الوطن، لنؤكد تمسكنا بنهج ياسر عرفات وكل الشهداء الذين ضحوا من أجل فلسطين وشعبها، حتى تحقيق الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتحرير الأسرى وعودة اللاجئين."

وشدد سلامة على أن أبناء شعبنا ما زالوا متمسكين بالثوابت الوطنية ومحافظين على وصايا القائد الراحل ياسر عرفات وكل شهداء الثورة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن "ياسر عرفات سيبقى ذاكرة حية في عقول ووجدان أبناء شعبنا الصامد، وفكرة وطنية خالدة لا تموت، وإن غاب جسده فإن فكرته تتجدد جيلاً بعد جيل حتى تحقيق حلمه بالحرية والاستقلال."