رحل وترك حصانه وحيدا

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- طوقت الأحزان من جديد فجر أمس الخميس بلدة اليامون، غرب جنين، التي ودعت الفتى الشهيد مراد فوزي أبو سيفين (15 ربيعا).
ويقول فادي بنبرة حزينة إن شقيقه مراد كان عائدا إلى بيت العائلة، بعد جلسة سمر طويلة مع أصدقائه، ولم يكن يعلم أنه سيتعرض لكمين محكم من سطح صيدلية مجاورة، في مدخل البلدة، أنهى حياته قبل أن تبدأ بعد.
ويضيف لـ"الحياة الجديدة" أن مراد تعرض لإطلاق نار مباشر وأصابته 4 رصاصات بالرأس، قبل أن يفتح جنود الاحتلال بنادقهم الآلية نحوه، بعد وقوعه، وتركت ينزف ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليه.
ويشير إلى أن شبان البلدة أحضروا للعائلة الرصاصات الأربع، التي أوقفت أحلام مراد، في وقت وصلتها روايات تفيد بأن جنود الاحتلال ثبتوا شيئا متفجرا على جسده، واتبعوه بإطلاق الرصاص من جديد.
ووفق الأخ المكلوم، فإن عائلته خسرت ابنها الصغير والمدلل، الذي يحمل الترتيب التاسع، وستبكيه أمه وشقيقاته الثلاث كثيرا، خاصة أنه أبصر النور بعد 14 عاما من ميلاد آخر إخوته.
وتتكون أضلاع العائلة من الأبناء إياد (45 عاما)، ففادي، ثم فؤاد، ورياض، وزياد، وبعده رائد، ورامي، وكمال، ومراد، عدا 3 شقيقات، وأم وأب سيبكيانه كثيرا، خاصة مع احتجاز جثمانه.
وتؤكد الأسرة المصابة أنها ستفتقد مراد كثيرا، إذ كان يعين إخوته في مهنهم المختلفة كالتمديدات الصحية والكهربائية، ورعاية الطيور والأرانب، والاعتناء بحصانه الذي اشتراه من عوائد عمله بالأعمال الزراعية، خلال العطل الصيفية وبعد انتهاء دوامه المدرسي، المتوقف إلى الأبد عند الصف العاشر الأساسي.
ويضيف بأن مراد أحضر حصانه قبل عام، وأمضى وقتا طويلا في رعايته، وكان مغرما بالفروسية وسباقات الخيول، لكنه رحل وتركه.
ويؤكد الشقيق بصوت متعب، أن مراد كان المعين لبقية إخوته، فيساعدهم في مهنهم، ويشتري الدواء لوالدته، وكان الحكم بين أبناء إخوته وصغار الحي، إذا ما تشاجروا خلال لعبهم، واعتادوا تهديد بعضهم بتقديم شكوى ضده، إذا ما اختلفوا في غيابه.
ويصف شقيقه فادي بـ"دينمو" العائلة، الذي يساعد الجميع، وكان مختلفا عن البقية بشعوره بالمسؤولية رغم صغر سنه، وكونه المدلل في العائلة.
ومراد، وفق نعي مديرية التربية والتعليم في جنين، أحد طلاب الصف العاشر المهني في مدرسة ذكور اليامون الثانوية، التي يطلق عليها الأهالي (البخشة)، وكان حسب عائلته طموحا.
والمؤلم حسب العائلة التي فتحت بيت عزاء لصغيرها، أن جثمانه سيبقى في ثلاجات الاحتلال، ولن يقفل جرحها، وستحرم الأم من زيارة قبره لتخفيف قهرها.
ويؤكد الشاب محمد خمايسة، أن بلدته ودعت ثلاثة فتية الصيف الماضي وأمس، فقد مرت في نهاية حزيران الماضي بنوبة حزن على ريان ثامر أنور حوشية، الذي لم يكمل ربيعه الثالث عشر.
ويشير لـ"الحياة الجديدة" إلى اليامون بكت أواخر نيسان الفارق الفتى محمود مثقال أبو الهيجا (12 عاما) برصاصتين، وفي قلب مقبرة البلدة.
ويحمل أبو سيفين، الرقم 56 من بين شهداء جنين خلال العدوان الواسع والمستمر على المدينة ومخيمها وريفها منذ الشتاء الفائت.
مواضيع ذات صلة
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عبيه شمال القدس
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660 والإصابات إلى 171,419 منذ بدء العدوان
الاحتلال يهدم بركسات وحظائر ماشية جنوب الخليل