عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 تشرين الثاني 2025

الحرب الأهلية الفلسطينية وحماية المستوطنات اليهودية بمنطق أبو مرزوق

سؤال عالماشي- موفق مطر

بدون مقدمات، فهذا ما قرأناه من كلام موسى أبو مرزوق القيادي في حماس خلال لقاء مع فضائية الجزيرة أمس الأول:

أولاً- يهدد بحرب اهلية (فلسطينية- فلسطينية) فقد قال: "ان نزع سلاح حماس بالطريقة التي طرحوها لا تحقق اهدافهم وقد تؤدي الى حرب اهلية". ثم قال: "قلنا بوضوح ان القوة يجب ان تكون فلسطينية حتى لا يكون هناك أي عمليات رفض من الفلسطينيين لهذه القوة المسيطرة ويصبح هناك حرب اهلية"، ثم قال في جواب آخر: "موجود قوة شرطة مدنية (زارة داخلية حماس) وهم ابناء قطاع غزة فهؤلاء سيرفضون أن تأتي أي قوة لتكون بديلا لها".

ثانيا – قدم عرضا في (التعري السياسي) وإغراءات مثيرة، واستعدادا لحراسة وحماية مستوطنات (غلاف غزة) اليهودية، وكان متقنا لما تعلمه من فنون اباحة الخيانة والكفر وإجازتهما في صفوف (الجماعة الاخوانية القطبية) إذ قال حرفيا: "لماذا يريدون نزع سلاح حماس؟ أليس من اجل استقرار المنطقة؟ ومن أجل أمن المستوطنات المحيطة بقطاع غزة؟ أليس من اجل عدم تكرار السابع من اكتوبر؟ هذه هي الاهداف الاسرائيلية" وسأل: "اذا اردتم تحقيق هذه الأهداف، فهل ستتحقق بنزع سلاح حماس؟

الجواب بكل منطق، لا يمكن ان يتحقق الاستقرار وأن يتحقق الأمن للمستوطنات بنزع سلاح القوة المسيطرة على المنطقة.. فحماس قوة مسيطرة وإذا نزع سلاح هذه القوة المسيطرة ماذا سيكون؟ ستكون هناك اسلحة اخرى، ومجموعات اخرى" ثم قال: "عندما تنزع سلاح القوة المسيطرة على المنطقة ستظهر قوى اخرى بديلة لن تحافظ على الاستقرار ولا تتحقق العدالة"، ثم ادركنا مقصده من حشر (العدالة) في السياق، فإذا به يعني التقاء مصالح وأهداف (اسرائيل مع اهداف جماعة حماس)، بقوله حرفيا: "مطلوب ان نتفاهم حول هذه القضية مع الوسطاء حتى نستطيع الوصول الى الأهداف التي نريد الوصول اليها نحن وهم!! لأنه لا يمكن تحقيق اهداف طرف واحد وتُهمَل اهداف الطرف الآخر"!.

ثالثا- كشف عن هدف حماس بتحويل قطاع غزة الى كيان مستقل (دويلة) وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين القطاع ومستوطنات اسرائيل تتواجد فيها قوات حفظ سلام دولية، كما حدث على حدود دول عربية بعد حربي 1967 و1973، رغم أن خطة ترامب ووثيقة شرم الشيخ، وإعلان نيويورك قد نصت جميعها على قوة دولية تساعد وتدرب الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة الوطنية لحفظ الأمن، إذ قال: "نحن نطرح ونتكلم عن منطقة عازلة ما بين 400 الى 600 و1000 متر، وقوات لحفظ سلام بمعنى مراقبة وقف اطلاق النار في قطاع غزة، ثم نطرح هدنة بيننا وبين الاحتلال، وإذا المقصود نزع السلاح الذي مداه اكثر من المنطقة العازلة فأنا اقول إن هذا فيه معقولية! لأنه قد يشكل تهديداً للطرف الآخر.. لكن عندما تريد نزع السلاح الفردي فانت تريد فوضى".. ما يعني استعداد حماس لتسليم السلاح الثقيل، والابقاء على اسلحة كافية لاستمرار هيمنة مسلحي حماس (القوة المسيطرة) على مواطني القطاع.

رابعا- كشف أبو مرزوق عن مكنون العداء المتأصل في رؤوس حماس للسلطة الوطنية التي يعتبرها (طرفا) ولم يتحدث عنها باعتبارها الشرعية الفلسطينية، وأن جماعته سيتبعون اسلوب حكومة الاحتلال في المراوغة بالحوار والنقاش ونصب الكمائن لحكومة السلطة الوطنية، وتمويهها بكلام وشعارات معسولة قائلا: "ليس لدينا مشكلة ان تكون لجنة ادارية مرجعيتها السلطة حتى لو اتى وزير من السلطة، تأتي السلطة وتأخذ المعابر، وتأخذ كل الاجهزة الأمنية والتعليمية والصحية وادارتها... نحن نقول تعالوا يا فلسطينيين واستلموا هذه السلطة!!!.. فالاعتراض ليس من حماس.. واذا كان امكانية ان تاتي السلطة وتستلم كل شي سنحاورهم على هذه النقاط !!.. لكن السلطة... لا أريد ان اتكلم كلام سلبي!!!! ما ينفعش ان تأتي السلطة بشروط هي شروط الاحتلال.. فحماس لا تريد سلطة ولا أن تكون قوة مسيطرة!!" .

خامسا – كشف عن سلوك الغدر المتأصل بالجماعة بتوجهه للطعن بمواقف دول عربية وإسلامية، واتهامها بالتحريض ضد حماس، لتبرير هروب قيادات جماعته الى عواصم اجنبية اقليمية أو بعيدة لاحقا، فقال ردا على سؤال فيما اذا كانت حماس قد حسمت امرها ألا يكون (7 اكتوبر) ثان إطلاقا، ثم قال: "اليوم عندي دول عربية وإسلامية تحرض اميركا وإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني" لكن المذيع قال له: "يعني تحرض عليكم".