"الحمة".. عين في قلب النار

طوباس-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يراقب الأربعيني مهيوب فقهاء استيلاء مجموعة استعمارية على عين الحمة، المتاخم لبيته، وشروعها في إقامة مظلات خشبية على النبع، الذي كان شريان الحياة لمهيوب ولمواطني التجمع الصغير.
ويصف لـ"الحياة الجديدة" سوء الحال، في الأغوار الشمالية، الذي بدأ الاحتلال باستهدافه وبإطلاقه أيدي المستعمرين لتحويل حياة المواطنين إلى جحيم.
ويبين فقهاء أن العامين الأخيرين شهدا سيطرة الاحتلال والمستعمرين على ينابيع المياه، كما حدث في عين الحلوة، الذي أصبح ممنوعًا على أصحابه.
ويؤكد أن الاستيلاء على "عصب الحياة" في الحمة، يعني أن بقاء المواطنين يتعرض للمزيد من المضايقات ومحاولات الاقتلاع.
ووفق فقهاء، فإن أهالي التجمع أجبروا على تكثيف إحضار صهاريج المياه من قريتي بردلة وعين البيضاء المجاورتين، بعد أن كان النبع يساعدهم في سد قرابة 80% من احتياجاتهم.
ويشير إلى أنه أبصر النور في الحمة عام 1979، بينما سبق ميلاد والده رافع محمد عبد الكريم فقهاء قيام دولة الاحتلال بعامين.
ويلخص المضايقات التي تعرضت لها الحمة، ولم تقتصر على التعطيش، إذ شرع الاحتلال بمصادرة الأرض والمواشي، وإغلاق المراعي، ومداهمة المنازل وحظائر الأغنام.
ويخشى فقهاء وأهالي التجمع، من أن يكون بناء المستعمرين لعريشة خشبية فوق النبع، مقدمة لمصادرتها، وحرمان أهاليها منها، وإجبارهم على الرحيل، كما حدث في محيط نبع عين الحلوة.
ويؤكد رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية، مهدي دراغمة، أن تجمع الحمة تقيم فيه 20 عائلة تتعرض لترهيب يومي، ويهددون في مصادر رزقهم.
ويوضح لـ"الحياة الجديدة" بأن المستعمرين وضعوا كاميرات مراقبة في محيط النبع، ما ينذر بالمزيد من مساعي السيطرة الكاملة عليه، ومنع أصحابه من مجرد الوصول إليه.
ويذكر نشطاء شبان في الأغوار الشمالية، أن هذا النبع أقيم قبل دولة الاحتلال، وكان مشهورا بمياهه المعدنية العلاجية ووجهة للعلاج الطبيعي.
وتقع عين الحمة في الجنوب الغربي لقرية عين البيضاء، وتبتعد عنها نحو كيلومتر واحد، وتلاصق التل الذي يحمل الاسم ذاته.
ويحاط النبع بكردلا وخلة حمد والفارسية وبئر الزعبي وقرية جباريس المُدمرة، فيما كان تدفقه يتجاوز كل ساعة 20 مترًا مكعبا، لكنه فقد الكثير من قدرته؛ بفعل نهب الاحتلال لجوف الأرض في الأغوار، وحفره لبئر بردلا.
ويستذكر أهالي المنطقة أول اتفاق مائي فرضه الاحتلال عام 1976 عليهم، كان يقضي بتعويض أصحاب 6 آبار جوفية بـ20% من حقوقهم التي كانوا يحصلون عليها قبل النكسة، لكن الاحتلال عاد واقتطع نصف الحصة المتفق عليها.
ووفق بيانات سابقة لمجلس عين البيضاء، كانت آبار الأغوار وينابيعه تنتج قرابة 22 مليون متر مكعب في العام، انخفضت إلى نحو 1,8 مليون، وتوجهت لعين الحمة لتأمين العجز الكبير، وقبلها كان الأهالي يسحبون الماء بأنابيب ومضخة، توزع على 52 حصة، كانت تروي عطش 650 دونمًا.
وتبعًا لمواطني المنطقة، فقد كانت مياه الحمة تسير في قنوات تقليدية تخترق الحقول بمسافة 1200 متر، وتروي خلال عبورها الخضراوات والبطيخ والشمام، وانتشرت فيها أسماك السردين، قبل أن يتغير الحال.
ويؤكد الناشط الشبابي محمد ضبابات لـ"الحياة الجديدة" أن الأغوار الشمالية شهدت خلال السنوات الأخيرة سيطرة الاحتلال على ينابيع: المالح، وعين الحلوة، ونبع غزال، وخلة خضر، والساكوت، وحرم أهالي المنطقة من الوصول إليها.
ويشير إلى أن نهب ينابيع المياه بعد مصادرة المراعي وإغلاقها في وجه أصحابها والاعتداء على المساكن يعني المساس بأساسيات الحياة كلها.
ووفق ضبابات، فإن نصب كاميرات مراقبة، وإقامة عريشة، وبناء خيمة قرب نبع الحمة تعني أن العين قاب قوسين أو أدنى من أن تضاف إلى قائمة الممنوعات في الأغوار الشمالية، لتعقبها خطوات أخرى.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا