"بلفور".. صفحات سوداء وذكريات ناقمة

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يرسم الخمسيني محمد أبو الرب، صورة بأثر رجعي لبلدته قباطية، جنوب جنين، بالتزامن مع السنوية 108 لوعد بلفور الأسود.
ويسترد لـ "الحياة الجديدة" الشعارات التي كان يخططها في حواري بلدته في بدايات تشرين الثاني، وتنقم على إعلان وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، التي منح فلسطين على طبق من ذهب للحركة الصهيونية.
ويقول إن جدران بلدته، كحال مدن الوطن وتجمعاته، كانت معرضًا للشعارات المنددة بالوعد، واستعارت المقولة ذائعة الصيت "وعد من لا يملك، لمن لا يستحق" لتصطبغ بها أزقة البلدة وأسوارها، لكن ما يلبث جيش الاحتلال إلا أن يجبر المواطنين على طمسها، تحت تهديد السلاح.
67 كلمة
ويفيد أبو الرب، بأن 2 تشرين الثاني كان محطة وطنية مهمة، وتنظم فيه عروض عسكرية للشبان ترفض الوعد الإنجليزي المكون من 67 كلمة، الذي أسس لنكبة كبرى ولجرح مفتوح لشعبنا.
ويستذكر أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم، أحوال جنين التي كانت تتوقف عند الوعد المشؤوم، مطلع الثمانينات، إذ تتحول مدارس المدينة إلى شعلة غضب في الذكرى الأليمة.
لثام وبيانات
ويبين المحاضر في التاريخ بجامعة النجاح الوطنية، أمين أبو بكر، أن توقيت الوعد أعقب اتفاقية سايكس-بيكو، ولم ينفصل عن تخوف الحركة الوطنية من تسريب الأراضي للحركة الصهيونية وموجات الهجرة، والثورة البلشفية في روسيا.
ويشير أبو بكر إلى أن الإعلان البريطاني الصريح شكل صدمة للحركة الوطنية، وتلاه بعد فترة دخول اللنبي لفلسطين واحتلالها في أيلول 1918، لكن رغم الظروف الموضوعية كالحرب والفقر والجوع وقلة أعداد الناس والقحط والأوبئة، أصبح الشعور الوطني الرافض للإعلان البريطاني يتزايد.
نكبة حقيقية
ويصف وعد بلفور بـ "النكبة الحقيقية" التي ألمت بفلسطين، وبمنح اليهود وطنًا قوميًا فيها، بالرغم من أن مؤسس الحركة الصهيونية، ثيودور هرتزيل، أعلن بعد أيام من مؤتمر بازل 1897 عن تأسيس دولة، بعكس ما اشتمل عليه لاحقًا الوعد.
ووفق أبو بكر، فإن بدايات رفض الحركة الوطنية الفلسطينية لإعلان بلفور، كانت ضد الهجرة وتسريب الأراضي ومنح اليهود وطنًا قوميًا، وليس ضد الوعد بحد ذاته، وهو ما اشير إليه في اليافطات والنداءات، رغم قلة الورق.
ويشير إلى أن الوثائق التاريخية تبين صياغة وعد بلفور في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، في عهد الرئيس توماس ويلسون، الذي أعلن بداية الأمر عدم التدخل في الحرب العالمية الأولى، وتراجع عن ذلك سريعًا.
وحسب أستاذ التاريخ المعاصر، عبد الجبار خليلية، فإن التعبير عن رفض وعد بلفور، خلال الانتداب البريطاني، كان من أول مظاهر الوعي الوطني للشعب الفلسطيني لمواجهة المشروع الاستعماري.
إضراب عام
ويبين خليلية أن القدس احتلت مركز الصدارة في التظاهرات المنددة بالوعد وبالانتداب، تبعتها تظاهرات ومؤتمرات إسلامية ومسيحية مشتركة، وقد شهدت مدن فلسطين في 2 تشرين الثاني 1920 إضرابًا عامًا وشاملًا، ورفعت شعارات تؤكد على عروبة فلسطين، وتندد بالمحتل البريطاني.
ويؤكد أن هذه الذكرى تحولت إلى يوم وطني سنوي احتجاجًا على وعد بلفور الأسود، وقد انخرط عمال الميناء والطلبة والتجار في يافا بالاحتجاج على هذا اليوم، وشهدت في 2 تشرين الثاني 1921 تظاهرات مع الجيش البريطاني والمهاجرين اليهود الجدد، كما عاشت حيفا أجواءً مماثلة بمشاركة إسلامية-مسيحية وانتقل الإضراب إلى الميناء، وتكررت المسيرات في نابلس والخليل وغزة، ورفعت لافتات منددة ببلفور ووعده.
ذكرى أليمة ولئيمة
ويرى الكاتب والشاعر ياسين السعدي، بأن هذه الذكرى هذه ليست مؤلمة فقط ولكنها لئيمة أيضا؛ لأنها منحت وعدًا حتى قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين، بحكم الحرب على السلطنة العثمانية التي كانت تضم فلسطين هي صاحبة السيادة على فلسطين في حينه.
ويقتبس السعدي عن صديقه المؤرخ الراحل، مخلص محجوب الحاج حسن، أن نابليون كان السـّباق في إصدار وعده الخائب في أثناء حصاره عكا في 4 نيسان 1799، وتبعه النـدّ الإنجليزي إذ دأبت السياسة البريطانية منذ افتتاح أول قنصلية لها في القدس عام 1839 بإدارة السير يونج، حيث عمل هنري بالمرستون وزيراً لخارجيتها ثم رئيساً للوزارة حتى وفاته عام 1865، بالإيعاز إلى سفيره في إستانبول الفايكونت بونسوبني للتوسط لدى السلطان العثماني لإقامة كيان عازل في فلسطين بين مصر والمشرق العربي ؛ رفعة ً للتاج البريطاني، ومنافساً فرنسا، وخدمة لليهود، وتدميراً للدولة العثمانية.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا