ذكرى وعد بلفور.. تقليب في ذاكرة الوجع

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في زوايا الذاكرة الفلسطينية يختبئ تاريخ مرير، يعبث به الزمن ويختزل في طياته وعد بلفور المشؤوم، ذاك الوثاق الأسود الذي كتب بمداد من خيبات الأمل، وسُطر على صفحات الوجع الفلسطيني الطويل.
في محافظة نابلس، مدينة ومخيمات وأريافًا، كما كل محافظات الوطن، يظل الاحتلال يتجدد وتظل الذكرى تشتعل بنيران الحنين إلى أرض سلبت، وبوعد اضطهدت به أحلام الأجيال.
وفي تلك اللوحة التراجيدية، تتجلى عوالم من الحكايا التي تتداخل فيها أصوات الأجداد، وأحلام الأحفاد، وزفرات الذاكرة التي لا تموت، فتحاكى الموجة العاتية من الأسى، وتتراقص على أنغامها أشباح النكبات والأمل.
عبد الله صابر، سبعيني، يطلُّ من نافذة زمنه في مخيم عسكر للاجئين وهو يهمس: "" لم نكن قد ولدنا بعد، لكننا كل يوم نعيش المرّ على قلوبنا بسبب هذا الوعد المشؤوم، كأنه سم أطفأ نار أحلامنا، كنا وقد رأينا كيف سرقوا منا أرضنا، وأحلامنا، وأملنا في حياة كريمة بسبب هذا الوعد".
لا يعرف صابر اليأس ويصر على أن الحق سيعود لأصحابه يوما ما، قائلا بلغة الصابر المتفائل "ومهما طال الزمن، ومهما بقيت جراحنا مفتوحة، سنعود لأرضنا، وسيعود لنا حقنا".
الناس يعيدون تدوير الحكاية، ويعيدون رسم مشهد ذلك الوعد الأسود، الذي نقش على جدران التاريخ، وكتب في سجلات العذاب، وتحول إلى حكاية حزينة تحتشد لتنتفض كحمم بركانية من الذاكرة الجماعية.
فاطمة "أم أيمن"، عجوز في عمر الثمانين، كانت تصعد درجا في طرقها إلى طبيب العظام في مدينة نابلس، توقفت عندما سألناها عن ما يعنيه الوعد قائلة "كان بلفور ووعده خنجرا في ظهر أمتنا، كانت كلمات أهلنا تفيض بحزن لا يوصف، وكأن السماء بكت على بلادنا".
عندما يذكر للناس ذكرى وعد بلفور تشعر أن الحنين تتناثر أشلاؤه على الأرصفة، الكثيرون يسكن الألم في أوتاد صمتهم، يمضون وهم يعرفون أن ذكرى الوعد تحولت إلى ندبة ألم متفشي في كل الجسد الفلسطيني.
ياسين عامر 55 عاما يصف الوعد بأن "حكاية سرقوا فيها بلادنا، لكن بقيت اليد التي تكتب عن حقنا، لا يمكن ان نقر به، ولا زالت الحق لنا، والأرض والعودة لنا".
هدى، فتاة عشرينية، تتحدث عن حلمها بقلب مفعم بالأمل قائلة ""نعم، أنا أسمع دائما عن وعد بلفور، وقرأنا عنه الكثير، لكنني أؤمن أيضا أن حقنا لن يضيع، رغم كلّ القيود والظلم، نحن ورثة أرض لا يمكن أن يسلب حقنا فيها".
في حكايات الناس، تتبلور صورة شعب لا يكل، يثبت أنّ ذاكرته نبض حياة وأن وعد بلفور على مر الزمن لن يمنح حقا لغير أصحابه.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا