في ذكراه المشؤومة.. بيت لحم تعاني تداعيات " بلفور"

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة– في ذكراه المشؤومة التي تصادف الثاني من تشرين الثاني، تعود تداعيات "وعد بلفور" لتُطلّ بوجهها القاتم على الفلسطينيين، لا بوصفه حدثًا من الماضي، بل كسياسة مستمرة تتجدد مظاهرها يوميًا على الأرض، خاصة في محافظة بيت لحم التي لا تزال تدفع ثمن ذلك الوعد بعد أكثر من قرن على صدوره. فهنا، تتجسد مفاعيل المشروع الاستيطاني الذي أطلقه بلفور، عبر مصادرة ثلاثة أرباع مساحة المحافظة لصالح التوسع الاستيطاني، وتحويلها إلى كانتونات معزولة تفصلها الحواجز والطرق الالتفافية، فيما تُستخدم القوانين البريطانية نفسها التي أرست دعائم الانتداب لتبرير الهدم والاعتقال والمصادرة.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية لـ "الحياة الجديدة" أن وعد بلفور لم ينتهِ، بل تحول إلى منظومة قانونية وسياسية ما زالت إسرائيل تطبقها حتى اليوم على حساب الوجود الفلسطيني في بيت لحم وسائر الضفة الفلسطينية المحتلة.
وأضاف بريجية ان وعد بلفور تحول في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين الى برنامج عمل بريطاني صهيوني تعزز بأنظمة وقوانين وقرارات استعمارية ودولية متماهية مع اهدافه المتمثلة في توطين يهود العالم في ارض فلسطين .
ومن بين اهم القوانين والانظمة التي ما زالت سارية المفعول حتى الآن ويدفع الشعب الفلسطيني ثمنها يوميا، قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945 وخاصة المادة ( 19) منه والتي تستخدمها اسرائيل لهدم منازل الفلسطينيين وسجنهم بدون محاكمة او حتى اتهام (الاعتقال الاداري)، وكذلك البند المتعلق بالقرارات العسكرية، حيث تستند سلطات الاحتلال الى قانون الطوارئ البريطاني عند إصدار القرارات والانظمة العسكرية التي تتم بموجبها مصادرة الاراضي الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني.
ثلاثة ارباع مساحة بيت لحم صودرت او يمنع اصحابها من الوصول اليها
وبين بريجية خلال مقابلة خص بها "الحياة الجديدة" في الذكرى 108 لوعد بلفور، ان محافظة بيت من اكثر المحافظات استهدافا من قبل الاحتلال بسبب اهميتها العالمية، الدينية والسياحية، وكذلك الجغرافية، لقربها من مدينة القدس، مضيفا أن حكومة نتنياهو السابقة شكلت لجنة خاصة ببيت لحم من اجل بحث كيفية استعادة السيطرة عليها كليا، مؤكدا ان اسرائيل "نادمة" على تسليم بيت لحم للسلطة الوطنية الفلسطينية، لذلك نجد ان اوامر المصادرة والاستيلاء على الاراضي شملت اكثر من 450 الف دونم من مجمل مساحة المحافظة البالغة 600 الف دونم، حيث يجري تنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف بـ "مشروع القدس الكبرى" على أراضي بيت لحم، ويشمل ذلك كل الريف الغربي الممتد من الولجة غرب بيت جالا وحتى الجبعة جنوب غرب المحافظة، مرورا ببلدات بتير وحوسان ونحالين ووادي فوكين، وكذلك جار العمل على فصل الريف الجنوبي من خلال عملية الربط الاستيطاني بين مستوطنة "افرات" جنوب غرب بيت لحم ومستوطنة "تقواع" جنوب شرق المحافظة، هذا اضافة الى عشرات المشاريع الاستيطانية المتمثلة في المناطق الصناعية ومحطات المياه العادمة والشوارع الاستيطانية الرابطة بين هذه المشاريع على حساب اراضي المواطنين في المحافظة. وحتى برك سليمان الشهيرة التي تقع داخل المنطقة المصنفة "أ" تعمل سلطات الاحتلال على مصادرتها لصالح مستوطنة "افرات" التي وصلت حدودها الى منازل المواطنين في بلدتي الخضر وارطاس. وأضاف: قرارات المصادرة والاستيلاء بالقوة ووضع اليد شملت ايضا كل البرية الممتدة من شرق بيت لحم وصولا الى البحر الميت، ما يعني بحسب د. بريجية، تحويل بيت لحم الى معازل "كانتونات" صغيرة معزولة تفصلها البوابات الحديدية والشوارع الاستيطانية .
وأكد ان ما يجري في محافظة بيت لحم مرتبط ارتباطا وثيقا بتداعيات وعد بلفور والقوانين البريطانية التي يتذرع بها الاحتلال لتبرير انتهاكاته التي تطال حق الفلسطيني في الوجود، مطالبا بجعل هذه المناسبة فرصة للضغط على بريطانيا والعالم من اجل وضع حد للإجراءات الاسرائيلية وإلزامها بالقانون الدولي والقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف الأربع.
مواضيع ذات صلة
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس
لجنة الانتخابات المركزية تبحث مع الأحزاب والفصائل الاستعدادات للانتخابات المحلية
الاحتلال يعتقل شابا بعد الاعتداء عليه شمال القدس
إصابة برصاص الاحتلال شرقي مدينة غزة وسط عمليات تجريف ونبش قبور وقصف مكثف
المكتب الحركي للصحفيين: ظهور إعلامية إسرائيلية تحمل السلاح يؤكد شراكة إعلام الاحتلال مع آلة القتل ضد شعبنا