أحزان ودموع في وادي حسن

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- عاش أهالي منطقة وادي حسن، بقرية كفر قود، غرب جنين، ليلة عصيبة وطويلة، واستفاقوا على صباح مبلل بالدم، أعدم فيه جنود الاحتلال ثلاثة شبان، كانوا داخل كهف صغير.
ويقص محمد إبراهيم، وهو شاهد عيان، مقيم في المنطقة لـ"الحياة الجديدة" أن طيران الاستطلاع دخل أجواء المكان في وقت مبكر من الليل، فيما تسللت إليها قوات خاصة قبل الفجر.
ويؤكد أن أصوات إطلاق النار بدأت مع أذان الفجر، واستمرت حتى قرابة الساعة السادسة والنصف، وتخللها قصف مركبة تسببت في اشتعال النيران بأشجار زيتون، وأعقبتها أحاديث عن ارتقاء 3 شبان، لم يتم التعرف عليهم أول الأمر.
ويوضح إبراهيم، بأنهم عاشوا ليلة قاسية، ووصلوا بعد لحظات من انسحاب جيش الاحتلال من المنطقة، ووجدوا آثار دماء ومقتنيات تعود للشبان، الذين احتجز الاحتلال جثامينهم.
وعاشت عائلة قيس إبراهيم محمد البيطاوي (21 عاما) على أعصابها، فقد استقبلت لعدة ساعات المعزين باستشهاد ابنها، ليتبين بحلول المساء أنه حي يرزق، عقب تراجع الاحتلال عن رواية أنه من بين الشهداء الثلاثة.
ووفق مصادر العائلة، فإنها بكت ابنها في الصباح، ورد اتصال هاتفي "الروح" لها.
في المقابل، ظلت عائلة عبد الله محمد عمر جلامنة (27 عاما)، تنكر نبأ استشهاده، ورفض والده مرارا فتح بيت عزاء لنجله.
ويقول قريبه وليد جلامنة لـ"الحياة الجديدة" إن الأب ظل متمسكا بخيط الأمل من نجاة ابنه، وأنه لن يفتح له بيت عزاء، خاصة أن خبر استشهاده لم يجر تأكيده من أية جهة رسمية.
وتفيد العائلة أنها ظلت متمسكة بالأمل ورفضت فتح بيت عزاء، أو نشر نعي عبر مواقع التواصل، حتى بعد مرور 24 ساعة على الأقل.
ويحمل عبد الله الترتيب الثاني بين الذكور رفقة شقيقه الأكبر عمر، عدا عن 5 أخوات.
ويحمل جلامنة شهادة الثانوية العامة، وتعرض للمطاردة منذ قرابة 3 سنوات، وترك خلفه حسرة في قلب والديه.
وتؤكد العائلة أن عبد الله، تعرض للأسر في السابق، وحكم الاحتلال عليه بنحو عام.
من ناحية ثانية، تطرق الأحزان بابي عائلتي زياد ناصر محمد جعص (23 عاما)، وأحمد عزمي عارف نشرتي (29 عامًا).
ويفيد شاهد عيان آخر، وهو أربعيني، أنه كان أول الواصلين إلى المغارة التي ارتقى فيها الثلاثة، وشاهدوا فراشا ومقتنيات بسيطة، وعاشوا الكثير من الأحزان.
ويضيف إن جنود الاحتلال اقتحموا بعد اختطاف الجثامين، منزل عائلة نشرتي، التي فقدت ابنها أحمد.
ويقول بحسرة: إن بيت العائلة ليس بعيدا عن المغارة التي كان الشبان الثلاثة فيها، وقت إطلاق النار عليهم.
وأظهر شريط مصور، بثه إعلام جيش الاحتلال، عددا من جنود الاحتلال وهم يطلقون النار نحو كهف قريب من مسافة قصيرة.
ويقول مواطنون من كفر قود، إن قريتهم الصغيرة دخلت في حالة حزن، خاصة عقب اختطاف الاحتلال لجثامين الشهداء، التي ستصبح بلا قبر، وستترك خلفها عائلات بجرح مفتوح.
ويشيرون لـ"الحياة الجديدة" إن منطقة وادي حسن جبلية ووعرة، وترتبط بوجود نبع ماء يحمل اسمها، وارتقى بين كرومها العديد من الشبان خلال السنوات الماضية، بينهم شامان صبح ومصطفى قاش من بلدة برقين المجاورة، وقضيا في قلب الوادي مستهل شتاء 2002.
ويحمل الشهداء الثلاثة: جلامنة، وجعص، ونشرتي الأرقام 35 و54 و55 من بين شهداء العدوان الواسع والمتواصل على جنين، منذ الشتاء الماضي.
مواضيع ذات صلة
الأحمد: الصين لعبت دورًا سياسيًا ودبلوماسيًا مميزًا دعمًا للقضية الفلسطينية
3 شهداء في قطاع غزة برصاص الاحتلال منذ صباح اليوم
جائزة زايد للأخوّة الإنسانية تُكرّم مؤسسة «التعاون» الفلسطينية لعام 2026
إصابة مواطن واقتحام وعمليات هدم واسعة في مخيم قلنديا وكفر عقب وشارع المطار شمال القدس المحتلة
"بتسيلم": سجون الاحتلال تحولت إلى شبكة معسكرات تعذيب.. 84 شهيدًا وقرابة 11 ألف أسير
إصابة مواطن واقتحام وعمليات هدم واسعة في مخيم قلنديا وكفر عقب وشارع المطار شمال القدس المحتلة
السفيرة الخالدي تُطلع وزير الخارجية السلوفاكي على آخر المستجدات بشأن حرب الإبادة وخطة الإعمار