أريحا والأغوار.. بين أزمة العمال والرواتب وتراجع النشاط الاقتصادي

أريحا – الحياة الجديدة- عماد أبو سمبل- تعد الزراعة الركيزة الأساسية لاقتصاد محافظة أريحا والأغوار، إذ تشتهر بزراعة التمور والخضراوات والحمضيات. غير أن المزارعين يواجهون تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح المياه وصعوبة تسويق المنتجات محليا وخارجيا.
يقول مزارعون لـ "الحياة الجديدة": "الزراعة مكلفة، والأسواق ضعيفة، حيث أثرت الحرب على قطاع غزة على عمليات الشراء بشكل كبير". وأضافوا: "الكثير من المواطنين استغنوا عن أصناف من الخضراوات لشح المال".
في أسواق مدينة أريحا القديمة، تبدو الحركة التجارية خافتة رغم اقتراب موسم الشتاء الذي عادة ما يشهد نشاطا.
يقول التاجر محمد علي، صاحب محل لبيع الملابس: "الوضع صعب جدا، الناس ما معها مصاري. تأخير الرواتب أثر علينا كثيرا، والزبائن بتفكر مرتين قبل ما تشتري قطعة ملابس" مؤكدا أن الأولوية لدى المواطنين هي للأكل والشرب.
من جانبه يقول التاجر يوسف الشرباتي: "مبيعاتنا انخفضت حوالي 40% خلال العامين الأخيرين". ويضيف": توجد ديون كثيرة على الموظفين والعمال، والمحلات لم تعد تستطيع تحمل هذا العبء من المبالغ الكبيرة، لأن ذلك أصبح يضر بالمتاجر".
منذ نحو عامين تفاقمت أزمة العمال في أريحا والأغوار بعد أن فقد الآلاف وظائفهم داخل أرضي الـ 48، وأضحى الكثير منهم بلا مصدر دخل ثابت، ما زاد من معدلات البطالة والفقر.
وقال عمال من مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر لـ "الحياة الجديدة": "كنا نعمل في ورش البناء وغيرها من الأعمال، ومن وقت ما سكروا المعابر والحواجز، ما رجعنا. حاولنا إيجاد عمل في أريحا، لكن لم نجد وإن وجدنا تكون الأجور منخفضة جدا". وأكدوا "أن الوضع مأساوي".
وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من نصف عمال الأغوار الذين كانوا يعملون في أراضي الـ 48 باتوا عاطلين عن العمل، ما انعكس مباشرة على حجم الإنفاق المحلي وحركة الأسواق.
المواطن حسام وهو موظف في القطاع العام قال: "كل شهر بنعيش على أمل صرف الراتب. أحيانا بنستلم 70% أو 80%، وأحيانا بننتظر أسابيع. ما بنقدر نخطط لمصاريفنا، والأسعار في الأسواق عالية".
ويؤكد تجار أن هذا التأخير في صرف الرواتب جعل الأسواق تعتمد على "الدَيْن"، وإلى ركود عام طال حتى المرافق السياحية والمطاعم التي كانت تعتمد على الحركة الداخلية.
وأدى تراجع الدخل العام في محافظة أريحا والأغوار إلى ازدياد الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وارتفاع ديون الأسر للمحال التجارية، وتراجع معدلات الادخار، فضلا عن ضعف الإقبال على الأنشطة الترفيهية والسياحية التي تعد مصدر دخل أساسيا للمدينة.
العديد من المحلات السياحية أغلقت أبوابها خاصة تلك التي تعتمد على السياحة الأجنبية. فيما أغلقت العديد من المسابح وأماكن الترفيه أبوابها خلال موسم الصيف الماضي، لضعف الإقبال من قبل المواطنين وتكلفة تشغيل المسابح العالية.
محافظة أريحا والأغوار اليوم تجد نفسها بين واقع يفرض نفسه بأزمات متراكمة، وطموحات محلية تبحث عن حلول تنموية قادرة على استعادة الحيوية لاقتصادها الزراعي والتجاري والسياحي.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى