عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2025

مكتب حكومي لتكريس هذه السياسة

سؤال عالماشي- موفق مطر

نبدأ بالاقتراح التالي: تشكيل مكتب عمل حكومي في كل محافظة، يجمع خبراء ومتخصصين من وزارات: الاقتصاد، والزراعة، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والداخلية (الشرطة) كما يضم متخصصين ايضا من كل بلدية، مع الاستعانة ببيانات الجهاز المركزي للاحصاء، تكون مقاصد وأهداف هذا "المكتب" العمل على ضمان صحة المواطن، وحقه في الحصول على غذاء صحي، وأدوات ومستلزمات يومية صحية، بآلية عمل منظمة تتم خلالها مراقبة مسار المواد الغذائية المنتجة في بلادنا الزراعية واللحوم وغيرها وكذلك المصنعة، ابتداء من مرحلة الزراعة والإنبات والجني والتعبئة، وكذلك المستوردة، ودمغها بإشارة تفيد بضمان جودتها ونقائها، وخلوها من الكيماويات المفسدة والضارة، مع تأكيد بيان مكان أو مصدر إنتاجها ومراقبة كيفية تخزينها، وطرائق عرضها للمواطن، بما يضمن سلامتها من أي تلوث، وكذلك وضمان صحة البائع الشخصية ونظافة أدواته، وتقيده بشروط يحددها المكتب (المقترح) وإشهار أسعار الأنواع المعروضة بيافطات، وفقا لنشرة يومية، توضع في جوانب ظاهرة ومميزة من الأسواق الرئيسة، مع تأكيد نظافة ورتابة الأسواق يوميا، وتحديد ممراتها وضبط حركة الآليات في ساعات محددة من اليوم، مع وضع خط احمر تحت المنتجات المستوردة، ونخص البلاستيكية، أو المطاطية أو المصنوعة من مشتقات بترولية أو مادة السيليكوم، أو المعدنية المطلية بمادة مانعة للالتصاق، أو البسة منسوجة من خيوط وأصباغ صناعية ثبت ضررها البالغ على الصحة (الاصابة بالسرطان) وتحديدا المعروضة بأثمان رخيصة، فإنها تحتاج الى ترخيص خاص من مختبرات تفحص عينات قبل استيرادها إن امكن، أو قبل عرضها في الأسواق ذلك أن الشريحة الاجتماعية الأقل دخلا هي الأكثر تضررا منها.

إن صحة المواطن، وقدرته على نيل لقمة العيش بكرامة وهناء، مسؤولية مهنية اخلاقية ووطنية، فالمهمة الاساس للوزارات خدمة المواطن وتطوير الادوات والبرامج ونظم الخطط الكفيلة بتأمين أحسن ما يمكن في ظل الممكن المتاح -هذا من باب تقديرنا لواقع الحال في البلاد- ولأن بعض الأمور في هذا السياق لا يعيقها مستوى الامكانيات المادية المتوفرة، وإنما بمستوى الفهم الدقيق لمعنى "موقع المسؤولية" وكيفية تنظيمه واخراجه بتطبيقات عملية يلمسها الجمهور بشرائحه المتنوعة فعلا، وقد تكون شريحة ذوي الدخل المحدود وهي الأعرض في بلادنا صاحبة المصلحة الأكبر من التطبيقات الفعلية لمعنى "خدمة المواطن" والأولوية في برامج عمل الوزارات أيا كان اختصاصها، الاهتمام بمناحي حياته اليومية المعيشية والصحية والتعليمية والاقتصادية، سواء تلك المتعلقة بطلباته ومتطلباته المطروحة كقضايا، أو بأمور قد لا تخطر على بال المواطن الكادح الذي يسعى –بالحد الأدنى- لتوفير لقمة العيش، ذلك أنها تقع على عاتق الكفاءات في الوزارات المختصة، وكذلك المؤسسات غير الحكومية التي يجب ان يكون دورها مكملا لا مناكفا، أو ناقدا وحسب، ولأننا على يقين بأن الحكومة التي يرأس مجلس وزرائها الدكتور محمد مصطفى معنية بتقديم افضل الخدمات للمواطن، كما سمعنا منه مباشرة باجتماعات معه قبل تشكيلها، ونص البيان الوزاري ايضا، فإننا ومن منطلق المهمة الأساسية للصحافة الوطنية، ومبادئها المرتكزة على خدمة المواطن بالمعلومات والمعرفة وحيثيات، ومناقشة قضاياه اليومية الملحة، وتقديم مقترحات وحلول ومعالجات، توضع على طاولة المسؤولين المختصين، ابتداء من الوزير والمدراء العامين المتخصصين وكذلك كل المراتب التالية من مدراء وموظفين، فما يكتب في الصحافة ليس ترفا، وإنما مسؤولية في سياق فهمنا للمعنى الصحيح والعلمي للسياسة وهو: "علم وفن اصلاح الأمور" ونعتقد أن السياسي الناجح ايا كانت مهمته، هو القادر على تأمين متطلبات الشعب ابتداء من لقمة العيش الصحية، وحماية كرامته الانسانية، وما يرهص لهما من ممارسة ديمقراطية، وتطبيق رؤى تقدمية تحررية للنهوض بالمجتمع، وممارسة النقد البناء وطرح ألأفكار الخلاقة.. على الطريق الطويل نحو الحرية والاستقلال، لبلوغ تلك المحطة ونحن في مستوى جيد من التنظيم، نطوره بعد ازالة عوائق الاحتلال الى الجيد جدا، ثم الى الممتاز، وهذا سيحدث عندما يعم الوعي النقي بمعنى الواجب والحقوق، سواء كان المواطن في موقع المهمة الرسمية أو فردا في الشرائح الشعبية.