صراع الحياة والموت عند بحر الدم

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- كان المشهد يتكشف ببطء في مخيم العين غرب مدينة نابلس، المكان ما زال يئن من صدى الرصاص الذي اخترق الصمت، بينما كانت طواقم الإسعاف، بأيديهم المرتجفة وقلوبهم المثقلة، تحاول الوصول إلى شاب مصاب، كانت عيونهم تتسابق مع الزمن، وأرواحهم تكاد تتساقط على الأسفلت، إلا أن الجنود كانوا أسرع في تشكيل حاجز حديدي بين الحياة والموت.
ماجد داود 42 عاما، الذي سقط على أرضه فجأة، كان يئن تحت ضربات الرصاص التي طالت أنحاء متفرقة من جسده، والجرحى في فلسطين، كما في كثير من الأحيان لا تصلهم أيدي المسعفين لتضميدهم، حيث يُمنعون من الحصول على آخر فرصة للحياة. حمل الجنود أسلحتهم وأشاروا إلى المسعفين بمنتهى اللامبالاة، ومنعوهم من نقل داود إلى الإسعاف رغم أنهم وصلوا إليه وحاولوا حمله.
وقف المسعفون بين الجنود، محاولةً أيديهم نقله، لكنهم وجدوا أنفسهم أسرى لتهديدات من خلف الأسلحة الموجهة إليهم. سلاح يطالبهم بأن يتراجعوا، وسلاح آخر يؤكد لهم أن الوصول إلى المصاب ممنوع. كانت تلك اللحظة التي توقفت فيها كل الأنفاس، حيث توقفت الحياة على الأرض، واحتجزت بأيد كانت ترتجف من هول الموقف.
مدير الإغاثة الطبية في نابلس د. غسان حمدان قال، إن الاحتلال يتعمد تكرار مثل هذا المشهد ويمنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين. وشدد حمدان على أن الطواقم الطبية وصلت بالفعل إلى المصاب وبدأت في محاولة نقله إلى المستشفى إلا أن الجنود منعوهم من ذلك.
وبعد نحو نصف ساعة من الترقب، سمح الجنود لطواقم الإسعاف بالاقتراب، لكن بعد أن فارق الحياة.
وكانت قوة كبيرة اقتحمت مخيم العين وحاصرت منزلا هناك وسط عمليات إطلاق نار كثيف.
ابنتا الشهيد عادتا من مدرستهما القريبة، لم تكملا يومهما الدراسي، لم تجدا الأب في الانتظار، بل جثمان مسجى لم يعد يحتفظ بتلك الابتسامة التي كانتا تعرفانها.
هما هنا، تبحثان عن الأب الذي كان يضحك معهما، يتمنى لهما حياة أفضل، لكن الواقع كان قاسيا، وقفتا أمام الجثمان، تتوسلان له أن يعود، في مشهد كأن الزمن يتوقف فيه، والدموع تتساقط على وجوههن البريئة، لعل واحدة منهما كانت تتمنى أن يعود الزمان وتدور الأيام مرة أخرى، ليعود الأب بكل رغبته بالحياة. كانت تلك لحظة اختلط فيها الفقد بالأمل، والفجيعة بصمت لا يفهمه سوى من عاشه.
تقول إحدى الابنتين بصراح أبكى كل من هناك "بابا ارجع".
أهالي مخيم العين شيعوا جثمان الشهيد داود وسط حالة من الغضب إزاء كل هذا القتل الذي يمارسه المحتل ضد كل ما هو فلسطيني.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى