الزبابدة تبكي شهيد لقمة العيش

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- هبطت الأحزان على الزبابدة، جنوب جنين، في وقت مبكر من صباح أمس الأربعاء، واصطبغت ألسن المواطنين بسيرة الخمسيني وابن البلدة سليم راجي أبو عيشة، الذي ارتقى خلال محاولته الوصول إلى مكان عمله في أراضي الـ48، عبر جدار الضم والتوسع.
ويقول أفراد من العائلة لـ"الحياة الجديدة" إن ابنهم خرج في وقت مبكر من بيته قاصدا بلدة الرام، شمال القدس المحتلة، لكن جنود الاحتلال اعتدوا عليه بالضرب المبرح على رأسه، بعد وقوعه عن الجدار.
وينقلون عن أحد العمال الذين كانوا برفقته، أن الجدار الذي اجتازه أبو عيشة، يصل إلى 8 أمتار، وترافق وصوله مع قدوم دوريات الاحتلال، وسقوطه من منتصف السلم، قبل اعتقاله وتعرضه للضرب المميت.
ويشيرون إلى أن أبو عيشة وصل مجمع فلسطين الطبي برام الله، وقد ظهرت علامات الضرب على رأسه، والكدمات في صدره وبطنه ويديه، إضافة إلى جرح واضح في جبينه.
والمؤلم، الذي ترويه الأسرة، نقل جيش الاحتلال لجثمان ابنها بعد استشهاده، وتركه عند حاجز قلنديا العسكري، ويصفون ما حدث مع سليم بأنه "شاهد موته بعينيه".
ويؤكد بيان جمعية الهلال الأحمر، أن طواقمها في رام الله والبيرة تسلمت شهيدا تعرض للاعتداء بالضرب على رأسه، من حاجز قلنديا، وتم نقله إلى المستشفى.
ويقول مدير مجمع فلسطين الطبي، مراد بركات لـ"الحياة الجديدة" إن أبو عيشة وصل المجمع، وقد فارق الحياة، قرابة الخامسة صباحا، بعد توقف عضلة القلب.
ووفق العائلة المكلومة، فإن الشهيد كان يعمل في التجارة ويملك متجرا كبيرا في بلدته، غير أن تراجع الأوضاع الاقتصاديةـ إثر العدوان على غزة أجبرته على إقفال مصدر زرقه، والتحول للعمل في البلاط بأراضي الـ48.
وتضيف بأن سليم كان يمكث بأراضي الـ48 قرابة الشهرين، بعيدا عن زوجته وبناته الخمس وطفله الوحيد، عبد الله، الذي لم يكمل عامه التاسع.
ويستذكر أبناء العائلة سيرة سليم، الشاب الذي تفوق مطلع الثمانينيات في الثانوية العامة، دون أن تسعفه الظروف لإتمام تعليمه، وانخراطه في سوق العمل لمساعدة أسرته الممتدة.
ويحمل أبو عيشة الترتيب الخامس في أسرة يكبرها إخوته: خليل (رحل قبل سنوات)، ووليد، وخالد، وعزمي، فيما يصغره مأمون وخلدون، وله أختان وعدد من الأحفاد، وتوفي والده قبل سنوات وتبعته والدته قبل عام، كما فقد شقيقه رسمي قبل شهرين.
وشيع أبناء الزبابدة الجثمان من منزل عائلة الشهيد، صاحب الرقم (51) منذ العدوان الواسع على جنين ومخيمها وريفها، الشتاء الماضي.
وألقت العائلة ومواطنو البلدة نظرة الوداع عليه ليجوب شوارع البلدة، ثم أدى المشيعون صلاة الجنازة على جثمانه في مسجد البلدة، ثم ووري الثرى.
وتفيد مصادر عائلة تركمان إن صهرها جمال توفيق تركمان شقيق زوجة أبو عيشة، ارتقى أيضا في جنين خلال نيسان 2002، وكان وقتها في الثانية والثلاثين، ليتجدد الحزن اليوم بصهرها الثاني.
وحسب مؤسسات عمالية، ارتقى منذ بداية العام الحالي 6 مواطنين، خلال محاولتهم دخول القدس المحتلة بحثا عن عمل، وهم: رأفت حماد من بلدة الرام، وماهر صرصور من سرطة بمحافظة سلفيت، وعرفات قادوس من عراق بورين بمحافظة نابلس، وسند حنتولي من سيلة الظهر بمحافظة جنين، ومحمد جمعة من دير الغصون بطولكرم، إضافة إلى الشهيد أبو عيشة.
ويؤكد أمين سر مجلس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين فرع جنين، محمد كميل، لـ"الحياة الجديدة" أن محيط جدار الضم والتوسع يشهد اعتداءات يومية على العمال، الذين يحاولون الوصول إلى أراضي الـ48.
ويشير إلى أن جنين تضم قرابة 30 ألف مواطن كانوا يعملون في أراضي الـ48 بطرق مختلفة، وأصبحوا يعانون ظروفا اقتصادية عصيبة منذ عامين، وصار بعضهم يجبر على الوصول إلى الداخل بطرق محفوفة بالخطر، بحثا عن لقمة عيش مغمسة بالدم.
مواضيع ذات صلة
إصابة مواطن واقتحام وعمليات هدم واسعة في مخيم قلنديا وكفر عقب وشارع المطار شمال القدس المحتلة
السفيرة الخالدي تُطلع وزير الخارجية السلوفاكي على آخر المستجدات بشأن حرب الإبادة وخطة الإعمار
الشيخ يستقبل القنصل الإسباني لدى دولة فلسطين
الاحتلال يهدم غرفتين سكنيتين ويردم بئري مياه ويعتقل شابا جنوب الخليل
اتحاد الووشو كونغ فو يختتم بطولته التصنيفية في البيرة بمشاركة أكثر من 200 لاعب ولاعبة
الاقتصاد والضابطة الجمركية تضبط سلعة غذائية مخالفة داخل مستودع في رام الله
مستعمرون يعتدون على ممتلكات المواطنين في دوما جنوب نابلس