عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 تشرين الأول 2025

تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني .. مسيرات تستبيح الأجواء وشهداء وجرحى

 

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر أمس الأول الجمعة اثنتي عشرة غارة جوية متتالية استهدفت منطقة المصيلح– قضاء صيدا، تحديدًا محيط أوتوستراد مصيلح – النجارية والوادي المحاذي له، وأسفرت هذه الغارات عن دمار هائل في المنطقة وقطع كامل للأوتوستراد نتيجة الحفر والانفجارات.

وطالت الغارات معارض آليات ومعدات ثقيلة تُعد من الأكبر في لبنان، دُمّرت بشكل كامل وبلغت حصيلة الآليات المدمرة أكثر من 300 آلية، من ضمنها أكثر من 100 آلية صغيرة من نوع "بوب كات"، فيما قُدرت الخسائر بمئات ملايين الدولارات.

كما أدت الضربات إلى أضرار جسيمة في شبكة التوتر العالي 66 فولت ، وبتحطم زجاج عشرات المنازل والمحال والمؤسسات التجارية على مسافة مئات الأمتار من موقع الضربة.  

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت منطقة المصيلح  أدت إلى سقوط شهيد من الجنسية السورية وإصابة سبعة أشخاص بجروح، أحدهم من الجنسية السورية وستة لبنانيين من بينهم سيدتان.  من جهته، واصل الدفاع المدني أعمال رفع الأنقاض وفتح أوتوستراد الزهراني مصيلح فيما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين اثنين يرجح أنهما من عمال المعارض،  بينما أشار فوج الهندسة في الجيش إلى وجود صاروخ لم ينفجر في المنطقة، مؤكداً أنه سيتم التعامل معه بعد 72 ساعة.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر بيان رسمي أنه استهدف "بنية تحتية إرهابية لحزب الله"، وقال أن الآليات التي دُمّرت كانت تُستخدم لإعادة بناء تلك البنية. كما اعتبر أن ما جرى يُشكل "خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان"، متوعدًا بمواصلة العمليات العسكرية لإزالة ما وصفه بـ"التهديدات".

لم تقتصر الاعتداءات على المصيلح، فقد شهد الجنوب اللبناني هجمات أخرى خلال الساعات الماضية حيث ألقت مسيّرة إسرائيلية عبوات متفجرة على منزل غير مأهول وسط عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل ، ما ادى الى تدمير جزئي فيه واضرار كبيرة والقت مسيرة بعد الظهر قنبلة صوتية على بلدة كفركلا كما نفذت مسيرة اسرائيلية عصرا، غارة بصاروخ موجه مستهدفة سيارة قرب المدرسة الرسمية في حي الطبالة في بلدة قلاويه وافيد عن سقوط شهيد .

وبالتوازي القت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين على جرافة في بليدا- جنوب لبنان ، كما شب حريق هائل في خراج بلدة كفركلا، منطقة ما يعرف "بالمطار" غرب تلة الحمامص، وعلى الفور وبالتنسيق ومواكبة دورية من الجيش اللبناني، توجه عناصر الدفاع المدني اللبناني من مركز القليعة الى المحلة وبينما كانوا يعملون على إخماد الحريق، اجبرتهم درونات معادية عدة على الانسحاب لتحليقها على علو منخفض جدا فوق رؤوسهم.

الى ذلك، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بيانًا أدانت فيه بشدة هذا العدوان، معتبرةً أنه انتهاك فاضح للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات يعرقل جهود الدولة لحصر السلاح بيد القوات الشرعية ويحبط مساعي الحفاظ على الاستقرار في الجنوب. وتابع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الموجود خارج البلاد تداعيات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف مصالح تجارية ومدنية في منطقة المصيلح فجرا، موجها الجهات المعنية بتتقديم كل الدعم المطلوب للمتضررين.

في العضون رفع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصوت بعد ضربة المصيلح، مطالبا المجتمع الدولي، بإلحاق لبنان بركب التهدئة الذي ركبته غزة، وبوضع حد لمسار تدفيعه تكاليف حرب الاسناد. وقال "مرة أخرى يقع جنوب لبنان تحت نار العدوان الإسرائيلي السافر ضد منشآت مدنية. بلا حجة ولا حتى ذريعة. لكنّ خطورة العدوان الأخير أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد ترحيب الجانب الفلسطيني فيها، على ما تضمنه هذا الاتفاق من آلية لاحتواء السلاح وجعله خارج الخدمة. وهو ما يطرح علينا كلبنانيين وعلى المجتمع الدولي تحديات أساسية، منها السؤال عما إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل.

بدوره، علّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على الغارات معتبرًا أنها ليست مجرد عدوان على منطقة المصيلح، بل هي عدوان على لبنان بأكمله.

وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار خلال زيارته لبلدة المصيلح في جنوب لبنان أن الحكومة ستقوم بكل ما هو مطلوب منها لدعم المواطنين في المنطقة، مشددًا على أهمية الوقوف إلى جانب أهل الجنوب في هذه المرحلة الدقيقة وعلى وحدة الموقف الوطني وضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والشعب للحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة.