عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 تشرين الأول 2025

حين يصبح أكتوبر رمادياً.. حكاية لمياء نواجحة في غزة مع السرطان والحرب

 

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في خيمة صغيرة تتنازعها الرياح على شاطئ غزة، تعيش لمياء نواجحة، امرأة ستينية، أمٌّ لأربعة أبناء أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومصابة بسرطان الثدي نزحت خمس مرات منذ بداية الحرب، وكل مرة كانت تترك خلفها بيتًا تحول إلى ركام، لتبدأ من جديد في خيمة لا تقي حرًّا ولا بردًا.

تقول لمياء لـ" الحياة الجديدة" بصوتٍ متعبٍ: "أُصبتُ بسرطان الثدي عام 2002، كنت في الأربعين من عمري. لم أكن أعرف حينها ما معنى السرطان، كل ما كنت أعرفه أنني أمّ، ولا يمكنني أن أضعف أمام أولادي."

حين ظهرت الكتلة الأولى في صدرها، بدأت رحلتها الطويلة مع العلاج؛ أكثر من 20 جلسة كيماوي أفقدتها شعرها ووزنها وشيئًا من نفسها، لكنها قاومت. تقول وهي تحاول أن تبتسم: "استأصلوا الثدي الأيمن، وفقدت الكثير، لكنني لم أفقد إرادتي."

وبعد سنوات من التعافي، عاد المرض في الجهة الأخرى من صدرها. احتاجت لمياء إلى علاج إشعاعي لم يكن متوفراً في غزة، فاضطرت للسفر إلى مصر. هناك خاضت 40 جلسة علاج كيماوي أخرى، وحين عادت إلى غزة، ظنت أن الحرب مع المرض انتهت. لكن الحرب الحقيقية كانت بانتظارها.

مع السابع من أكتوبر، حين تحولت غزة إلى جرح مفتوح، عاد المرض من جديد، هذه المرة أشدّ وأقسى. المستشفيات مدمَّرة، الأدوية مفقودة، والأطباء القلائل يعملون في ظروف لا إنسانية. تقول لمياء وهي تمسك بيديها الهزيلتين: "السرطان لا ينتظر وقف إطلاق النار، ولا يفهم لغة الحصار. كل يوم يمرّ دون دواء هو خطوة نحو الموت."

تصف لمياء كيف تم تحويلها إلى مستشفى المطلع في القدس عبر تنسيق مع المستشفى الأوروبي، حيث خضعت لاستئصال جديد للجهة اليسرى من صدرها، ثم عادت إلى غزة لتواجه عجز النظام الصحي وحدها". أنا اليوم بحاجة لعلاج هرموني غير متوفر، أعيش على المسكنات والدعاء. لا ماء نظيفة، ولا طعام كافٍ، ولا دواء." تقول.

قصة لمياء ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف القصص في غزة.

فبحسب تقديرات مصادر طبية ومنظمات دولية، هناك بين 8,500 إلى 11,000 مريض ومريضة سرطان في القطاع، كثير منهم نساء مصابات بسرطان الثدي. وتُسجَّل سنويًا نحو 1,600 إلى 2,000 حالة جديدة، لكن هذه الأرقام تراجعت مؤخرًا بسبب توقف التشخيص ونقص الفحوصات.

منذ اندلاع الحرب، تعطّلت معظم مراكز علاج السرطان، وتوقف آخرها في أيار 2025. وتشير تقارير حقوقية إلى وفاة أكثر من 600 مريض بسبب انقطاع العلاج وعدم القدرة على السفر للعلاج خارج القطاع. آلاف المرضى ينتظرون دورهم في قائمة طويلة من الأمل المؤجل، فيما يواجهون الموت ببطء في خيام النزوح.

تختم لمياء حديثها قائلةً: "أكتوبر هو شهر الورد في العالم، لكنه في غزة شهر الجراح المفتوحة. نحن نرتدي الوردي لا للتوعية، بل لتذكير العالم أننا ما زلنا هنا، نكافح بين المرض والحرب، ونعيش على الأمل بأن يأتي الغد ومعه الدواء والسلام".