في يومه العالمي.. المعلم الفلسطيني شمعة تُنير الدرب رغم العتمة
رام الله- الحياة الجديدة- حنين خالد- في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، لا يكتفي الفلسطينيون بتكريم المعلم، بل يقفون أمامه وقفة إجلال ووفاء، فهو ليس مواطناً يؤدي واجباً وظيفياً بل منارة وعي وباني انسان، وحارس الهوية الوطنية ورمز الصمود في وجه العتمة والانكسارات.
المعلم الفلسطيني ليس مجرّد ناقلاً للمعلومات أو حافظاً للمناهج، بل هو حامل رسالة ومقاتل في ميدان المعرفة ومهندس الوجدان الوطني.
هو المربي الذي لا يكتفي بتعليم القراءة والحساب، لكنه يغرس معها حبّ الوطن، ويرسم على السبورة روح الانتماء.. إنه المهندس الذي يصوغ العقول لتفكر وتبدع وتواجه، ويشكّل الوجدان الفلسطيني الذي لا ينكسر رغم كل أشكال القمع.
في قلب المعاناة، رغم كل ما يحيط به من قسوة الظروف وعتمة وحصار؛ يبقى المعلم الفلسطيني واقفاً على خطوط النار ممسكاً بطباشيره كم يمسك زناد الوعي؛ يواحه القمع بالعلم، ويناضل بالأمل، راتبه لا يكفي، مدرسته مهددة، يغيب لا يتخاذل، يشرح دروسه وسط القصف، وينتقل بين الحواجز ليصل الى تلاميذه حاملاً حقيبته مليئة بالأحلام بدل الكتب وحدها.
2025.... عام الاختبار الأصعب
ويأتي العام 2025 محمّلًا بأثقل الأوجاع، ليكون من الأعوام الأكثر قسوة على المعلم الفلسطيني، خاصة في محافظتي طولكرم وجنين، حيث الاجتياحات المتكررة، والتعطيل القسري للعملية التعليمية، ومشاهد الرعب التي باتت جزءاً من اليوم الدراسي.
ورغم ذلك، بقي المعلم صامدًا لم يعادر موقعه؛ قاوم الانقطاع بالتعليم الوجاهي والإلكتروني معاً، متحديًا كل أشكال الانقطاع والدمار وأعاد ترميم ما تهدّم من أحلام الطلبة.
قصة صمود من قلب المعاناة
في قلب المخيمات، وتحديدًا بين مخيمي طولكرم ونور شمس، تقف مدرسة "حسن القيسي" شاهدًا حيًا على صلابة المعلمة الفلسطينية. مديرة المدرسة سناء طلوزي التي لا تهزمها الأزمات.
تقول سناء، وهي معلمة لغة عربية منذ 18 عامًا ومديرة للمدرسة منذ سبع سنوات؛ لا ترى في التعليم مجرد مهنة، بل تؤمن أنه فعل مقاومة.
تضيف سناء، التي تنتمي لعائلة تعيش التعليم عقيدة لا مهنة: "نشأت في بيت علّمني أن التعليم رسالة. والدي عمر طلوزي علّم لأكثر من 38 سنة، وأخي الدكتور صالح مدير مدرسة منذ 20 عامًا، وأخواتي معلمات. نحن عائلة تؤمن أن بناء الأجيال هو أعظم أشكال المقاومة، ونرى في كل طالب مشروع حرية".
مدرسة "حسن القيسي" لم تكن كغيرها. فمع بداية النزوح الكبير في يناير 2025، استقبلت المدرسة أعدادًا ضخمة من الطلبة الفارين من القصف والدمار من مخيمي نور شمس وطولكرم. ازدادت الأعباء، وضاقت الصفوف، وتضاعفت التحديات؛ لكن قلوب المعلمات كانت أوسع من كل الأزمات والمحن، فاحتضنّ الطلبة كأمهات وكانوا السند النفسي لهم قبل أن يكنّ مربيات.
وتتابع سناء: أن التعليم لم يتوقف، رغم المخاطر اليومية، وانقطاع الرواتب، والخوف من القصف وفقدان الأمان، وتضيف: "نحن نعلّم لنصنع إنسانًا فلسطينيًا حرًّا، يحمل المعرفة والسلاح معًا: قلمًا يكتب، وفكرًا يرفض، وقلبًا لا ينكسر، وجيلاً لا يهزم".
المعلم... ضمير الوطن النابض
المعلم الفلسطيني اليوم هو رأس الحربة في معركة الوعي والكرامة، وعنوان الصبر في وجه واقع لا يرحم. يقف المعلم الفلسطيني في الصف الأول، متقدمًا على كل الجبهات. يتلقى الضربات نيابة عن الوطن، ويستمر في أداء رسالته رغم الجراح. يتحدّى التهميش، ويواجه الفقر، لم يتخلَّ عن دوره كمنارة تقود الأجيال نحو النور.
في يومه العالمي، لا نكتفي بالشكر، بل نُعلنها صرخة وفاء: بل نرفع له القبعة، ونقول له: "شكرًا لأنك بقيت، لأنك علمت رغم الوجع وفي زمن الخوف، لأنك غرست الحلم في تراب الحصار ومن قلب الركام، ولأنك ببساطة؛ لم تخذل فلسطين".
مواضيع ذات صلة
مصطفى يؤكد دعم كل جهد لإغاثة شعبنا في غزة بما يضمن وحدة شطري الوطن
الاحتلال يُصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 28 معتقلا
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,662 والإصابات إلى 171,428 منذ بدء العدوان
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية