الخليل: "مؤتمر الهندسة من أجل فلسطين" يؤكد أهمية توظيف الطاقات الهندسية لخدمة قضايا الإعمار وإعادة التخطيط والبناء للمناطق المتضررة
تعقده جامعة بوليتكنك فلسطين ونقابة المهندسين على مدار يومين بمشاركة باحثين عرب وأجانب

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- أكد "مؤتمر الهندسة من أجل فلسطين" الذي تنظمه جامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل بالشراكة مع نقابة المهندسين، تحت رعاية رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، الذي انطلقت أعماله أمس في حرم الجامعة، على أهمية المؤتمر الذي ينعقد في مرحلة وطنية تتطلب توظيف الطاقات الهندسية والعلمية لخدمة قضايا الإعمار والتنمية، والسعي نحو تقديم حلول هندسية مبتكرة تُسهم في إعادة البناء والتخطيط المستدام للمناطق المتضررة وتحسين جودة البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في تنفيذ مشاريع الإعمار الكبرى.
وشدد المتحدثون في المؤتمر على قدرة شعبنا في مواصلة الحياة رغم المعاناة التي يعيشها جراء الحرب والعدوان الذي يواصله الاحتلال ضد الوطن بكل مكوناته خاصة في قطاع غزة، وعلى مواجهة التحديات والصعاب في سبيل حريته، لافتين إلى اهتمام الشعب الفلسطيني بالعلم سلاحاً لمواجهة الاحتلال وتعزيز الوجود الفلسطيني على أرضه، رغم استهداف العلماء والمقدرات العلمية من جامعات ومدارس ومعاهد، وضرورة الاستمرار في دروب العلم وتحقيق الإنجازات في مختلف العلوم والقطاعات، باعتباره سبيلاً نحو التحرر والبناء.
وأشار المتحدثون في المؤتمر، الذي جاء بمشاركة رسمية وأكاديمية ومهنية وحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات والفعاليات وعدد وافر من الأكاديميين والباحثين والمهندسين من مختلف التخصصات والخبراء من القطاعين العام والخاص وطلبة الكليات الهندسية، إلى أهمية انعقاد "مؤتمر الهندسة من أجل فلسطين"، الذي يشارك فيه باحثون من دول العالم، للتأكيد على تخطي الشعب الفلسطيني الصعاب في ظل ما يعانيه من عدوان وحشي وحرب إبادة متواصلة، وإثبات قدرته على العيش والبناء والتطور والازدهار.
وقال وزير التربية والتعليم العالي د. أمجد برهم، في كلمة ممثلاً عن رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: "إنّ هذا المؤتمر ينعقد في ظل تحديات كبيرة وهجمة وحشية يتعرض لها الوطن، وتستهدف بالذات العلماء والجامعات والمدارس".
ويهدف المؤتمر، الذي يشارك فيه خبراء وباحثون ومهندسون ومختصون من خلال جلسات علمية متخصصة وورش عمل متقدمة، إلى توظيف الهندسة والتكنولوجيا في حل مشاكل ومعالجة قضايا هندسية وتكنولوجية تواجه فلسطين حاليا. ويتناول عبر عدة محاور مختارة ومحددة مشاكل يمكن تقديم حلول هندسية وتكنولوجيه لها، منها الطاقة والطاقة المتجددة، وإدارة الموارد المائية والحافظ على الهوية والتراث، وتطوير الصناعة لتنمية الاقتصاد، وتحديات التعليم الهندسي، وغيرها.
كما يسعى المؤتمر، وهو علمي محكم ويستمر ليومين، إلى تعزيز التعاون والتشارك بين كليات الهندسة والتكنولوجيا من جهة والمختصين في المجالات المختلفة من أرجاء العالم من جهة أخرى، ومع القطاع العام.
وشدد برهم، على مكانة هذا المؤتمر وأهمية انعقاده في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه الوطن، والذي يسعى إلى تسليط النجاحات رغم الصعاب والحرب والعدوان الاحتلالي، خاصة في غزة التي تتعرض لحرب إبادة وما يتخللها من تدمير ممنهج ومدروس للجامعات والمدارس والعلماء وشخصيات عالمية أرتقوا على تراب غزة الطاهر، مؤكداً على دعم الحكومة للمسيرة التعليمية بكل قطاعاتها لما يشكله التعليم من رأسمال الحقيقي لشعبنا.
وكشف د. برهم، في حصيلة الاستهداف لقطاع التعليم، أن الاحتلال قتل 18 ألف طالب وطالبة، وخمسة آلاف معلم ومعلمة، ومئتي عالم وعالمة، إلى جانب تدمير الجامعات والمدارس، لافتاً إلى مساعي الاحتلال نحو قتل الأمل والمستقبل في نفوس أبنائنا، وتعطيل العملية التعليمية برمتها جراء العدوان والانتهاكات المستمرة في الضفة والقطاع.
وأكد وزير التربية على الشراكة بين الحكومة والنقابات لدعم الشعب والرقي به في ظل التحديات والتي تعكس التكاتف في الأزمات لبناء دولة حضارية وتكنولوجية، مضيفاً: "مؤتمر الهندسة من أجل فلسطين يشكل نموذجًا حقيقيًا للتكامل بين الجامعات والنقابات والوزارات، ويعكس التوجه الحكومي نحو الاستثمار في المعرفة والهندسة لتحقيق الإعمار والتنمية."
وأكد رئيس مجلس أمناء جامعة بوليتكنك فلسطين، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد سعيد التميمي أن المؤتمر يعكس الرؤية الوطنية في توحيد الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية لخدمة قضايا الوطن. وتابع: "الهندسة في فلسطين ليست علماً فحسب، بل هي رسالة وطنية تسهم في بناء الإنسان والمكان وتحقيق التنمية المستدامة."
واعتبر نقيب المهندسين طارق الزرو أن المؤتمر الذي يشارك فيه أكاديميون وخبراء من فلسطين ودول العالم، يشكل رسالة واضحة بأن شعبنا ماضٍ في بناء مستقبله رغم الجراح الذي يلفه، وأنه قادر على جهل الهندسة والعلم رافعة أساسية لصموده وبقائه على أرضه.
وأضاف: المؤتمر يؤكد أن للهندسة دوراً وطنياً ومهنياً في آن واحد؛ يتمثل في بناء الأمل والمستقبل وتخطيط المدن على أسس مستدامة وتوفير بنية تحتية تواجه الأزمات وبيئة حضارية تخدم الإنسان وتحفظ هويته.
ولفت الزرو إلى أهمية المؤتمر، من خلال التوصيات التي سيخرج بها، في العمل على تطوير منظومة العمل الهندسي الاستشاري في فلسطين، إلى جانب دوره في تمكين الباحثين المشاركين بعرض أبحاثهم العلمية المحكمة، مّا يدلل على جديتهم وطموحهم في رفع اسم وطنهم فلسطين.
ووصف رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز د. عدنان سمارة، انعقاد مؤتمر الهندسة من أجل فلسطين في هذا التوقيت العصيب الذي يمر به الوطن، بأنه إصرار من شعبنا على السير في طريق البناء والعمل والازدهار، ويحمل رسالة للعالم بأننا شعب قادر على البناء والتحرر، مشيراً إلى أنّ المجلس يدعم المشاريع الريادية الهندسية التي تسهم في تطوير الاقتصاد المعرفي الفلسطيني، متابعاً: "مهندسونا يمتلكون قدرات متميزة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص ووضع فلسطين على خارطة الإبداع العالمية".
وكان رئيس الجامعة د. مصطفى أبو الصفا أشار إلى دور المؤتمر في السعي نحو تقديم حلول عملية وتطبيقية للقضايا المتناولة عبر جلساته ومحاوره المتعددة، وعدم الاقتصار على النقاش النظري وتبادل الأفكار، وذلك من أجل مواجهة التحديات التي تواجهها مختلف القطاعات وعلى رأسها الصناعة.
وقال أبو الصفا: إن المؤتمر إنه يمثل رؤية تنموية، إلى جانب العلمية والإنسانية، تسعى إلى خدمة المجتمع وتعزيز صموده وبناء اقتصاده، لافتاً إلى أنه يعكس من خلال المشاركات البحثية النوعية المكانة العلمية للكفاءات المشاركة، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي يمر بها البحث العلمي في الجامعات الفلسطينية نتيجة ضعف الإمكانات وقلة المصادر.
وأكد رئيس جامعة "البوليتكنك" أنّه سيجري العمل على تحويل توصيات المؤتمر إلى مشاريع وأفكار قابلة للتنفيذ من خلال التواصل مع أصحاب القرار والقطاعات المختلفة.
وتناول رئيس الجامعة التطورات داخلها في سبيل مواكبة العصر وتلبية احتياجات المجتمعات، ومنها إيلاؤها أهمية كبيرة للتطورات الحاصلة على صعيد الذكاء الاصطناعي والعالم الرقمي عموماً، خاصة في مجالات الهندسة.
وأوضح رئيس المؤتمر د. إياد الهشلمون أن المؤتمر يرمي إلى ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في توظيف الفكر الهندسي والتكنولوجي وتسخيره لإيجاد حلول علمية وعملية للتحديات اليومية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، وإنشاء مجموعات بحثية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وإيجاد نواة لبنك من المشاريع التطويرية المبنية على نتائج الأبحاث.
وبيّن الهشلمون أنّ المؤتمر، الذي يتناول في يومي انعقاده عشرة محاور تم اختيارها منذ عام ونصف العام وبدأ العمل عليها بدقة للخروج بالمؤتمر، يتميز بحجم الأوراق العلمية التي تقدمت للمشاركة فيه من 360 باحثاً من 55 جامعة داخل 25 دولة في العالم، حيث تم قبول 84 بحثاً علمياً للمشاركة في المؤتمر وفق أسس علمية إلى جانب نوعيتها حول قضية فلسطين.
ورافق المؤتمر معرض هندسي تخصصي شاركت فيه شركات ومؤسسات محلية ودولية، عرضت أحدث الحلول والتقنيات في مجالات الطاقة والمياه والإنشاءات والتحول الرقمي، فيما شارك متحدثون رئيسيون من داخل الوطن والشتات في الجلسات العلمية، بما أضفى بعداً وطنياً جامعاً.
يُذكر أن مؤتمر "الهندسة من أجل فلسطين" يعد من المبادرات العلمية النوعية على مستوى فلسطين والمنطقة، حيث يسعى إلى ربط البحث العلمي الهندسي بالواقع العملي، وتحويله إلى أداة فعلية للتغيير المجتمعي والاقتصادي، وخلق بيئة تفاعلية بين الباحثين والقطاع الخاص وصنّاع القرار، بما يساهم في تعزيز فرص تنفيذ المشاريع وتوسيع دائرة التأثير.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى