عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2025

جنين تستذكر إعلان الاستقلال عشية موجة الاعترافات بدولة فلسطين

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تستقر في ذاكرة أستاذ التاريخ مفيد جلغوم، العبارة الأشهر في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني، للمجلس الوطني الفلسطيني خلال دورته التاسعة عشرة بالجزائر العاصمة.

وينقل ابن الرابعة والخمسين الأجواء التي عاشتها قريته فقوعة، شرق جنين، حينما أخذ هو ونشطاء بلدته في ترديد مقطع الرئيس الشهيد ياسر عرفات: "فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".

ويشير جلغوم إلى أن عبارة إعلان الاستقلال كان يتردد صداها في حواري قريته، شأنها كشأن المدن والمخيمات والبلدات في الوطن، وتحولت وقتها إلى علامة فارقة لمسيرات الحركة الوطنية وفعالياتها.

وتعيش في يومياته الأستاذ جلغوم أجواء فقوعة، التي تابعت خطاب الرئيس الشهيد ياسر عرفات عبر شاشة التلفاز، بمولدات للتيار الكهربائي، فيما حرمت مدن وتجمعات كثيرة وكبيرة من المتابعة بفعل قطع الاحتلال للكهرباء القطرية؛ للتشويش على سير الخطاب.

ويقول إنه كان يوم إعلان الاستقلال في الثانوية العامة، التي يدرس طلابها اليوم مبحث التاريخ في مدارس المدينة الواقعة تحت عدوان منذ أكثر من 8 أشهر.

ويصف ما حدث وقتها بـ"أجواء احتفالية سادتها روح الوحدة الوطنية"، وجرت ترجمتها بمسيرات ونداءات عبر مكبرات الصوت وشعارات وطنية على الجدران، بخلاف الحالة اليوم، التي تنعكس سريعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتترجم بمسيرات تأييد للاعتراف بدولة فلسطين، التي ترفرف راياتها في الميادين.

ويقول إن المنصة الرئيسة للقوى الوطنية الجدران، التي كانت تتسابق إليها لخط الشعارات، في وقت لم تنتشر فيه وسائل إعلام ومنصات تواصل.

ووفق جلغوم فإن موجة الاعترافات العالمية بدولة فلسطين، وخصوصا من دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا والبرتغال، رفعت المعنويات، عقب سنتين من تلقي ضربات شديدة وخسائر فادحة، ووصول دولة الاحتلال إلى مراحل متقدمة في العدوان على دول الجوار.

ويصف ما يحدث لدولة الاحتلال بـ"حالة مشابهة" لما حصل مع جنوب أفريقيا مطلع التسعينيات، ونظام التفرقة العنصرية، الذي انفرط عقد دعمه الدولي، ولم يبق لها في نهاية المطاف غير تأييد الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، إثر فرض عقوبات دولية ودبلوماسية ضد النظام العنصري، الذي تلاشى بعد استسلام آخر المناصرين.

ويؤكد أن العدوان المستمر على جنين، منذ 21 كانون الثاني الماضي، أثر على تنظيم مسيرات وفعاليات حاشدة، عقب موجة الاعترافات العالمية بدولة فلسطين.

من جانبها، تستعيد الإعلامية سناء بدوي، التي كانت تقيم في جنين، أحوال المدينة عقب إعلان الاستقلال.

وتقول إنها كانت تقيم في حي خلة الصوحة، فيما شهدت مناطق في المدينة فرض حظر التجوال، خلال الخطاب، ومع ذلك هتف المواطنون من شرفات بيوتهم، ورفعت الأعلام في كل مكان.

وتستذكر أن التيار الكهربائي قطع عن المدينة؛ لعدم وصول الخطاب إليهم، ومع ذلك تفاعل الأهالي مع الحدث الوطني التاريخي.

وتقارن بدوي بين أجواء 1988 وأحوال اليوم، وتشير إلى أن الاعترافات العالمية الجديدة بدولة فلسطين انعكست عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، بينما لم تكن بالزخم الجماهيري الذي كانت عليه غداة إعلان الجزائر.

بدوره، يشير الستيني محمد الشيخ إبراهيم، الذي يقيم في قرى غرب جنين، إنه أمضى وقتا طويلا في صناعة أعلام فلسطين في خريف 1988، وعلقها برفقة شبان قريته في كل مكان استطاعوا الوصول إليه.

وحسب الشيخ إبراهيم، فإن التفاعل مع إعلان نيويورك المساند لحقوقنا الوطنية بدولة فلسطين المستقلة، كان أكثر وضوحا في مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات التفاعلية، التي صارت وسيلة للتعبير السريع والواسع عن كل شيء، وبكبسة زر.