عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 11 أيلول 2025

"مذبحة" زيتون في خربة سروج

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يتابع الستيني عماد أبو الهيجاء جرافات الاحتلال بخربة سروج، غرب بلدة اليامون، بمحافظة جنين، خلال تدميرها للمنطقة، واقتلاع مئات الأشجار التي غرسها والده وأكملها هو وإخوته.

ويقول بحسرة لـ"الحياة الجديدة" إن 8 جرافات ضخمة بدأت صباح أمس الأربعاء في اقتلاع حقول الخربة بأكملها، ودمرت خزانات مياه، كانت تمد كروم الزيتون والعنب والتين بسر الحياة.

ويؤكد أبو الهيجاء المنحدر من عين حوض القريبة من حيفا عام 1948، أن جيش الاحتلال اقتحم المنطقة في آذار الماضي، وأنذر أهلها باقتلاع أشجارهم، وتدمير منشآتهم الزراعية، لكنه حضر اليوم لتنفيذ وعيده، قبل النظر في اعتراضاتهم.

 

عائلات منكوبة

ويضيف إنه خسر مع إخوته: مهدي وأحمد، ومجدي، وابن عمه أحمد قرابة 950 غرسة، وضاعت حقول جيرانه من عائلات أبو سيفين وخمايسة وحوشية من اليامون، ويحيى من قرية العرقة المجاورة.

ويشير إلى أن الخربة التي تضم 54 مواطنا تمتد فوق مساحات شاسعة، وطلب من المواطنين اقتلاع أشجار الزيتون من أراضيهم بأيديهم، بادعاء زراعتها بعد عام 1967!

وتضم سروج عشرات البيوت المتناثرة، وتستلقي أراضيها المنكوبة على نحو 2 كيلومتر، ومحاطة ببلدات: عانين، والعرقة والطرم، واليامون، وسيلة الحارثية.

ويؤكد مواطنو الخربة، الذين بدأوا بالاستقرار فيها عام 1950، امتلاكهم لكتب تفويض أردنية، تعود إلى عام 1960، بينما سلمهم الاحتلال أوامر باقتلاع زيتونتهم المغروس قبل النكسة ذاتيا، بحجة أنه في المنطقة المسماة (ج)، وحال امتناعهم سيتكفل هو بالأمر، وسيطلب منهم دفع التكاليف!

ويوضح أبو الهيجاء، بأن أجداده ووالده شيدوا قبل الاحتلال بيوتهم في المكان، وهناك منازل مقامة قبل عام 1948.

ويشير إلى أن أشجاره التي رعاها كأولاده، أنتجت العام الماضي نحو 65 تنكة زيت، لكنها اليوم أصبحت أثرا بعد عين.

ويبين أبو الهيجاء أن الحوض الذي تقيم فيه عائلته يتربع على 825 دونما، تملك عائلته 120 دونما بكتب رسمية في القطعة رقم (8)، وفيها بيوت قديمة، وقد اشتقت اسمها العثماني من سروج الخيل وفق بعض الروايات المحلية، بينما تُرجح أخر أن الاسم متأثر بالسراج الذي كان مستخدما في الإنارة.

 

أشجار وأبناء

بينما يشعر الخمسيني صالح يحيى، من قرية العرقة بالحزن الشديد على خسارته لقرابة 500 شجرة زيتون ولوزيات، ويبين أنه غرسها ورعاها برفقة إخوته الخمسة وعمه أسامة وأولاده، وهي غالبية ممتلكاتهم.

ويحصي أنواع الغراس المستهدفة، كالزيتون والرمان والتين والعنب والخروب واللوز، ويقول إن الشجرة لها مكانة كبيرة، فهي كالأبناء تماما، وينتظر صاحبها قطافها سنة بعد أخرى، فقد غرسها حين كان في أوج الشباب، ولم يتوقع في يوم من الأيام أن يشاهد ما حدث.

ويقول إنه دفع أموالا لأحد المحامين على أمل النجاة من جرافات الاحتلال والعمال الذين يحملون المناشير الكهربائية، لكنها لم تبق ولم تذر.

ويبين رئيس بلدية اليامون، نايف خمايسة لـ"الحياة الجديدة" أن الاحتلال جرّف نحو 300 دونم مزروعة بالزيتون وعدة آبار ومنشأة زراعية للمواطن حازم أبو سيفين، ولم تحص البلدية بعد أعداد الأشجار المقتلعة.

 

تهديد ووعيد

ويفيد رئيس مجلس العرقة، محمد عرقاوي، أن الأراضي المستهدفة لقريته ولليامون المجاورة تبلغ قرابة 500 دونم، وفيها أكثر من 5 آلاف شجرة، كلها اجتثت بوقت قصير.

ويشير إلى أن 20 مزارعا من العرقة، يعيلون أكثر من 150 فردا خسروا مصدر دخلهم الأساسي، الذي غرسوه منذ سنوات طويلة، كما فقدوا آبارهم.

ويفيد لـ"الحياة الجديدة" بأن المتضررين توجهوا عبر أحد المحامين إلى محاكم الاحتلال، التي لم تصدر قرارا نهائيا، ورغم ذلك نفذوا الاقتلاع والهدم.

ويؤكد عرقاوي، بأن الاحتلال وضع لافتة بالعربية على مساحة 500 دونم تتهدد المواطنين: "في هذه المنطقة جرت عمليات استيلاء غير قانونية على الأراضي، أينما وجد استيلاء غير قانوني سيتم التعامل معه".

ويخشى مواطنو القرية من ضم المنطقة المستهدفة والأجزاء المهددة، لتصبح كلها خلف جدار الضم والتوسع، المجاور لها، ولشق طريق واسع فيها، بحكم قربها من مستعمرة "شاكيد".