فرح يرفرف مع النشيد الوطني في نابلس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- لم تكن شمس يوم أمس الأول الإثنين شمسا عادية، بدت وكأنها تنهض من الرماد لتضيء وجوه أطفال لبسوا أحلامهم على شكل حقائب مدرسية.
في مدينة نابلس، لم يكن افتتاح العام الدراسي مجرد طقس روتيني، بل ولادة حياة في حضرة الصعوبات.
في مدرسة الحاج معزوز المصري الثانوية للبنات، ارتفع العلم الفلسطيني كقلب يخفق في وجه الريح، فيما علت أصوات الطالبات بالنشيد الوطني، كأنهن يرددن القسم الأبدي "نحن هنا، وسنبقى هنا".
الفرحة كانت نضرة على الوجوه، تلمع في العيون كبريق نجم يعلن ميلاد فجر جديد، وحين انتهى النشيد، تعانقت الأصوات وصدحت: "تحيا فلسطين حرة عربية، تحيا القدس"… وكأنهن يرسمن عهدا جديدا مع الغد.
بدت نابلس وكأنها تتوضأ بالضوء قبل أن تسلم أبناءها وبناتها إلى حضرة العلم، في ذات المدرسة، ارتفعت الأيادي الصغيرة لتصفق مع دقات القلوب، مئات الطالبات وقفن صفا واحدا كجيش من الياسمين، لا شيء أكثر من الفرح في المكان.
في تلك اللحظة، لم يكن مجرد افتتاح لعام دراسي جديد، بل إعلان حياة تتحدى الاحتلال، وإصرار شعب يكتب رسالته بالطبشور على سبورة الكون.. "نحن باقون".
تقدمت الطالبة بسمة الأحمد، وكأنها تحمل بين عينيها بريق الفجر، لتقول كلماتها التي سالت دفئا على السامعين لتقول: "أشرقت شمس هذا اليوم على عام جديد فيه الكثير من الخير، علينا بالجد والاجتهاد لنصل إلى ما تطمئن به قلوبنا، في كل عام هناك تحديات، وما علينا إلا التمسك بالتفاؤل وأن نكون عونا لاستمرار العلم، زملاؤنا في غزة حرموا قسرا نعمة التعليم بفعل الحرب وعلينا أن نخبرهم أن المسيرة ستتواصل".
كلماتها بدت كوصية جيل إلى جيل، وكأنها تعلق في فضاء المدرسة أقمارا صغيرة تنير الطريق.
ثم جاءت الطالبة ديما جواد، لتلقي قصيدتها عن العلم، فغمرها الفرح وهي تبعث برسائل التفاؤل، وكأنها أرادت أن تقول إن الكلمة وحدها تستطيع أن تحمي وطنا.
المكان امتلأ بالوجوه التي حضرت، لا لتثقل المشهد، بل لتشهد على عظمة اللحظة.
محافظ نابلس غسان دغلس، وقف كمن يخاطب العالم لا مجرد مدرسة، قائلا: "مشهد رائع، كل العالم ينظر إلى فلسطين اليوم وهي تتحدى كل الصعوبات رغم الحرب والإبادة والتجويع، مصرون على إقامة دولتنا الفلسطينية، والتعليم جزء منها".
وأضاف: "اجتمعنا مع كل مؤسسات نابلس وبحثنا كل الصعوبات وطرق تجاوزها واليوم رسالتنا أن الشعب الفلسطيني مصر على البقاء وعلى إقامة الدولة، وافتتاح العام الدراسي هو رسالة للعالم على هذا الإصرار، وننتظر هذا الشهر اعتراف العالم بدولة فلسطين".
ثم التفت إلى الطالبات برسالة مباشرة، حملت روح الصبر والتحدي، كمن يضع بين أيديهن مفاتيح المستقبل.
أما مدير التربية والتعليم في نابلس أحمد صوالحة فقد ارتسم على ملامحه فرح مختلف، وقال بصوت أبوي: "هذا يوم الفرح والسرور أن نرى الحياة تدب في شوارع فلسطين، مليون ومئتا ألف طالبة وخمسون ألف معلم ومعلمة توجهوا إلى مدارسهم في فلسطين".
وأضاف: "اليوم نقولها لكل قادة الاحتلال: نحن شعب نصر على الوجود ونصر على البقاء ونصر على أن نستمر حتى الوصول إلى الحرية والنصر" مشددا على أن التعليم هو حجر الأساس من أجل الوصول إلى غايتنا السامية بتحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية.
وتابع: "ستظل رسالتنا ورايتنا خفاقة، ونقول لطلابنا وطالباتنا في هذا اليوم الذي أراد الاحتلال تأجيله وتدمير العملية التعليمية: يجب أن نسعى لاستمرار التعليم، فحربنا مع الاحتلال هي حرب عقول، وهناك ضرورة وطنية ودينية بالسعي إلى التعليم".
وجاء صوت مدير شرطة محافظة نابلس العميد عيسى أبو علان مكللا بالفخر، قائلا: "فخورون بمشهد توجه الطلبة لمدارسهم، رغم كل التحديات. الإصرار على التعليم يعكس عظمة الشعب الفلسطيني، بالعلم تبنى دولة فلسطين، طلابنا وطالباتنا والأسرة التعليمية يخوضون تحديا ويمارسون نوعا من أنواع النضال في طريق إقامة الدولة".
ثم تحدث بسام نعيم، مدير عام التقنيات في وزارة التربية والتعليم، كمن يرسم لوحة من الصبر والبطولة قائلا: "فلسطين تتعلم رغم الجراح، معلمونا يعضون على الجراح لمواصلة رسالة التعليم، فالمعلم هو أداة من أدوات الانتصار الحتمي، والتعليم رسالة وجهاد، لأنه يأخذ بالصبر ولا يوجد تعليم بسهولة.
وأشار نعيم إلى أن وجود الطلبة في مدارسهم هو إبطال لسياسات الاحتلال، مؤكدا أن طلبة غزة التحقوا في مدارس افتراضية ينتسب إليها 300 ألف طالب، وتسعى الوزارة أن تحقق رسالتها باستمرارية التعليم في كل أنحاء الوطن".
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى