بروكسل: إطلاق صندوق دعم الإعلام الفلسطيني مع تأكيد الإدانات الدولية لجرائم الاحتلال بحق الصحفيين

بروكسل – الحياة الجديدة – أطلق الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين الفلسطينيين والهيئة التأسيسية لجمعية وسائل الإعلام الفلسطينية المستقلة والصندوق العالمي لدعم الإعلام العمومي "أف بام" صندوق دعم وسائل الإعلام الفلسطينية المستقلة خلال مؤتمر عُقد في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل.
واشتملت فعاليات المؤتمر على إلقاء كلمات خلال الافتتاح الرسمي، كما عُقدت ورشات تخللتها نقاشات تناولت الواقع الإعلامي الفلسطيني في ظل حالة الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين، إلى جانب الانعكاسات التي أُقرت على العمل والاستمرارية نتيجة استمرار الحرب.
انتوني بولنجي، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، افتتح فعاليات المؤتمر ورحّب بالحضور باسم الاتحاد الدولي، وعبر عن شكره لكل الحضور في المركز الدولي للصحافة في الاتحاد الأوروبي لدعم الصحافة الفلسطينية.
وأشار رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين إلى أن اجتماع اليوم يأتي من أجل التفكير والإجابة على أسئلة معقدة عن فلسطين المعذبة، لافتًا إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين أحصى 220 صحفيًا وصحفية قضوا من أجل نقل الحقيقة التي تشير إلى سقوط 65 ألف ضحية، مطالبًا ممثلي الدول الحاضرين بالعمل من أجل وقف المجزرة.
وأكد أن الاتحاد يواصل العمل لحماية الصحفيين بالدرجة الأولى، ومن أجل إنشاء صندوق لدعم الصحافة الفلسطينية بالتعاون مع الصندوق الدولي لدعم الإعلام العمومي "المستقل"، مشددًا على أهمية حماية الصحافة والصحفيين.
من ناحيته، شكر المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف الاتحاد الدولي على المبادرة بعقد هذا الاجتماع، وشكر كل المؤسسات والشخصيات السياسية الأوروبية والعربية الحاضرة، وأشار إلى أن هذا اللقاء وإطلاق الصندوق يُعدّ نوعًا من أنواع الدعم والتأييد لهذا القطاع.
وأعلن عساف باسم دولة فلسطين أن العمل جارٍ لإنجاز القانون الذي يحدد عمل الصندوق، واعدًا بإنجازه في أسرع وقت، ومعربًا عن ثقته بأن الصندوق سيكون له دور فاعل حتى يستطيع الصحفيون مواصلة عملهم لنقل الحقيقة في ظل استمرار المجازر التي أدت إلى سقوط 250 ألف شهيد وجريح، ونزوح 2.2 مليون فلسطيني أصبحوا مشرّدين من منطقة إلى أخرى بعد تدمير غزة في جريمة مستمرة.
وأشار عساف إلى أن قتل 230 صحفيًا منذ اندلاع العدوان هو جريمة حرب، حيث يفوق عدد الشهداء الصحفيين في فلسطين أضعاف من قتلوا في الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن إسرائيل قتلت صحفيين أكثر مما قُتل في المئة عام الأخيرة.
كما أشار إلى أن قتل الصحفيين لا يقتصر عليهم وحدهم، بل إن جيش الاحتلال يقوم بقتلهم مع عائلاتهم، في إطار سياسة إسرائيلية تعتمد القتل حتى قبل الحرب، كما حدث مع الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة.
وتساءل عساف: لماذا يفلت المجرمون من العقاب؟ مشددًا على ضرورة محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين عمومًا وقتلة الصحفيين على وجه الخصوص، ومعربًا عن ثقته بدعم الاتحاد الدولي وكل الأحرار.
وأكد أن الصحفيين الفلسطينيين يدفعون ثمن نجاحهم في نقل الرواية وتحدّي الاحتلال وتفنيد روايته أمام العالم، لكنهم دفعوا ثمنًا باهظًا لأن روايتهم انتصرت عالميًا، كما شكر الاتحاد والنقابة على جهودهما، مشددًا على أن الاحتلال لن ينجح في حجب الحقيقة ولن يسكتها، وسيواصل الصحفيون ووسائل الإعلام عملهم.
من جهته، قال منير ساتور، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، إن البرلمان الأوروبي أنذر إسرائيل وحذرها من الاستمرار في جرائمها، وطالبها بالوقف الفوري لانتهاكاتها بحق الصحفيين.
وأكد ساتور أن كل ما نقوم به هو دعم رمزي للتأكيد أننا نقف مع الصحافة الحرة، مشددًا على أن أن تكون صحفيًا في فلسطين يعني أن تعيش الحرب في وضع حرج، وأن ترسل الرسالة وتحمي نفسك وعائلتك قبل كل شيء، وهذا غير موجود في أي مكان في العالم.
وشدد على أنه يتوجب علينا ألّا ننسى ما يجري في فلسطين: الضفة وغزة والقدس من جرائم بأشكال متعددة.
وأكد رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي دعمه لحقوق الصحفيين في الحماية، مضيفًا أن البرلمان يدعم جهود حماية الصحفي الفلسطيني.
ناصر أبو بكر، رئيس نقابة الصحفيين ونائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، شكر في بداية كلمته الاتحاد الدولي على عقد المؤتمر، كما شكر عساف على وعد إنشاء الصندوق، ووجه تحية لعضو البرلمان الأوروبي منير ساتور، وأثنى على جهود انتوني بولنجي، وشكر نيشان لالوني مدير صندوق دعم الإعلام العمومي على دعمه للصندوق وتجربتهم السابقة التي نجحت بكل المقاييس، والتي شجعت على دعم 22 مؤسسة إعلامية، ست منها في قطاع غزة، كما شكر الحضور من ممثلي المؤسسات الإعلامية الفلسطينية الذين جاؤوا للتعبير عما يعانيه الإعلام الفلسطيني.
وأشار أبو بكر إلى استمرار المجزرة ضد الصحفيين في ظل صمت العالم على ما يجري، حيث سقط ليلة أمس آخر شهيد، وارتفع عدد الشهداء الصحفيين إلى 248 بمعدل 11 صحفيًا يُقتلون شهريًا، أي شهيد كل ثلاثة أيام منذ بدء العدوان.
كما أشار نقيب الصحفيين إلى توثيق 1641 اعتداء، مما يؤكد أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصحفيين تُنفذ بقرار سياسي حكومي ينفذ أبشع مجزرة بحق الصحافة.
وأكد أن كل هذه المذبحة دفعتنا للتفكير بكيفية ضمان استمرار الإعلام الفلسطيني، إذ لدينا مئات الصحفيين يعملون في خيام التضامن الإعلامية التي تم توفيرها كمقار مؤقتة بعد هدم مقراتهم، كما أن الإعلام الفلسطيني في حالة انهيار في الضفة الغربية والقدس بسبب الاستهداف الإسرائيلي.
وأكد أبو بكر على أهمية الإسراع في إنشاء الصندوق وبدء عمله بشكل مهني وفق ضوابط تلتزم بالمعايير الدولية والمهنية، وأن تتم الإجراءات بشفافية لتكون تجربة ملهمة للجميع في العالم، مضيفًا أن نقاشات اليوم ستدعم إنشاء الصندوق.
من ناحيته، قال نيشان لالوني، مدير صندوق دعم الإعلام العمومي الدولي "أف بام"، إنه لشرف له أن يكون هنا ممثلًا للصندوق، مقدمًا تعازيه للصحفيين ولكل الشعب الفلسطيني.
وأضاف لالوني أنه يعرف شعور الصحفيين الفلسطينيين والمجتمع الفلسطيني عمومًا بالخذلان في ظل استمرار هذه المجزرة الأبشع ضد الإعلام الفلسطيني المستهدف من قبل الاحتلال.
وأشار إلى أن اجتماع اليوم جاء للدفاع عن الصحفيين، مؤكدًا التزام مؤسسته بدعم كل الأنشطة الرامية لدعم الصحفيين الفلسطينيين من خلال النقابة والاتحاد الدولي، ومشيرًا إلى تجربتهم في دعم الإعلام الفلسطيني بطريقة شفافة، حيث تم تمويل عمل 22 مؤسسة، منها 6 في غزة، لتوفير رواتب لـ 100 صحفي، مما مكن الصحفيين في الضفة من العمل بمهنية واحترافية.
كما أكد على أهمية مواصلة العمل بشكل أفضل، معربًا عن إعجابه بجودة الصحافة الفلسطينية وقدرتها، واعدًا باستمرار التعاون مع منظمات مختلفة من أجل جلب مزيد من الدعم، لأن ما قُدم لا يلبي كافة الاحتياجات.
ودعا إلى أهمية تنفيذ دراسات للواقع الإعلامي الفلسطيني، وأن تكون هناك قوانين خاصة بالصندوق حتى نرفع عدد المساهمين في إطار سعي متواصل لدعم الإعلام الفلسطيني المستقل والعمومي الذي يهدف لخدمة المجتمع.
هلا طنوس، مديرة الإعلام والاتصال في اليونسكو، قالت إن منظمتها تدعم إطلاق صندوق دعم الإعلام المستقل، معربة عن الأمل بأن يكون هذا الصندوق نموذجًا للشفافية والثقة والاستقلالية للإعلام الفلسطيني الذي تسعى اليونسكو للتعاون معه وتطويره من خلال برامج مختلفة.
وأكدت طنوس أن الإعلام المستقل انعكاس للمجتمعات المتحضرة، وهو ليس خيارًا بل أساسًا يجب الحفاظ عليه.
وحيّت طنوس الصحفيين وأكدت دعم اليونسكو لأي مشاريع تدعمهم، كما شكرت الحضور والمشاركين على التضامن والدعم.
وأكدت أيضًا أهمية التدريب والتطوير للإعلام المهني والمستقل من قبل اليونسكو، مشددة على ضرورة حماية الإعلام المستقل والصحفيين.
وتحدث عدد من الصحفيين المشاركين في المؤتمر، من بينهم الزملاء: محمد فرج مدير فضائية "معا"، ورياض خميس مدير إذاعة "الرابعة"، ومعمر عرابي مدير شبكة "وطن"، وشروق الأسعد، والدكتور وليد نصار مدير إذاعة "أجيال"، ومنجد جادو مدير شبكة PNN، حيث تحدثوا عن جملة من التحديات التي تواجه الصحفيين ووسائل الإعلام على أكثر من صعيد.
كما ناقش الحضور من مانحين وممثلين للمؤسسات الإعلامية آليات عمل الصندوق وبرامجه والأنشطة التي يمكن تنفيذها مستقبلًا.
مواضيع ذات صلة
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار
شهيد ودمار في المنازل إثر غارات شنها الاحتلال على جنوب لبنان
تصعيد إسرائيلي على لبنان وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة