عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2025

"كياني" سوق نسوي يُحرك قلب جنين المحاصرة

 

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تجلس نائبة رئيس جمعية النجدة، تمام قناوي، خلف منتجات جمعيتها، وتعرض مشغولات نسوية وأغذية، ضمن وحدة التمكين الاقتصادي للنساء "كياني".

وتبوح بقصة مصنوعات بيتية ومطرزات حاكتها نساء جنين وريفها، من أجل العيش بكرامة، في ظل ظروف اقتصادية عسيرة.

وتؤكد قناوي، أن جمعيتها كانت توفر فرصة لـ 17 سيدة تعيل أسرًا، لكن منذ العدوان في خريف 2023، تقلص العدد إلى 3 فقط، بفعل تعثر الخال الاقتصادي كما تقول.

تراجع حاد

وتشير إلى أن عائدات العمل انخفضت بأكثر من 90%، فيما بدأت نساء بالتصنيع الغذائي في بيوتهن على نطاق واسع، لإعانة أسرهن.

وتشمل "كياني" زوايا لخمس جمعيات نسوية ريادية، ستشكل أضلاع نقطة بيع دائمة، في مقر مركز الطفل الثقافي، المنبثق عن بلدية جنين.

وتلخص مديرة المركز، ومنسقة برنامج "مدن حامية للنساء"، ميسون داوود لـ"الحياة الجديدة" أن "كياني" تهدف لخدمة 5 جمعيات شريكة، وتفتح لها نقطة بيع دائمة داخل مقر المركز.

وتفيد أن المشروع المشترك مع مقاطعة سين سان دونية الفرنسية، يأتي بعد 3 سنوات من عدوان أنهك المدينة، وفي ظل استمرار اجتياح مخيمها منذ 21 كانون الثاني الماضي، ووسط اتساع قاعدة الفقراء والمعوزين وفاقدي أعمالهم.

وتذكر داوود أن المشروع يضمن دعوة 11 سيدة أسسن أعمالًا خاصة بهن، وحاولن تشغيل أنفسهن في ظل ظرف اقتصادي صعب.

ولا تخفي منافسة البضائع المستوردة للمنتج المحلي، وتقول إن بعض المنتجات الزراعية التركية تتفوق في رخص أسعارها على مثيلاتها المحلية.

وتوضح أن المشروع لا يوفر سوقًا للنساء فقط، بل أهل قبل أيام 30 سيدة على فنون إنتاج الصابون البلدي.

وتعدد الأضلاع الخمسة للمشروع من جمعيات: كنعانيات، والنجدة، وتنمية وتطوير الشباب، والمرأة العاملة، ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وتنمية المرأة الريفية.

سيدة الصوف

وتروج رندة حنونة، من جمعية "كنعانيات" لمشغولات صوف تشمل عدة تصاميم لملابس ولدمى أحيكت بعناية فائقة.

وتقول إنها بدأت بنسج الخيوط قبل 45 عامًا، ويومها تعلمت أسرار المهنة من جارتها في حي جنين الشرقي، عندما كانت تراقب سيدة تقيم في بيت ملاصق لعائلتها.

وتشير حنونة إلى أن ارتفاع الأسعار يشكل عائقًا أمام ترويج بضائعها، وسرعان ما ينفض الناس من حولها، وترى بأن المشكلة أسعارها قياًسًا بالضائع المستوردة.

وتنثر رئيسة الجمعية التعاونية النسوية في الجلمة، شذا شعبان، بضائع ومشغولات يدوية من ائتلاف تعاوني يضم 11 موقعًا، وتقوده نساء في الجلمة، يشاركن مع جمعيات مماثلة في دير غزالة، وعربونة، وجلبون، وفقوعة، ودير أبو ضعيف، وعنزا، وميثلون، وبرقين، وكفردان.

11 سنبلة

وتؤكد أن وجود 11 تجمعًا منح المشاركات ميزة البيع والشراء التخصصي، فتنتج سواعد عنزا، جنوب جنين، المفتول، والصابون البلدي، والبندورة المجففة، وتتخصص نساء ميثلون في الزعتر وورق العنب، وتبدع فتيات برقين في صناعة المخللات، وتقدم نساء كفردان الملوخية الطازجة والمجففة، فيما تقدم "الجلماويات" القرع وليف الاستحمام الطبيعة، وتطوع نسوة عربونة رب الخروب، وتعمل بنات فقوعة وجلبون ودير أبو ضعيف في صناعية زراعية من بيئتهن.

وتوضح شعبان أن النساء يقدمن 25 صنفًا من منتجات حقول بلداتهن، ويتبادلن الخبرات والمنتجات.

وتقص رئيسة ائتلاف جمعية تنمية المرأة الريفية، ورئيسة جمعية جلبون التعاونية، وعضو مجلس القرية المحلي، سهام أبو الرب، تراجع إنتاج الأجبان والألبان في قريتها، شرق جنين، عقب مصادرة الاحتلال لأكثر من 1200 دونم من أراضيها، وضياع نحو 6 آلاف شجرة زيتون منها.

وتشير إلى أن الاقتحامات المتكررة للقرية، واحتلال منازل لمواطنين، سمم حياة الأهالي، وتسبب في تراجع إنتاج الأجبان والألبان والزعتر والفريكة، الذي يميز القرية.

وتبين أبو الرب، التي تعمل في مهنتها منذ 30 عامًا، أن أكثر من ثلاثة أرباع أهالي القرية فقدوا وظائفهم في الداخل المحتل، منذ 23 شهرًا، بينما تراجعت مشاريع الثروة الحيوانية إلى النصف.

قش ومنتهى

وتوضح منسقة مشاريع اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي، فاطمة عويس، أن سوق القشيات يعاني كثيرًا؛ بفعل الأزمة الاقتصادية.

وتسترد ضمانها لأرض في سهول عرابة، لزراعة القمح وإنتاج القش، الذي يصير أطباقًا وأدوات تراثية، لكنه يعاني قلة المتسوقين.

وتعرض ميس حوراني، في ركن داخلي، مشغولات لمشروع ذاتي أطلقت عليه (صنعة)، ويشمل إنتاج ميداليات وإكسسورات صغيرة.

وتشير إلى أنها ستدخل في أعمالها اسم عمتها الفتاة منتهى وصورتها، وهي أول شهيدة في جنين، قضت خلال مسيرة طلابية قبل 51 عامًا.

وتتفاخر خريجة الدراسات العليا في القانون، سارة جبر، بمشروع (أورا) الذاتي لإنتاج مواد تجميل من خلاصات طبيعية.

وتنتج منذ 4 أشهر مستحضرات ومزيلات عرق وعطور للجسم، بنكهات مختلفة، ودون مضافات كيماوية.

وتطوع مسك عايد يعاقبة في مشروعها (عبق الحروف) الخشب والقماش لتزينها بخطها العربي الجميل.

وتشكل لطيفة مراعبة الطحين بتوابل وخميرة وسكر وحليب، وتقهرها بالزيت لإنتاج (الزلابية). وتقول إنها وجبة تراثية غنية، كانت تقدم عن أرواح الأموات، لكنها عادت بقوة هذه الأيام.

ويشير إبراهيم محمد، وهو زائر يهوى التراث ويدعم الإنتاج المحلي، إلى إن توفير سوق محلي صغير لإبداعات النساء محاولة مهمة لدعمهن، وإن كان الظرف الاقتصادي شديد القسوة.

مدن مؤنثة

وكان نائب رئيس بلدية جنين محمود سباعنة، ورئيس الغرفة التجارية عمار أبو بكر افتتحا البازار النسوي، بمشاركة مؤسسات المحافظة، وعضو المجلس الثوري والمركزي، وفاء زكارنة وحشد نسوي وأطفال.

ووفق بلدية جنين، فإن "مدن حامية للنساء" هو تحديد إطار عام لتمكين الفتيات الشابات والنساء اللواتي يعانين ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وتشجيع السيدات على الاستمرار بالمشاريع الصغيرة.

وتؤكد أن أشكال المشاريع اختلفت لِتُلائم الوضع القاهر بغزة، حيث الكثير من المشاريع بات لها علاقة بالتصنيع الغذائي المتعلقة بالقوت اليومي.

وتشدد البلدية على أن دورها توفير مساحات وإعطاء فرص لهذه المشاريع بالتسهيل عليها وتسجيلها، وتسهيل الحصول على الرخص والحِرف.