من الطفح إلى الموت.. أوبئة جلدية تلتهم أطفال غزة

غزة- الحياة الجديدة- مؤمن الطلاع- يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الصحية في تاريخه الحديث، إذ وصفتها لجان الإغاثة بـ "الانهيار الصحي الشامل".
الأطفال، الذين يشكلون نحو 40% من مواطني القطاع المنكوب، أصبحوا الفئة الأكثر هشاشة أمام تفشي الأمراض الجلدية، نتيجة الحرب المستمرة، والحصار الخانق، وانهيار البنية التحتية.
وأصبحت العديد من الأمراض الجلدية تنتشر بسرعة بين الأطفال كالجرب، والتهابات الجلد البكتيرية، والجدري المائي، والطفح الجلدي الحاد، والصدفية المتقيحة، والقمل،.
ووفقا لبيانات طبية فان أكثر من 103 آلاف حالة جرب وقمل، وأكثر من 65 ألف حالة طفح جلدي سجلت منذ بداية الحرب. وهناك ما يزيد عن 11 ألف إصابة بالجدري المائي خلال العام الجاري فقط.
ووثقت منظمة العون الطبي للفلسطينيين "MAP" أكثر من 710 حالات عدوى جلدية بين الأطفال في عياداتها خلال شهر واحد فقط، كما سجلت 64 إصابة بمتلازمة غيلان-باريه، بينها 3 وفيات، 80% منها لدى أطفال دون الخامسة.
وهذه الأرقام تعكس حجم الأزمة وخطورتها، والتي تؤكد أن الأمراض الجلدية لم تعد مجرد حالات فردية بل أزمة وبائية واسعة.
أزمة تتحول إلى كارثة
وأدى نقص المياه النظيفة إلى زيادة الأزمة، حيث إن أكثر من 60% من محطات التحلية متوقفة، ما يضطر المواطنين لاستخدام مياه مالحة أو ملوثة. بالإضافة إلى درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة والتي بدورها تفاقم التهابات الجلد وتحولها إلى طفح حاد.
كما يعيش أكثر من 1.8 مليون نازح في مدارس وخيام مزدحمة، بمرحاض واحد لكل 700 شخص، وأثر سوء التغذية بإضعاف المناعة للأطفال وجعلهم أكثر عرضة للإصابة، بالإضافة إلى النقص الشديد بالأدوية والمضادات الحيوية والمراهم الناتجة عن الحصار الخانق والذي حول أمراضا بسيطة إلى قاتلة.
أصوات من قلب الكارثة
الطفل عدي محمود (3 سنوات) يعيش مع أسرته في مركز إيواء مزدحم في مخيم النصيرات، حيث يفتقر النازحون لأبسط مقومات النظافة. بدأ عدي يعاني من طفح جلدي يغطي وجهه وجسمه، لكن غياب العلاج جعله يتفاقم حتى وصل إلى التهاب في الرئتين.
تقول والدته بحسرة: "لا يستطيع النوم، أقسم بالله لا ينام". وتضيف: "أحيانا ألفه بقطعة قماش مبللة بالماء المالح لأخفف حرارته، لكنه يصرخ أكثر لا دواء ولا علاج، أخشى أن أفقده".
وأفاد أطباء في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب القطاع المنكوب بأنهم يتعاملون يوميا مع 300–500 حالة جلدية، لكن غياب المضادات الحيوية يجعل العلاج شبه مستحيل، حيث نضطر لاستخدام بدائل محدودة بسبب نقص الأدوية، وبعض الحالات تحولت إلى قاتلة مثل الصدفية المتقيحة.
الأمراض الجلدية.. بوابة مهددة للحياة
الأمراض الجلدية ليست سوى جزء من أزمة أكبر. فقد رافقها تفش لأمراض خطيرة مثل: التهاب الكبد A والإسهال بسبب تلوث المياه، وشلل الأطفال، حيث سجلت أول حالة مؤكدة في معسكر دير البلح لدى طفل غير مطعم، ومضاعفات جلدية خطيرة، تشمل الندبات الدائمة، العدوى النظامية، وحتى الفشل الكلوي.
ويحتاج أطفال غزة إلى حلول واقعية من أجل الخروج من شبح هذه الكارثة وذلك بتنفيذ حملات تطعيم عاجلة ضد الأمراض المعدية، وفتح المعابر لإدخال الأدوية، المضادات الحيوية، المستلزمات الطبية، والمساعدات الإنسانية، والعمل على تحسين الصرف الصحي عبر إصلاح شبكات المياه وتوفير مراحيض كافية للعدد الكبير من النازحين، وفتح المجال للمنظمات الدولية مثل أطباء بلا حدود و"يونيسف" لتقديم الرعاية الميدانية العاجلة.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى