عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 آب 2025

حافلة عمومية تفتح آفاقا جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة في نابلس

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في لحظة حمل فيها الصمت بين طياته أملا، صعد معاوية منى، أمين سر الاتحاد العام للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في نابلس إلى حافلة تم تدشينها أمس الأول وسط نابلس، وكأنه يطوي معها أزمنة من الانتظار والمطالب.

لم يكن معاوية بحاجة إلى يد تمتد له لمساعدته، ولا عيون تراقب خطواته، فقد صُممت الحافلة لتستقبله بكل احترام، فكان حقا له كما قال أن يعتز بتلك اللحظة التي كسر فيها حاجز المعاناة وفتح بابا جديدا أمام ذوي الاحتياجات الخاصة في نابلس.

هو لم يصعد فقط في الحافلة، بل صعد في قلب المدينة، ليثبت أن التحديات ليست سوى محطات في رحلة الصمود، وأن العزيمة تصنع الفرق بين الحلم والواقع.

ينظر معاومة منى إلى تلك الحافلة بأنها أكثر من مجرد وسيلة نقل، واعتبرها رمزا للدمج الاجتماعي، وخطوة تقترب من الآمال التي طالما كان يتمناها كل من يعاني من صعوبة التنقل في عالم لا يبدو دائما مرحبا بالاختلاف.

وقال معاوية، في كلمات نابعة من قلبه، إن هذه الخطوة هي مبادرة نوعية "تساهم بشكل كبير في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة العملية". لكنه أضاف أيضا، وكأنما ينبه إلى حاجة أكبر: "إنها بداية أولى، وتطلب تطويرا". تلك الكلمات التي حفرت في ذاكرة من كانوا حوله، كانت دعوة لبذل المزيد، وتحفيزا لشركات النقل العام في كل مكان لتقديم ذات المبادرة، خاصة بين المدن.

من جهة أخرى، كان إياد الكردي، المسؤول في شركة باصات نابلس الكبرى، يفيض فخرا وهو يتحدث عن هذه الخطوة التي تأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للشركة.

وقال: "نحن نعمل من أجل الجميع، من منطلق رغبتنا في تقديم أفضل خدمة لكل شرائح المجتمع الفلسطيني"، مؤكدا عزم الشركة على توسيع هذه المبادرة لتشمل كافة أنحاء نابلس وليس فقط خط نقل واحد، فقد كانت الحافلة التي دشنت على خط الجبل الشمالي مجرد بداية، واعدا بتدشين حافلات أخر في الأيام المقبلة لتغطي بقية أحياء المدينة.

وأكد الكردي التعاون المثمر مع وزارة النقل والمواصلات، التي رحبت بهذه المبادرة ووافقت على ترخيص الحافلة، لتكون بداية لمرحلة جديدة من التطور في النقل العام.

وأشار الكردي إلى أن هذه الحافلة لم تكن مجرد وسيلة للنقل فحسب، بل كانت نتاجا لجهود فنية وعملية متكاملة، تضمن لذوي الاحتياجات الخاصة إمكانية الصعود إلى الحافلة بأنفسهم، دون الحاجة لمساعدة من أحد، تماما كما ينبغي لكل فرد أن يمتلك حق الوصول إلى خدمات الحياة بكل سهولة.

أما محمد حمدان، وكيل وزارة النقل والمواصلات، فأكد أن هذه الخطوة جزء من الجهود المستمرة لتطوير النقل العام في نابلس، واصفا إياها بأنها مساهمة فعالة في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتلبية احتياجات كل الفئات المجتمعية، مشيدا بالخطوة التي بدأت بها شركة باصات نابلس الكبرى، وأكد أن الوزارة كانت على أتم الجاهزية لدعم الخطوة وتسهيل خروجها إلى أرض الواقع.

وقال عبدالله العسالي، نائب محافظ نابلس، إن هذه الحافلة تمثل تطورا حقيقيا في النقل العام. وأضاف: "الخطوة لا تقتصر على كونها وسيلة مواصلات، بل هي جسور تواصل ودمج لهذه الفئة من المجتمع". وتابع: "كل خطوة نحو تلبية احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة هي خطوة نحو مجتمعٍ أكثر إنسانية، وأرحب بالخطوات التي تسهم في هذا الهدف النبيل".

وفي النهاية، كانت تلك الحافلة، التي بدأت تنتقل من وسط نابلس إلى منطقة الجبل الشمالي، أكثر من مجرد حركة ميكانيكية على عجلاتها، بل كانت رمزا للتغيير، لحظة تجسد فيها الإرادة المجتمعية في أن يكون الكل قادرا على المشاركة في الحياة، وأن تكون الخدمة العامة متاحة للجميع دون استثناء.

ولذا كان من حق معاوية منى أن يبتسم وهو يرى أن هذا الحلم الذي طالما كان بعيدا، أصبح اليوم حقيقة ويحتاج إلى المزيد من التطوير.