احتلال المحتل أصلا.. لجعل الإبادة درجة ثالثة!
سؤال عالماشي - موفق مطر

أكثر ما نخشاه، جعل حملة الابادة بالسلاح والتجويع وانتشار الأمراض، والتهجير والتدمير أمرا واقعا ومقبولا قياسا مع احتلال غزة!! ما يعني جعل (العمليات العسكرية) كما تسميها حكومة منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (اسرائيل) وهي الأصل في خطة ابادة وتهجير مواطني قطاع غزة عملا مشروعا! تحت عنوان: تحرير الرهائن الاسرائيليين لدى حماس والجهاد، فرئيس حكومة منظومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لم يتحدث عن احتلال كامل للقطاع، وإنما كشف عن هدف المرحلة القادمة من الحملة، وهي انشاء "ادارة مدنية في غزة، مسالمة لا تشكل خطرا أمنيا على اسرائيل".
والمقصود بذلك ألا تكون اسرائيل – وفقا لنصوص القانون الدولي - مسؤولة عن متطلبات حياة ومعيشة أكثر من مليوني مواطن فلسطيني في القطاع، رغم أن جيش الاحتلال الذي حشد ثماني فرق عسكرية، سيوسع دوائر تمركزه على الأرض، ولن يكتفي بالسيطرة النارية من بعيد فقط، ونعتقد أن المعلومات المتوفرة لدى استخبارات جيش الاحتلال حول أماكن حجز النسبة الأـكبر من الرهائن، قد حددت سلفا أهداف العملية، لذلك سمعنا تصريحات حول حصار وتطويق مدينة غزة، وهي الأكبر في القطاع، ثم اجبار سكانها على النزوح الى الجنوب، وربما نحو مدينة خيام تنشئها في محافظة رفح، أو منطقة المواصي غرب خان يونس.
لكن هذا الاخراج الفاقد للحد الأدنى من الذكاء، لن يموه على الحقيقة المدركة لدينا سلفا ومنذ الأسابيع الأولى لانطلاق حملة الابادة، بأن حكومة الصهيونية الدينية المشبعة بالتعاليم التلمودية، التي يرأسها بنيامين نتنياهو قد قررت جعل حياة الانسان الفلسطيني في قطاع غزة مستحيلة، وفي الوجه الآخر انهاء الصلاحية الممنوحة لحماس (ترخيص الشاباك سنة 1987 للمجمع الاسلامي) بعد تقديمها كبرى الذرائع في 7 اكتوبر 2023 لتجسيد حلم نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، فتدمير قطاع غزة، وتحويل أكثر من 40% من مواطني دولة فلسطين نازحين، منكوبين، ومئات الآلاف جرحى ومصابين باعاقات بدنية، مئات الآلاف بأمراض، وانكسارات نفسية، علاوة على تدمير 80% من موارده وثرواته الطبيعية، والمنشآت الاقتصادية، حتى مراكز التعليم لم يبق من آثارها سوى الركام! ابتداء من مدارس المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، ومثلها المراكز الثقافية والمؤسسات التنموية التي سويت بالأرض بعمليات تفجير ممنهجة، رآها الرأي العام العالمي، وسمع في الخلفية ضحكات وابتهاج جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي أثناءها وإثرها.
كل هذا هو الهدف الحقيقي لحملة حكومة الصهيونية الدينية برئاسة نتنياهو، أما تصريحاتهم عن تخليص الرهائن وإنهاء حكم حماس، فهو مجرد كلام من دخان للتمويه، ولا نغفل بالتوازي عن ارهاب وجرائم المستعمرين المسلحين الممنهجة والمنسقة مع ما يسمى وزارة الأمن القومي التي يرأسها بن غفير، رئيس حزب (عظمة يهودية) العضو في حكومة ائتلاف نتنياهو، ويمولهم وزير المالية سموتريتش، رئيس حزب الصهيونية الدينية، وكل هذا ضمن خطة، مضمونة الحماية من جيش الاحتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة، التي تختلف عن قطاع غزة، بأن المستعمرات الاستيطانية تقطع اوصالها، بينما يسيطر جيش الاحتلال مباشرة بحواجزه العسكرية على شرايين الحياة بين المدن والقرى والبلدات، بالتزامن مع عملية قرصنة اموال الضرائب الفلسطينية، وضرب مقومات الاقتصاد الفلسطيني، وعمليات هدم البيوت ومصادرة أراض زراعية، والسيطرة على ينابيع الماء، بقصد إضعاف حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، وإيصالها الى حد العجز عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين.
ويستكمل المشروع الاسرائيلي باصطناع ادارات مدنية متعددة، تسلم لعشائر وعائلات، وبذلك يتم تفريغ الدولة الفلسطينية من مقومات وجودها، وهدم أساسات بنية مؤسساتها التي بنيت خلال ثلاثين عاما، وما انقلاب حماس سنة 2007 والدعم المالي والسياسي بأوامر أميركية وإسرائيلية، إلا الجزء الأعظم من المؤامرة على المشروع الوطني الفلسطيني، فرؤوس حماس معنيون برؤية دمار مقومات ومؤسسات الدولة الفلسطينية، نظرا لبلوغهم قناعة مؤكدة بسقوط (مشروعهم الاخواني) الى الأبد، أو بالأصح انهاء صلاحيته على ذات اليد التي رخصت له، وأنشأت البيئة المناسبة لنموه وتثبيته (اسرائيل) .. وعليه فإن الاحتلال بأي شكل كان بديلا عن دولة فلسطين، سيبقى نقطة التقاء هدفي جماعة حماس الاخوانية والصهيونية الدينية، بعد فقدان الأمل بأي امكانية لوجود الجماعة فيما يسمى "اليوم التالي".
مواضيع ذات صلة
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!
المستوطنة المجاورة: جيرة قسرية