دانا المصري... ملكة "العلمي" وطبيبة المستقبل

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تقفز قلوب عائلة الدكتور رائد المصري أستاذ الرياضيات الجامعي ومعلمة التاريخ كوثر المصري من مكانها فرحًا بتفوق ابنتهما البكر دانا، وانتزاعها المكان الأول في الفرع العلمي على مستوى المحافظات الشمالية.
ويؤكد والدها أنه لم يشاهد العلامة عبر هاتفه الذي كان في يد ابنته الأصغر، فيما سجدت ابنته سجدة شكر على ما حققته.
وتقول إنها أخفت عن عائلتها توقعاتها بالحصول على 99,7، لكن والدها الذي ساعدها في تطويع الرياضيات، وأمها التي علمتها في مدرسة "بنات مركة الثانوية" بصفوفها الأساسية كانا على يقين باحتلال ابنتيهما موقعًا بين العشرة الأوائل.
وتشير دانا إلى أنها خسرت علامة واحدة في العربية ومثلها في الإنجليزية، ولم تفقد أية درجة في سائر المباحث.
وتبين أنها وضعت خطة بعد انتهاء الامتحان تتلخص في عدم مراجعة ما فات، والتفكير فيما سيأتي؛ حتى لا تتشعب وتتحسر على فقدان علامة أو جزء من سؤال.
و"الخلطة السرية" التي مكنت المصري، المقيمة في قرية بير الباشا، جنوب جنين، من الوصول إلى لائحة الشرف "تصفية النية" كما تقول، والابتعاد عن الأنانية، ومساعدة الزميلات في أي فكرة جديدة أو طريقة تساعد على تفكيك تعقيدات الأسئلة.
وتضيف بابتسامة لطيفة إن شقيقها الأصغر عبد الرحمن (عامان ونصف العام) كان عنصر التشويش الأبرز الذي يقتحم عالمها، ويعطلها عن تنفيذ خططها اليومية، فكانت تهرب منه إلى مكتب والدها.
لم تلتزم دانا بساعات دراسة محددة، لكنها كانت تحضر واجباتها، وتسير بكتبها بعض الوقت، واستعانت ببعض الدروس الخصوصية، التي حملتها على التكاسل بعض الشيء، أول الأمر.
في سيرة المصري العلمية تفوق دائم في كل صفوفها، فقدت لازمت قرية مركة الصغيرة من الروضة وحتى الثانوية العامة، وكان عدد رفيقات الصف 6 يتنافسن فيما بينهن ويتساعدن معًا، ووفرت لهن معلماتهن ظروفًا مريحة لإتمام التفوق، وحققن نجاحًا 100% بمعدلات مرتفعة.
واللافت أن دانا حققت علامة متطابقة لما رافقها في الامتحان التجريبي في 3 مباحث، وحافظت على درجة مشابهة طوال دراستها.
وتؤكد المصري أنها لم تنس خلال دراستها أقرانها في غزة، الذين فقدوا حياتهم، ودمرت بيوتهم ومدارسهم، ومنعوا من تقديم الامتحان نفسه، ويموتون جوعًا، بفعل العدوان المتواصل منذ نحو 22 شهرًا.
تخطط دانا لدراسة الطب البشري، وتتأرجح بين خيارين جامعيين، لكنهن تفضل الجامعات الأكثر حزمًا في إجراءاتها.
وتشير والدتها، التي نالت الترتيب الأول في بلدتها طمون عام 1999، إلى أن معلمتها في الروضة، ليلى قعيص تنبهت إلى سرعة استجابتها للواجبات البيتية، مثلما استوقفت سرعتها على القراءة في الأول الأساسي استاذتها عبير الفاري، والشيء نفسها تكرر مع المعلمة ختام السعدي، وصفاء نزال في الصفوف الأساسية، وبقي ذلك يرافقها.
وتشغل دانا المركز الأول في عائلتها، تليها لمار، وخالد، والصغير عبد الرحمن، فيما تستذكر دعم عماتها: هالة، ونهلة، ونهاية، وفاطمة، ورشا، وخالتيها أسماء وشيرين، ولا تنسى خالها الأسير المحرر المبعد أنور بشارات، وسائر معلماتها.
مواضيع ذات صلة
يوم مظلم في "وادي الرخيم"!
عام على العدوان… صرخة اهالي مخيمي طولكرم ونور شمس في وجه تقليص الخدمات واستمرار النزوح
فتح وأهالي مخيم شاتيلا يحيون ذكرى استشهاد القائد علي أبو طوق
غزة: مجتمعون يبحثون قرارات الفصل الجماعي ويطالبون الأونروا بالتراجع عنها
قوات الاحتلال تقتحم تجمع "خلة السدرة" البدوي قرب مخماس
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء: الاحتلال يواصل احتجاز جثامين 776 شهيدا
إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا