أليس هذا هو الحب, تماماً ؟
رزان بنورة

صادفت تجسيداً جديداً لمعنى الحب, اليوم ..
شخصٌ يشعر بالانتماء لسريره, ولا ينام فيه !
يرفض التخلي عنه, أو استبداله بجديد ..
كسرت أرجل السرير, فوضع طوباً بدلاً منها,
هبطت الفرشة, فوضع حصيرة سميكة تحتها,
تزحزح ظهره, فأصلحه ..
بات سريره يشبه كل شيء, إلا الأَسرة !
وغطاء مورد يعلوه, لا يعكس شيئاً من الحياة المخبأة تحتهُ.
كان ينام فيه يوماً, ويتألم ..
يهجره يومين أو ثلاثة بالنوم على كنبة قديمة في زاوية البيت, ويُعاود الرجوع إليه وقد أصابهُ الحنين.
يتألم من جديد, ويعود ليهجره أياماً وأسابيع وأشهر.. إلى أن مل الألم وعدم الراحة وهجرهُ تماماً !
لكنه ما زال يحتفظ فيه, بنفس الهيئة العبثية التي تركها عليه.
يُرضي غرور حنينه بالنظر إليه من بعيد بين حينٍ وحين.
أليس هذا هو الحب, تماماً ؟
نشعر فيه, ونشعر بدواخلنا بالانتماء إليه..
وما أن تبدأ رحلة خوضنا بالانكسارات, نظل نُفكر بكيفية إصلاح أرواحنا منها ..
لكننا نمل الوجع, ونبتعد ..
ونشعر بالحنين, فنعود ..
وتعود إلينا أوجاعنا وانكساراتنا,
وتظل الأمور تسير, لتصل إلى ما لا يُشبهنا وما لا يُشبه بداياتنا ..
ونظل نشعر بعظمة البدايات ونُحاول جاهداً أن نعود لنشبهها ونعيشها.
لكن آلامنا تتفاقم, وشعورنا بعدم الراحة يظل يجتاحنا ,وتُصبح محاولات بقائنا عديمة الفائدة بلا روح.
فنقرر الاحتفاظ بأرواحنا وبهذا الحب بداخلنا, والابتعاد ..
نهجر الحب, بحثاً عن الراحة ..
لكن الحب لا يهجرنا,
الحب يعيش فينا, ننتمي إليه ولا ينام فينا ..
تتفقدهُ أعيننا بين حينٍ وحين.
وكما غطاء السرير,
نغطيهِ بالكثير الكثير من الورود.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين